الشرع يطمئن اللبنانيين… صفحة جديدة فُتحت ولن نستقوي بأي طرف

حسين زياد منصور

لم يكن وقع كلام الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائه وفداً من الإعلاميين والصحافيين العرب حول العلاقة مع لبنان، عابراً. بل على العكس، فقد رسم بكلماته قواعد وأسس المرحلة المقبلة في العلاقة بين البلدين الجارين.

بصورة عامة، يمكن القول إن الرئيس الشرع تجنّب منطق تصفية الحسابات أو الثأر مع بعض اللبنانيين الذين ألحقوا أذى كبيراً بالسوريين، أي “حزب الله”. فمنذ سقوط نظام الأسد، لم يتدخل النظام الجديد في سوريا بأي من الشؤون أو الأزمات اللبنانية، ولم يوظّف الانقسامات الطائفية والمذهبية لمصلحته، على خلاف ما كان يبرع فيه النظام السابق منذ عهد حافظ الأسد، واستكمله نجله بشار.

أوساط سياسية متابعة للشأن السوري تؤكد لموقع “لبنان الكبير” أن الرئيس الشرع كان صادقاً في كل ما قاله عن العلاقة مع لبنان. فمواقفه لم تكن مجرد تصريحات إعلامية، بل دلّت على تموضعه على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وابتعاده عن الاحتقان المذهبي القائم، خصوصاً في ما يتعلق بالشق السني و”حزب الله”. حتى الوفود اللبنانية التي التقاها، سواء سياسية أو دينية، لم تُستقبل من باب تعزيز طرف على حساب آخر. بل إن بعض الأحزاب والتجمعات التي حاولت حجز لقاءات معه لتوحي بأنها تحظى بدعمه وتستقوي بالحكم الجديد في سوريا، لم تلقَ تجاوباً.

وترى الأوساط أن الشرع يسعى إلى بناء علاقات متكاملة مع لبنان، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو دعم فريق على حساب آخر. أي أنه يريد علاقة طبيعية بين بلدين، ولن يكرر تجربة الأسدين مرة ثالثة، لعلمه – كما أقرّ بنفسه – بحجم المعاناة التي تكبّدها اللبنانيون نتيجة التدخل السوري في الماضي.

كما تشير المصادر إلى أن الرئيس الشرع وجّه رسالة واضحة إلى جميع اللبنانيين، بلا استثناء، حتى إلى “حزب الله” نفسه، متجاوزاً دوره السابق في الحرب ضد السوريين، بأن المرحلة المقبلة ستقوم على الاستقرار المشترك، لما فيه مصلحة البلدين. وهذا بالتوازي مع مسار النهضة السورية والقدرة على تحقيق التكامل والتعاون مع لبنان، لا من باب السيطرة كما كان في السابق، بل من باب الشراكة.

أما في ما خصّ عبارته المتكررة بأن “سوريا لن تكون مصدر قلق لجيرانها”، فهي لا تنحصر بإسرائيل فقط، بل تشمل أيضاً لبنان والأردن والعراق. إذ شدّد على أهمية التعاون مع العراق والأردن لضبط الحدود، مؤكداً أن لبنان حاضر بقوة في هذا الإطار. ووسط محاولات البعض تضخيم المخاوف من الخطر القادم عبر الحدود الشرقية، أو سعي آخرين لاستغلال النظام الجديد للتفوّق على خصومهم، كان الشرع واضحاً حين قال: “في لبنان، هناك فريق يعتبرنا تهديداً وجودياً، وآخر يريد استغلال المعادلة الجديدة للانتقام من خصومه. نحن لا هذا ولا ذاك؛ نريد علاقة من دولة إلى دولة”. كما أوضح أنه “ليس امتداداً لأي تنظيم إسلامي أو حركة جهادية”.

شارك المقال