ما يجري في وسط بيروت وصمة عار يتحمّلها منظمو حفلة عمرو دياب الذين ضربوا بعرض الحائط أبسط القوانين والإجراءات البلدية، وكأنّ العاصمة بلا أهل وبلا حقوق. الأرض التي اختاروها ليست أرضاً سائبة يوزّعونها وفق أهوائهم، بل هي ملك عام للبنانيين وخصوصاً لأهل بيروت الذين دفعوا أثماناً باهظة كي تبقى هذه المدينة حيّة في وجه كل محاولات الاستباحة.
هذه الحفلة ليست عملاً خيرياً ولا مبادرة اجتماعية، بل مشروع تجاري هدفه الأول والأخير الربح على حساب حقوق المدينة وأهلها. استغلال الأرض العامة من أجل مصالح خاصة بهذا الشكل هو قمة الاستهتار، ومحاولة واضحة لتحويل بيروت إلى “سلعة” تُباع وتُشترى، بدل أن تُصان وتُحترم.
ونؤكد هنا أن الفنان عمرو دياب، وهو نجم عربي مميز ومحبوب من ملايين الناس، لا يتحمّل أي مسؤولية عمّا يجري، فهو ضيف على بيروت، أما المسؤولية الكاملة فتقع على عاتق المنظمين الذين استهانوا بالقوانين وبحقوق أهل العاصمة.
الاستهتار بالقوانين هو استهتار بكرامة البيروتيين. من يظن أنّ بإمكانه تجاوز البلدية وحقوق الناس مقابل حفلة تجارية عابرة، فهو يستخف بتاريخ مدينة قاومت الحروب والدمار، ويريد تحويلها إلى مجرد مسرح للربح السريع. بيروت ليست للبيع ولا للتأجير، وأهلها ليسوا متفرجين صامتين على انتهاك حقوقهم.
الرسالة واضحة: ما يحصل ليس حفلة بل تعدٍّ صارخ على الحق العام. وكل من يبرّر أو يغطّي هذه المهزلة شريك في الجريمة. من لا يحترم بيروت وأهلها لا يستحق أن يقيم حفلة فيها، ومن يستهين بحقوق الناس سيواجه رفضاً شعبياً.


