في الساعات القليلة الماضية، أعلنت قيادة الجيش أنّ دورية من مديرية المخابرات في منطقة عرمون – عاليه، بتاريخ 29/8/2025، أي اليوم الجمعة، تمكّنت بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية من توقيف المواطنَين (م.ت.) ووالده (ص.ت.)، لإقدام الأول على إطلاق النار على المواطن (خ.ا.م.) بتاريخ 28/8/2025 في منطقة الدامور – الشوف، ما أدى إلى مقتله. كما ضُبط السلاح الحربي المستخدم بحوزتهما، وسُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفَين بإشراف القضاء المختص. وتستمر المتابعة لتوقيف بقية المتورطين.
جريمة قتل
يأتي بيان الجيش متابعةً لجريمة القتل التي هزّت بلدة الدامور ليل أمس الخميس، والتي ضجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. فقد قُتل الشاب خليل أبو مراد بعد أن تعرّض لملاحقة من مجهولين في سيارة ودراجتين ناريتين، أطلقوا النار عليه، بحسب بعض الروايات المتداولة، ما أثار البلبلة بين أهالي البلدة، ودفع بعضهم إلى إغلاق الأوتوستراد الساحلي المؤدي إلى بيروت تعبيرًا عن غضبهم.
فيديو الوالد
حالة الغضب والاحتقان انخفضت صباح اليوم الجمعة، فور انتشار فيديو لشخص يُدعى صبحي تسابحجي، قال فيه إنّه والد الشاب مصطفى تسابحجي، الذي قتل أبو مراد دفاعًا عن شرف شقيقته زينب.
وفي مقطع الفيديو، شرح الوالد ما حصل، قائلاً إنّ خليل أبو مراد اختطف ابنته بقوة السلاح، وأعطاها مخدّرًا، وأخذها إلى منزله حيث اعتدى عليها وهي واعية.
وأضاف أنّهم فور علمهم بما جرى حاولوا التواصل مع أبو مراد، إلا أنّ الرقم الذي كان يتواصل به مع زينب كان مقفلاً. فتوجّهوا إلى منزله في الدامور بعد أن دلّتهم الفتاة على العنوان، موضحًا أنّ نيتهم كانت التفاهم لا القتل، وأنه لم يكن على علم بأن ابنه مصطفى أحضر بندقية معه. وأردف الوالد أنّ أبو مراد رفض الحديث والتفاهم، وحاول إطلاق النار عليهم من مسدسه، فما كان من الابن إلّا أن أطلق النار في الهواء تحذيرًا، لكن خليل أصرّ على المواجهة، فكانت ردة فعل الابن أن أطلق النار عليه فأرداه قتيلًا.
وأشار الوالد إلى أنّ لديه تقريرًا من طبيب نسائي يثبت أنّ ابنته تعرّضت للاعتداء والاغتصاب، ووضع الفيديو بعهدة القوى الأمنية والقضاء والجمعيات المعنية.
لا استثمار سياسي أو طائفي
مصادر متابعة للقضية رأت في حديث مع موقع “لبنان الكبير” في التسجيل المصوّر للوالد خطوة إيجابية، إذ إنّه شرح ما حصل ومنع، بطريقة ما، أي استغلال للحادثة، سواء من الناحية الطائفية أو السياسية، خصوصًا أنّ القاتل والقتيل ينتميان إلى طائفتين مختلفتين، وأنّ القتيل كان منتسبًا إلى حزب “الكتائب”. وبالتالي، ساعد الفيديو في تجنّب أزمة طائفية أو سياسية في ظل الظروف المتوترة التي يعيشها لبنان.
لا تجنّي
مصادر أمنية أكدت لموقع “لبنان الكبير” أنّ زينب قاصر تبلغ من العمر 17 سنة وتعرّضت للاعتداء، مشيرةً إلى أنّ رواية الوالد صحيحة إلى حدّ معين، لكن لا يمكن الجزم بمصداقيتها بشكل كامل، إذ تظلّ هناك تساؤلات حول معرفة الوالد المسبقة بوجود السلاح، وكيفية تذكّر زينب لمكان سكن القتيل.
وتوضح المصادر أنّ ما حصل يُصنَّف فعلًا كجريمة شرف، ولم يكن هناك تجنٍّ على القتيل، لافتةً إلى أنّ الأخير ليست له “سيرة نظيفة”، بل له سوابق في المشاكل وأعمال “الزعرنة”.
بيان العائلة
أصدرت عائلة القتيل خليل طانيوس أبو مراد بيانًا جاء فيه:
“إنّ عائلتنا المفجوعة بفقدان ابنها خليل، تؤكّد للرأي العام أنّ ما يُتداول من إشاعات وأخبار ملفّقة، ولا سيما الفيديو الصادر عن “والد” الجناة، هو ادعاءات باطلة وكاذبة لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، هدفها الوحيد تشويه صورة الضحية والتذرّع لتبرير جريمة القتل العمد.
إنّ هذه التصريحات تشكّل استباقًا للتحقيقات القضائية وتضليلًا متعمّدًا للرأي العام، فيما نحن نضع كامل ثقتنا بالأجهزة الأمنية والقضاء اللبناني ليقول كلمته الفصل بعيدًا عن الضغوط والحملات الإعلامية.
لقد كان خليل شابًا خلوقًا وملتزمًا، يشهد له القريب والبعيد بحسن سيرته وسمعته الطيبة. ولن نقبل أن يُغتال مرة ثانية عبر تلفيقات ظالمة، أقلّها الادعاء الملفّق بأنّه كان يحمل سلاحًا لحظة الجريمة، وهو أمر عارٍ عن الصحة.
إنّ عائلة الفقيد تطالب الأجهزة الأمنية والقضائية بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة القتلة، كما تدعو وسائل الإعلام إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية بعدم الانجرار وراء الشائعات، والالتزام بما يصدر رسميًا عن القضاء.
دم خليل أمانة في أعناق الجميع، وثقتنا بالعدالة لن تهتزّ.”
بيان بلدية الدامور
كما صدر عن بلدية الدامور بيان جاء فيه “بمزيد من الحزن والأسى، وبقلب يملؤه الرجاء بالقيامة، تنعى بلدية الدامور رئيسًا وأعضاءً ابن البلدة الشاب خليل بو مراد الذي قضى ضحية جريمة شنيعة طالت حياته ظلمًا وعدوانًا.
إنّ المجلس البلدي إذ يعبّر عن استنكاره الشديد لهذه الجريمة النكراء التي هزّت وجدان البلدة وأبنائها، يطالب الأجهزة القضائية والأمنية بإنزال أشدّ العقوبات بالفاعلين ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على حياة الأبرياء وزعزعة أمن المجتمع.
وإذ نتقدّم من عائلة الفقيد بأحرّ التعازي القلبية، نسأل الله أن يتغمّده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته، وأن يمنّ على ذويه بالصبر والسلوان.
ستبقى الدامور موحّدة بوجه الظلم والجريمة، وذكرى ابنها ستظلّ حيّة في وجدانها.”


