ينتظر أهالي طرابلس نتائج الجلسة الوزارية المقرّرة يوم الجمعة المقبل، حيث ستعرض وزارة البيئة موضوع وقف استكمال تصدير المواد الكيمائية من منشآت النّفط في طرابلس والزهراني. ويأتي هذا الترقّب بعد أنْ تبيّن أنّ “الإفادة الصادرة عن السلطات البيئية في جنوب أفريقيا، والتي تُجيز استقبال تلك المواد ومعالجتها، مزوّرة، وهو ما يُشكّل مخالفة لمعاهدة “بازل” (المتخصّصة بالتحكّم في نقل النفايات الخطرة عبر الحدود والتخلّص منها) ويُعيق تصدير المواد، ممّا قد يترتب عليه نتائج مضّرة وخطيرة”.
رئيس بلدية البدّاوي حسن غمراوي، الذي راسل وزارة الطاقة مرارًا بشأن هذا الملف، يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ المواد موجودة حاليًا بأكياس داخل هنغار في المصفاة، ولا تزال تُشكّل خطرًا قد يتفاقم في أيّة لحظة، مع أيّ حريق على سبيل المثال، ما يستدعي تدخلًا سريعًا من المعنيين.
وقد حظيَ هذا الملف بتركيزٍ إعلامي وبلديّ مكثّف خلال العاميْن الأخيريْن، على الرّغم من أنّه معروف لدى المعنيين منذ العام 2020، وتحديدًا منذ تفجير مرفأ بيروت، إلا أنّ المسألة كُشفت إعلاميًا منذ عاميْن بعد الكشف عن تقارير أجنبية ورسمية أكّدت وجود مواد مشعّة وكيميائية خطيرة مخزّنة منذ أعوام في 75 حاوية ضمن المصفاة أو شركة نفط العراق (IPC)، دون التعامل معها بالسرعة المطلوبة التي تقتضيها خطورة القضية.
وعن مصدر هذه المواد وطبيعتها، كشف رصد أجرته “كومبي لفت- Combi Lift” الألمانية بالاشتراك مع دائرة الهندسة في الجيش اللبناني العام 2020، على منشآت عدّة بما في ذلك المصفاة، عن وجود مواد قديمة وغير صالحة للاستخدام. هذه المواد، التي وُضعت إمّا خلال حرب تمّوز 2006 أو منذ الأزمة السورية 2011، تشمل: المواد الكيميائية المشعّة والخطيرة، بالإضافة إلى موادٍ نووية تتفاوت درجة خطورتها بين المتوسّطة وشديدة الخطورة.
في الواقع، شابَ طريقة معالجة هذه القضية الغموض، إذْ لم تُكشف تفاصيل الاتفاقات الأخيرة التي “اعتقدنا أنّها ستُنهي هذه الأزمة، لكن ما حدث هو الادّعاء بسحب هذه المواد في يوم وتركها في يومٍ آخر من دون أيّ حل، وبعد مناقصات بدأت منذ العام 2022 رست إحداها على شركة Garco الايطالية التي ماطلت عند تنفيذ بندود العقد، ولم تستجب للشكاوى ففُسخ العقد معها، وبعد إجراء مناقصة جديدة لم تنجح، ومع تراجع عدد المناقصات، بقيَ الملف عالقًا”، حسب ما يقول مصدر متابع لهذا الملف لـ “لبنان الكبير”.
وعن دور وزارة الطاقة التي اتُهمت بالمماطلة في إبرام المناقصة اللازمة لتكليف الشركة المتخصّصة في نقل النفايات بدقة عالية نظرًا لخطورتها، (خاصة بعد سماح هيئة الشراء العام لها بالتعاقد المباشر لإبرامها، لا سيما في الملفات التي تنطوي على خطورة)، فقد كانت على علم بالموضوع منذ عام 2021، لكنها لم تتخذ أيّ إجراء حينها، وقيل إن سبب التأخير يعود إلى خلافات مالية بين الوزارة والمتعهد.
ومع هذه التراكمات وتبادل الاتهامات، يظلّ الأهم هو تخليص مصفاة المدينة من هذه المواد التي تُعرّضها للخطر طوال هذه السنوات.


