تكثر التأويلات والأحاديث التي يخرج بها “حزب الله” يوماً بعد يوم، تحت ذريعة تشريع بقاء سلاحه غير الشرعي. وصحيح أنهم يؤكدون، من خلال بعض نوابهم، أن هذا السلاح شرف وعزة وكرامة، إلا أنهم يحاولون تغيير النغمة من خلال التطرق إلى كلمات ومصطلحات دستورية، لكن مع تحديث معناها الأصلي واستخدامها بما يخدم مصلحتهم الخاصة الهادفة إلى شرعنة سلاحهم، أو من خلال أساليب تعيد البلاد إلى الوراء، كضم عناصر “حزب الله” إلى الجيش اللبناني عن طريق الحشد الشعبي، والعودة إلى تجارب محور الممانعة.
وبعدما كان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم يتحدث عن الاستراتيجية الدفاعية، بات يحدث اللبنانيين عن استراتيجية “الأمن الوطني”، معرباً عن استعدادهم لها، متناسياً أنها لا تُناقَش إلا عندما يكون جميع المواطنين متساوين، من خلال عدم وجود أي فئة خارجة عن القانون وتتمتع بسلاح غير شرعي. وقد استعار هذا المصطلح من كلام الحكومة وتصريح الرئيس نواف سلام من عين التينة، عندما شدد على أنه لم يتحدث يوماً عن “استراتيجية دفاعية”، بل عن “استراتيجية أمن وطني” تلتزم الحكومة بإعدادها، رافضاً تحريف الأنظار إلى أماكن أخرى عبر حوار أو غيره. لكن، ما رأي أهل الدستور والاختصاص في طرح “حزب الله” الجديد؟
مسرّة: الاستراتيجية الأمنية تتميز بطابعها السري
في هذا السياق، أكد عضو المجلس الدستوري السابق، أنطوان مسرّة، في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن الاستراتيجية الأمنية التي يتحدث عنها الحزب، هي في الأساس من اختصاص الجيش اللبناني، وتتميز بطابعها السري، أي لا يعلم بها إلا رئيس الجمهورية والقيادات العليا في الجيش، ولا يعرفها الوزراء بكل تفاصيلها، لأنها من الأسرار القومية في البلاد. وبالتالي، لا تُعقد بشأنها حوارات وطنية، لأنها ذات طابع سري. متسائلاً: “هل عرض حزب الله في إحدى المرات استراتيجيته الدفاعية؟”.
درباس: يجب أن يكون الجميع سواسية أمام السلطات
ورأى الوزير السابق والمحامي رشيد درباس، عبر “لبنان الكبير”، أن “الاستراتيجية الأمنية تقوم عندما يكون جميع المواطنين سواء أمام السلطات الأمنية، من دون أي تمييز. والاستراتيجية الأمنية تحدد كيف يكون كل مواطن، في مرحلة من المراحل، متنبهًا للتآمر والاعتداء الإسرائيلي، والأهم هو عدم ترك أي ذريعة لإسرائيل كي تضرب، مع العلم أنها لا تنتظر الذرائع، لكن علينا أن نعود دولة، لندخل إلى المجتمع الدولي بصداقات وتحالفات ومساعدات”.
وأشار درباس إلى أن ” لا يمكن أن يكون اليوم هناك آمر وناهٍ في البلا إلا السلطة المنتخبة والشرعية”.


