فُجعت مدينة طرابلس برحيل عبد الخالق علاف، أحد عمّال بلدية طرابلس، إثر تعرّضه لصعقة كهربائية أثناء قيامه بقصّ الأعشاب في ساحة النور، ممّا أدّى إلى وفاته. هذه الحادثة، التي اعتُبرت “إصابة عمل” مُفزعة، تحوّلت إلى قضية رأي عام في طرابلس، إذْ أنّها تُثير تساؤلات حول واقع السلامة المهنية في الشمال. ووفقًا للمعطيات، تُتابع بلدية المدينة هذا الملف لتحديد المسؤوليات ولتقديم التعويض المناسب لعائلة الضحية.
في الواقع، عندما رأى المتابعون منزل الشاب الثلاثينيّ في منطقة المحرّم، اتضح لهم حجم مأساته المادّية. فالشاب لم يتزوّج، لأنّه كان يُعيل والدته المريضة التي صبرت معه في منزلٍ ملأته الرطوبة وتسبّبت بتساقط أجزاء من جدرانه، ممّا يُؤكّد أهمّية متابعة مسألة التعويض لكلّ عامل أُصيب في عمله أو فقد حياته خلاله.
وكانت ساحة النّور قد شهدت في المدينة، اعتصامًا نفذه الاتحاد العمّالي في الشمال ونقابة عمّال بلدية طرابلس، بمشاركة نائب رئيس بلدية طرابلس خالد كبّارة (ممثلًا رئيس البلدية عبد الحميد كريمة)، ورئيس اتحاد نقابات العمّال المستخدمين في لبنان الشمالي شادي السيّد، حدادًا على روح علاف. وطالب المعتصمون بالعدالة ومحاسبة المتسبّبين في جريمة الإهمال والاستهتار بأرواح العمّال، واعتبروا أنّ ما حدث تقصيرًا بحقّهم.
وأوضح السيّد في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” أنّ الاتحاد طالب بفتح تحقيق في هذا الملف الذي نجم عن الإهمال وعدم مراعاة السلامة العامّة في تركيب التمديدات الكهربائية، مطالبًا البلدية بتوظيف شقيقة علاف بدلًا منه لكيّ تتمكّن من إعالة والدتها. وأضاف: “تعرّض هذا الرّجل، الذي كان نشيطًا في عمله، لصعقة كهربائية مفاجئة بعد انتهائه من العمل، وقد وكّلنا عضو المجلس البلدي عادل عثمان بمتابعة هذا الملف، كما طالبنا البلدية بعقد اجتماعٍ فوريّ، إلا أنّ رئيس البلدية مريض حاليًا”.
وفي ما يتعلّق بتعويض العمّال، شدّد السيّد على وجود ظلم في هذا الأمر، قائلًا: “هل يُعقل أنْ يكون تعويض العامل 11 مليون ليرة؟ أين العدل في هذا؟ فإذا كان الطبيب الشرعي الذي نستدعيه في كلّ حادثة مماثلة يتقاضى 200 دولار، فكيف يكفي هذا المبلغ عاملًا كرّس حياته للعمل؟”.
أما نقيب عمّال البلدية عمر دلال، فيُطالب عبر “لبنان الكبير” القضاء وبلدية طرابلس بفتح تحقيق سريع في الحادثة، لمعرفة الحقيقة ومتابعة هذا الملف حتّى نهايته، لاسترجاع حقّ علاف سريعًا وبطريقةٍ عادلة.
إلى ذلك، أشارت المعطيات إلى أنّ علاف تعرّض للصعقة بالقرب من المجسّم المجاور لكلمة الله عند البوابة الحديدية. وتفصيلًا، استند علاف على البوابة ليتناول ساندويشه وعصيره بعد انتهائه من العمل، دون أنْ يُدرك أنّها مكهربة. ولفتت المعطيات أيضًا إلى وجود خلل في الإمدادات الكهربائية أدّى إلى وقوع الحادثة، لكن الأمر يبقى رهنًا بنتائج التحقيقات.


