في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون القانون المتعلّق بتنظيم القضاء العدلي، وذلك ضمن المهلة الدستورية وعملاً بصلاحياته المحدّدة في المادة 57 من الدستور، بعدما تبيّن أنّ القانون يشوبه عدد من الأخطاء الشكلية والمادية والجوهرية التي تجعله غير قابل للتطبيق في بعض مواده، فضلاً عن مخالفته للأصول والركائز والمعايير الدولية.
مصادر قضائية مطّلعة نوّهت بخطوة الرئيس عون، واعتبرت أنّها جاءت بعد سلسلة من الاستشارات التي أجراها مع خبراء دستوريين واختصاصيين، حول ما تضمّنه القانون من تناقضات وثغرات.
وأوضحت هذه المصادر في حديثها مع موقع “لبنان الكبير” أبرز الأسباب والاعتراضات التي أثارها القضاة، ومنها استمرار السيطرة والهيمنة السياسية على تكوين المجلس الأعلى للقضاء، إلى جانب تقويض الاستقلالية، ليس فقط من الناحية السياسية، بل أيضاً من الناحية الداخلية عن المراجع القضائية. وبحسب المصادر، فإنّ الاستقلالية الحقيقية لم تتحقق بعد، نتيجة غياب الاستقلالية المالية والإدارية للقضاء العدلي.
كما أشارت المصادر إلى أسباب أخرى، منها استمرار تطبيق قانون الموظفين على القضاة بما يتعارض مع استقلاليتهم، وتقييد حرية القضاة في التعبير، إضافةً إلى غياب الوضوح في آلية تكوين هيئة التفتيش القضائي.
ووفق المصادر نفسها، هناك أيضاً “خرق لحق القضاة في الطعن بقرارات المجلس الأعلى للقضاء أمام مجلس شورى الدولة، باعتباره حقاً دستورياً”.
ولفتت إلى أنّ “نادي قضاة لبنان” كان قد أصدر لائحة مفصّلة بالثغرات خلال مؤتمر صحافي، وهي نفسها التي استند إليها رئيس الجمهورية في ردّه القانون. ومن بين هذه الملاحظات: “تعذّر تأمين الأغلبية المطلوبة لتثبيت التشكيلات القضائية في حال اعتراض وزير العدل عليها، التسرّع في إقرار القانون مقابل بطء دخوله حيّز التنفيذ، إذ أُقرّ من دون مناقشة مواده وبمادة وحيدة، في مخالفة واضحة لأصول التشريع، علماً أنّه ينص على أنّه يصبح نافذاً في الأول من كانون الثاني 2026. وهذا ما ينفي وجوب الاستعجال في إقراره، فضلاً عن وجود أخطاء في الصياغة، وتعارض في النصوص، وعدم وضوح في بعضها، واعتماد تعابير فضفاضة، ما يعكس الاستعجال في إقراره ومخالفة أصول التشريع”.
وختمت حديثها مع “لبنان الكبير” مؤكّدة أنّ “هذه الملاحظات قانونية وتهدف إلى الدفاع عن استقلالية القضاء”، مشددة على أنّ القانون مليء بالثغرات. وأضافت أنّه كان من المنتظر أن يأتي بقانون أكثر متانة وصياغة أوضح، على الرغم من بعض التعديلات التي حاولت تحسين استقلالية القضاء، غير أنّ التناقضات والثغرات تبقى كبيرة.


