لا شكّ في أنّ قضية الفنان فضل شاكر تُعدّ الأبرز حالياً، ولا سيّما بعد تسليمه نفسه إلى الجيش اللبناني والإعلان عن التحقيق معه تمهيداً لإعادة محاكمته. وتؤكد مصادر متابعة للقضية لموقع “لبنان الكبير” أنّ محاكمته ستبدأ من الصفر، أي من نقطة البداية، لأنّ كل ما صدر سابقاً من أحكام بالبراءة أو الإدانة يُعتبر لاغياً، كونها صادرة غيابياً.
وتفيد المصادر بأنّه مع إعادة المحاكمة، لا خطر على فضل شاكر، إذ سبق أن بُرّئ من تهمة القتال ضد الجيش اللبناني في معركة عبرا، بعدما أكّد جميع الشهود أنّه لم يكن موجوداً آنذاك ولا علاقة له بما جرى.
وتضيف المصادر في حديثها مع “لبنان الكبير” أنّ هناك بعض القضايا بحق فضل شاكر، وجميعها “واهية”، إذ يُتهم بتشكيل عصابة مسلّحة، وهو اتهام غير صحيح، لأنّ مرافقيه المسلحين كانوا يحملون رخص سلاح صادرة عن وزارة الدفاع، وذلك بعد إحراق الفيلا التي يملكها. كما يُتهم بتبييض الأموال، وهي تهمة تندرج – وفق المصادر – ضمن “الفبركات” السابقة.
وتختم بالإشارة إلى أنّ تهمة “تحقير رئيس دولة عربية شقيقة”، أي بشار الأسد، لا أساس لها، “فالأسد هرب، ونظامه إلى زوال، وانتصرت الثورة السورية، وبالتالي تبقى كل هذه الحجج والاتهامات واهية”، على حد تعبيرها.
“الحزب” والأسد
الرئيس التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للسياسات، المحامي نبيل الحلبي، وهو صديق مقرّب من الفنان فضل شاكر، يشير في حديثٍ مع “لبنان الكبير” إلى أنّ شاكر لم يكن ينوي التواري عن الأنظار إلى الأبد، لكنّ الظروف التي كانت سائدة آنذاك – من هيمنة على قرار الدولة ومؤسساتها، ومن غياب استقلالية المحكمة العسكرية في وجه نفوذ سلاح “حزب الله” وتدخله في سوريا – لم تكن مشجعة لاتخاذ مثل هذه الخطوة.
ويضيف أنّ المحكمة العسكرية كانت تسير بحالة من الإنكار، سواء بعدم ملاحقة من اعتدى على فيلا فضل شاكر ونهبها وحرقها قبل أحداث عبرا بوقت طويل، أو بعدم ملاحقة قتلة شابين من مناصري الشيخ أحمد الأسير قبل تلك الأحداث أيضاً، أو حتى برفض الأخذ بأي دليل يُثبت مشاركة عناصر “حزب الله” في معركة عبرا.
ويتابع الحلبي: “كل هذه الدلالات، مضافاً إليها الظروف السياسية الداخلية والخارجية، فضلاً عن تحريض نظام الأسد عبر أدواته في لبنان ضد الفنان فضل شاكر، جاءت بعد مواقف الأخير الواضحة من أحداث سوريا، التي أعلنها صراحة في مهرجان المغرب أمام عشرات الآلاف من محبيه”.
تغيّر الظروف
ويؤكد الحلبي أنّه “اليوم، وبعد تغيّر معظم الظروف الضاغطة على عمل المؤسسات وحكم القانون، ومع التشكيلات القضائية التي جاءت ترجمةً لخطاب القسم والبيان الوزاري بشأن تحرير القضاء من هيمنة الأحزاب وضمان استقلال مرفق العدالة، أصبحت الأجواء مهيّأة لمثول فضل شاكر أمام القضاء، ولا سيّما أنّه لا يوجد أيّ دليل يدينه في جميع الدعاوى المرفوعة ضده، وأنّ كل من شارك في معركة عبرا يؤكد عدم وجوده في تلك الأحداث”.
ويضيف: “أعود هنا إلى تصريح وزير الدفاع آنذاك فايز غصن، المنتمي إلى تيار المردة، حيث قال حينها إنّ الأستاذ فضل شاكر لم يكن في المعركة، لكنّ التأثير المضاد حال دون نشر هذا التصريح أو توثيقه يومها، لتحلّ مكانه حملة مبرمجة جاءت عقب المعركة لتكرّر اسم فضل شاكر تمهيداً لإدانته غيابياً”.
رفض الصفقة
ويكشف الحلبي لـ”لبنان الكبير” أنّه قرأ على بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حديثاً عن “صفقة” وراء تسليم فضل شاكر نفسه، ويعلّق قائلاً: “أودّ أن أروي حادثة لا بدّ للرأي العام أن يعرفها. قبل تنفيذ الوساطة التي أدّت إلى عملية تبادل العسكريين اللبنانيين المخطوفين في الأول من كانون الأول عام 2015، والتي أشرفتُ شخصياً على تنفيذها، عرضتُ على الفنان فضل شاكر – انطلاقاً من صداقتنا – أن يُدرج اسمه ضمن قائمة التبادل. لكنه رفض الفكرة، متمسكاً بإثبات براءته حين تتغيّر الظروف الأمنية والقضائية في البلاد، لأنّه لو وافق لظلّ في نظر كثيرين شخصاً مداناً خرج في إطار صفقة. وهذه أقولها للتاريخ”.
ويختم حديثه قائلاً: “بعد عودته إلى الغناء واحتلاله مجدداً المركز الأول في النجومية، عاد المتضررون إلى تشغيل ماكينتهم الإعلامية ضد الفنان فضل شاكر بهدف محاصرته من جديد. أما التهديدات التي تلقاها من داخل المخيم عبر عناصر داعشية مأجورة، فلم تحصل سابقاً، بل جاءت حديثاً بعد نجاح أغانيه الأخيرة التي اخترقت الحصار. فسبحان الله”.


