“الحشد الشعبي” … انقسامات ومصير غامض مرتبط بـ”حزب الله”

حسين زياد منصور

فرمل العراق منذ أيام قانون “الحشد الشعبي”، بعد أن أثار الكثير من الجدل والانقسام في الشارع العراقي، إذ سحبت الحكومة رسميًا مشروع القانون من البرلمان كليًا. لكن المراقبين يتوقعون أن يُعاد تقديمه لاحقًا بصيغة مغايرة ومعدلة، معتبرين أن سحبه جاء لرغبة الحكومة في تجنّب التصادم والمواجهة مع الأميركيين الذين أطلقوا تحذيرات واضحة حول إقرار القانون بصيغته الحالية، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة. وبحسب المتابعين أيضًا، ستعمل الحكومة على إعادة مناقشة بعض فقرات مسودة المشروع وتعديلها.

“حزب الله”

خطوة الحكومة هذه تجنّبها، في الوقت الراهن، أي مشاكل مع الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك أي صدام داخلي بين المؤيدين والمعارضين لهذا المشروع، الذي يرتبط بمصير قوات مسلحة يتجاوز عددها 200 ألف مقاتل.

ويقول متابعون إن الحكومة العراقية لن تعود لتقديم مشروع القانون، ولو بصيغة معدلة، قبل اتضاح مصير “حزب الله” في لبنان، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، فـ”الحزب” يُعدّ القوة الأبرز لإيران في المنطقة. أي أن مصير “الحشد” والتعاطي معه من قبل الحكومة العراقية، مرهون بالتسوية التي ستبرمها إيران وتشمل “حزب الله” وأذرعها.

أميركا

لا يقتصر الهدف الأميركي على تعطيل أو تأجيل مشروع القانون، بل يتجاوز ذلك إلى السعي لحل “الحشد الشعبي”، منعًا لإيران من تثبيت سيطرتها مجددًا على العراق، خصوصًا الموارد العسكرية والمالية. فبحسب واشنطن، فإن تشريع قانون “الحشد” يمنح إيران إطارًا مؤسساتيًا يوازي وزارة الدفاع العراقية، ويحظى باستقلالية مالية وتدريبية من خلال أكاديمية عسكرية خاصة.

وقد وصلت إشارات أميركية مقلقة إلى قادة ومسؤولين عراقيين تحذر من المضي في المشروع، مشددة على أن العراق قد يواجه عقوبات اقتصادية لاعتباره “دولة حاضنة للإرهاب”. كما أن الغضب الأميركي لن يقتصر على العقوبات، بل قد يشمل أيضًا تعليق التعاون الأمني وتجميد الحسابات المالية المرتبطة بالنفط العراقي.

انقسام داخلي

يسعى بعض الأطراف إلى تمرير القانون، ويضغطون بالسلاح لتحقيق ذلك، في محاولة لتوظيف “الحشد الشعبي” كأداة سياسية تعزز نفوذ قوى محددة، خصوصًا قوى “الإطار التنسيقي”. فالتشريع سيحوّله إلى قوة مسلحة موازية مخوّلة بفعل ما يراه قادتها مناسبًا، وأشبه بوزارة ذات صلاحيات كاملة، يصعب إخضاعها لأي عملية إصلاحية، فضلًا عن استحالة حلّها.

في المقابل، يرى المعارضون أن القانون لن يشكل وسيلة لإعادة دمج فصائل “الحشد” في مؤسسات الدولة، أو التحرر من الدعم الإيراني، بل العكس، سيكرّس تأسيس فصيل يشبه “الحرس الثوري الإيراني”.

ويعتبر السنة والأكراد أن هذا القانون يهدد التوازن السياسي القائم منذ 2003، ويعزز هيمنة الفصائل الشيعية المسلحة على مفاصل الدولة، ويتعارض مع المسار الوطني ومصلحة العراق والتزاماتها الدولية. فالمسودة تقترح إنشاء أكاديمية عسكرية خاصة بـ”الحشد”، إلى جانب منحه استقلالية مالية، مع احتمال أن تتأثر تعليمات عناصره بطابع مذهبي بسبب “مديرية التوجيه العقائدي”، فضلًا عن منح رئيسه صلاحيات واسعة تمكّنه من توجيه العمليات من دون العودة إلى سلطات أخرى.

شارك المقال