سلامة بين الكفالة والحرية: معركة مبدأ تتخطّى القضبان

د. دعد ناصيف القزي

في قضية حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، لم تعد المعركة محصورة بالأرقام والكفالات، بل تحوّلت إلى صراع على المبادئ والشرعية، حيث يصرّ فريق الدفاع على أن الحرية يمكن أن تنتظر، لكن الاعتراف الضمني لا مكان له في استراتيجيته.

يرفض دفاع سلامة دفع كفالة مالية باهظة قُدّرت بـ٢٠ مليون دولار أميركي و٥ مليارات ليرة لبنانية، مؤكّدًا أن هذا الامتناع ليس لعجز مالي، بل خيار قانوني استراتيجي. فقبول الدفع، بحسبهم، يعني تقديم اعتراف مادي بالتهم الموجهة، وفي مقدمتها اختلاس أموال عامة. ويسأل المحامون: “كيف ندفع من الخزينة العامة ما ننكر أن موكلنا استوفاه لنفسه؟”.

إلى جانب هذه الحجة، يستند الدفاع إلى المادة ١٣٦ من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، التي تحدّد سقف التوقيف الاحتياطي بعشرة أشهر وأسبوعين. وبما أن احتجاز سلامة تجاوز العام الكامل من دون محاكمة، يطالب فريقه بالإفراج الفوري عنه، معتبرًا أن استمرار توقيفه “غير قانوني بالكامل” وينتهك أبسط ضمانات الحرية والمحاكمة العادلة.

لكن القضية لا تنحصر في بعدها القضائي فحسب، إذ يرى الدفاع أنّ الملف بات خاضعًا لضغوط سياسية ودولية، خصوصًا من دول أوروبية تطالب بمحاكمة سلامة. وهذا، برأيهم، يضعف استقلالية القضاء اللبناني، ويحوّل القضية إلى معركة أكبر من شخص واحد، حيث يُستخدم سلامة كـ”كبش فداء” لأزمات اقتصادية صنعها نظام سياسي بأكمله.

في المحصّلة، لا تبدو قضية رياض سلامة مجرّد ملف قضائي عادي، بل مواجهة ترمز إلى صراع أوسع على معنى العدالة والشرعية في لبنان. فالدفاع يختار طريقًا محفوفًا بالمخاطر، مفضّلًا سجنًا يراه مشرَّفًا على حرية يراها مُدانة. ومع كل يوم يمر، يتضح أنّ المعركة الحقيقية ليست على كفالة مالية، بل على صورة العدالة اللبنانية نفسها، بين من يعتبرها أداة ضغط سياسي، ومن يراها الاختبار الأخير لهيبة القانون.

شارك المقال