بين الركام والغارات… يعلو صوت الجمال في الجنوب

نور فياض

تتجدد مساحات الفرح والأمل بعد عام على الحرب، لتؤكد أنّ أبناء الجنوب قادرون على النهوض وتحويل كل أزمة إلى فرصة للانبعاث من جديد.

ورغم أنّ الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة وتلقي بظلالها على الحياة اليومية، فإنّ مشهد الجنوب لا يقتصر على الخراب وحده. فطبيعته ما زالت تجذب آلاف السياح العرب والأجانب، وأهله يصرّون على إطلاق مبادرات تثبت تمسّكهم بالحياة. وفي هذا الإطار، يستعد الجنوبيون لإقامة حدث استثنائي يتمثل في مسابقة ملكة جمال الجنوب، في خطوة تتجاوز البعد الجمالي لتتحول إلى رسالة صمود ثقافية وسياحية، تقول إنّ الجنوب، على الرغم من كل شيء، يعرف كيف يفرح.

فالحدث، الذي سيُقام فيما لا تزال أصوات الغارات حاضرة ومشاهد الاستهدافات شاخصة، يشكّل مساحة للتحدي، حيث يعلو صوت الجمال فوق ضجيج الحرب، ويرتسم مشهد مغاير يعبّر عن إرادة الحياة التي تميّز أبناء الجنوب مهما قست الظروف.

يقول المنتج ومتعهّد الحفلات سعيد ضاهر عبر موقع لبنان الكبير إنّ مسابقة ملكة جمال الجنوب، التي انطلقت عام 2023، غابت عن موسم 2024 بسبب ظروف الحرب، لتعود هذا العام (2025) بالرغم من استمرار التحديات الأمنية، وإن كانت أقل حدّة. ويشير ضاهر إلى أنّ قرار المضي في تنظيمها لم يكن سهلاً، لكنّه جاء ليؤكد أنّ الجنوب، برغم معاناته، قادر على صناعة الفرح وتجديد الحياة في مجالات الجمال والثقافة والسياحة.

ويتابع موضحًا أنّ الحفل سيُقام في Life Venue – الجية بمشاركة عدد من النجوم، حيث سيتم خلاله تكريم الفنان أيمن زيدان، مشددًا على أنّ إقامة هذه الفعالية تأتي لتضع الجنوب على الخريطة السياحية أسوةً بسائر المناطق اللبنانية التي أحيت هذا الصيف مهرجاناتها.

كما يلفت إلى أنّ شعار الحفل سيكون: «قد تكون بيوت الجنوب على الأرض، لكنّ أهله ليسوا على الأرض»، في رسالة تعبّر عن صمود أبناء المنطقة وتشبّثهم بالأمل. ويؤكد أنّ التنظيم سيكون بمستوى عالٍ يوازي كبرى المسابقات في لبنان، ومنها مسابقة ملكة جمال لبنان.

وعن حجم المشاركة، يوضح ضاهر أنّ الأعداد لم تكن كالأعوام السابقة نتيجة ما خلّفته الحرب من شهداء وجرحى في معظم العائلات، لكنّ ذلك لم يحل دون إقامة الحفل، إذ إنّ الهدف ليس العدد بل إثبات قدرة الجنوبيين على الفرح والتجدّد. ويختم بالقول: «حتى لو شاركت فتاة واحدة فقط، كنت سأمضي في تنظيم هذا الحدث من أجل الرسالة التي نحملها».

وفي السياق ذاته، تؤكد الإعلامية رابعة الزيات، عضو لجنة التحكيم، أنّ اختيار ملكة جمال الجنوب يحمل رمزية كبيرة ومعنى خاص بالنسبة لها. وتضيف: «الجنوب حيّ ومصدر للجمال، ومنحاز للحياة، ويستحق الاستمرار فيها على الرغم من كل الاعتداءات».

وترى الزيات أنّ الجنوب يمثل جزءًا حضاريًا وثقافيًا أساسيًا من لبنان، وأنّ هذه المسابقة تعكس موقفًا من الصمود والإصرار على الحياة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، بما يثبت أنّ أهل الأرض لن ينكسروا ولن يتعبوا، وهم متمسّكون بقضيتهم. وتختم بالقول: «هذا الحدث يشكّل جزءًا من رسالة الجنوب إلى لبنان والعالم، وأنا سعيدة جدًا بمشاركتي في لجنة التحكيم، فرسالتي الأساسية هي وطنية وإنسانية وجنوبية بالدرجة الأولى».

ومن مختلف مناطق الجنوب، ستشارك إحدى عشرة فتاة تتمتّعن بمواصفات تجمع بين الجمال والثقافة والحضور المميّز، ليكنّ نموذجًا حيًا للروح الجنوبية الصامدة والمبدعة. فكل مشاركة ليست مجرد منافسة جمالية، بل رسالة تعكس تمسّك الجنوب بهويته وثقافته وحبّه للحياة، مؤكدة أنّ الفرح يعلو فوق كل الصعاب، وأنّ الجنوب سيظلّ ينبض بالحياة مهما قست الظروف.

شارك المقال