تحيي نيويورك، اليوم الخميس، ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول2001، وهي عادةً ما تكون مناسبة حزينة يسودها التوافق، لكنها تتزامن هذا العام مع معركة يتواجه فيها عدد من المسؤولين الديمقراطيين للوصول إلى رئاسة بلدية المدينة.
في موقع “غراوند زيرو”، حيث كان ينتصب برجا مركز التجارة العالمي، سيشارك أقارب نحو ثلاثة آلاف ضحية سقطوا في هذه الاعتداءات، في مراسم طويلة تتخللها تلاوة أسماء القتلى، كما هي الحال في كل ذكرى سنوية.
ومع حلول الغسق، سيضيء شعاعان سماء جنوب مانهاتن، وهما يرمزان إلى البرجين، على أن يستمرا حتى الفجر. وتُقام حفلات موسيقية مجانية في أماكن عامة عدة في المدينة، ومراسم في ثكنات فرق الإطفاء التي قضى 39 من عناصرها في غضون سنة، جراء أمراض مرتبطة بهذه المأساة.
ومن غير المقرر أن يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذه المراسم، لكنه سيحضر مساء الخميس في نيويورك مباراة بيسبول في ملعب “يانكي ستاديوم”.
أما نائبه، جاي دي فانس، فسيكون حاضراً في موقع البرجين.
ولم يتضح إن كان المرشحون لرئاسة بلدية نيويورك سيلتقون في مكان واحد، في ما قد يشكل هدنة قصيرة في المعركة الحامية الوطيس الجارية بينهم.
وفي آخر حدث في إطار هذه الحملة، شبّه حاكم الولاية السابق، أندرو كومو، الذي يخوض المعركة كمرشح مستقل، منافسه الرئيسي، زهران ممداني، الذي حصل على دعم الحزب الديمقراطي، بالمؤثر الكبير في اليسار الراديكالي، جايسن بايكر، الذي قال في العام 2019 إن “الولايات المتحدة استحقت (هجمات) 11 أيلول”.
– آدامز في وضع صعب –
وكان ممداني، المسلم البالغ 33 عاماً، والذي ينتمي إلى عائلة هندية-أميركية، وهو الأوفر حظاً للفوز بحسب استطلاعات الرأي، قد أمضى في نيسان ثلاث ساعات يناقش مباشرة مع بايكر، الذي يتابعه ثلاثة ملايين شخص عبر “تويتش”.
ومع أن بايكر عاد عن التصريح الذي أطلقه عام 2019 وندم عليه، إلا أن فريق كومو يرى أن هذا القرب بين الرجلين “مخزٍ”، ويشكل دليلاً على أن “ممداني لا يستحق أن يكون رئيساً لبلدية المدينة”، على ما قالت مؤيدة للحاكم السابق، البالغ 67 عاماً، كانت تقف إلى جانبه في هذه الفعالية.
وردّ فريق المرشح الشاب، الذي يقول إنه “اشتراكي”، بالقول إن “أندرو كومو يدرك جيداً ما يفعل. يعقد مؤتمراً صحافياً للتلميح إلى أن زهران ممداني، الذي يوشك أن يصبح أول رئيس بلدية مسلم في نيويورك، دعم بطريقة أو بأخرى هجمات 11 أيلول. هذا مخزٍ وخطر ومتعمد”.
وحتى الآن، لم تؤثر الهجمات ضد زهران ممداني على نتائجه في استطلاعات الرأي، فهو لا يزال متقدماً مع 46% من الأصوات، مقابل 24% لكومو، و15% للجمهوري كورتيس سيلوا، على ما أظهرت نتائج استطلاع رأي أخير أعدته جامعة “سيينا” لحساب صحيفة “نيويورك تايمز”.
أما رئيس البلدية المنتهية ولايته، إريك آدامز، فيجد نفسه في وضع صعب بسبب اتهامات بالفساد، ويحظى بتأييد 10% فقط من الناخبين.
وذكرت وسائل إعلام عدة وجود مداولات بين آدامز وإدارة ترامب لحصوله على منصب معين في مقابل انسحابه من السباق، إلا أن آدامز ينفي حتى الآن أن تكون حصلت مداولات كهذه، التي من شأنها أن تخلط الأوراق بشكل كبير.
في 11 أيلول 2001، استُهدفت الولايات المتحدة بأربع هجمات انتحارية منسقة، نفذها 19 عضواً في تنظيم “القاعدة” الإسلامي بزعامة أسامة بن لادن.
في نيويورك، اصطدمت طائرتان تجاريتان، تم خطفهما، عمداً ببرجي مركز التجارة العالمي، ما أدى إلى انهيارهما في أقل من ساعتين، ومقتل آلاف الأشخاص.
نيويورك تحيي ذكرى 11 أيلول وسط حملة انتخابية صاخبة


