المساعدات الإنسانية في الجنوب على المحك… والنازح ينتظر العودة

نور فياض

لا يزال عدد كبير من أهالي الجنوب بعيدين عن منازلهم بعد مرور عام على الحرب. فقد نزح سكان القرى الأمامية المحاذية لفلسطين المحتلة خلال حرب الإسناد، ولحق بهم أبناء مناطق جنوب الليطاني في حرب أيلول، فيما عاد جزء من السكان إلى منازلهم غير المتضرّرة فور انتهاء العمليات. أمّا القرى التي تعرّضت للدمار الكامل، فما زال أهلها يقيمون في مناطق أكثر أمانًا بانتظار استكمال ملف إعادة الإعمار الذي لم يُنجز بعد.

في المراحل الأولى من النزوح، حصل الأهالي على مساعدات إنسانية وخدمات إغاثية، إلا أنّ هذه المساعدات تراجعت تدريجيًا مع مرور الوقت، ما دفع كثيرين منهم إلى البحث عن فرص عمل جديدة أو إنشاء مصالح صغيرة في أماكن إقامتهم المؤقتة.

وخلال الحرب، لم تبخل المناطق المضيفة في تقديم الدعم للنازحين، إذ أمّنت لهم المواد الغذائية ومراكز الإيواء، إلى جانب المساعدات المالية التي قدّمها الحزب وجهات أخرى. وبعد عودتهم إلى الجنوب، وزّع الحزب على المتضررين شيكات بمبالغ متفاوتة وفقًا لحجم الضرر الذي لحق بمنازلهم. أمّا الذين خسروا منازلهم كليًا أو شبه كلي، فقد حصلوا على مبلغ 10 آلاف دولار لتأمين الإيواء والأثاث. لكن هذا المبلغ لم يُجدَّد، ولم تُصرف لهم حتى الآن المبالغ المخصّصة لإعادة الإعمار. كما بقي أبناء القرى المدمَّرة كليًا في بعض مراكز الإيواء التي كانت توفّر لهم مختلف أنواع المساعدات.

أما اليوم، فيشير عضو بلدية صور علوان شرف الدين، عبر موقع “لبنان الكبير”، إلى أنّ “المساعدات تقلّصت بعد عام على الحرب، وأنّ الكثير من نازحي المناطق الحدودية المدمَّرة بالكامل ما زالوا ينتظرون العودة إلى منازلهم حين يُسمح بإعادة الإعمار، لكن هذا الأمر يبدو بعيد المنال حاليًا، إذ اندمج معظمهم في المناطق التي يقيمون فيها، وفتحوا مصالح صغيرة ويعملون في مجالات مختلفة”.

ويلفت شرف الدين إلى أنّ “قلة فقط لم تستأجر شققًا سكنية ولا تزال تمكث في مراكز الإيواء، مستفيدة من المساعدات التي توقّفت مؤخرًا بشكل نهائي. مع العلم أنّ عدّة جمعيات عرضت استئجار شقق لهم، لكن المبالغ لم تكن كافية فرفضوا العروض”.

ويؤكد أنّ “وزارة التربية أصدرت قرارًا بضرورة إخلاء هذه المدارس التي تُستخدم كمراكز إيواء، ووجّهت إنذارات رسمية إلى المقيمين فيها”.

وفي ما يتعلّق بتأثير الاعتداءات الإسرائيلية، أوضح شرف الدين أنّه “على الرغم من استمرار الاعتداءات، لم تُسجَّل موجة نزوح جديدة، بل نزوح داخلي مؤقّت عند حصول أي تهديد، كما حدث مؤخرًا في دير قانون وميس الجبل، حيث غادر السكان مؤقتًا ثم عادوا بعد توقف الغارات. لكن تبقى هناك حالات نزوح فردية محدودة لأشخاص يملكون منازل خارج الجنوب”.

وفي النبطية، لا يختلف المشهد كثيرًا عن صور، إذ يشير مصدر خاص إلى أنّ “المساعدات لم تعد كما كانت فور انتهاء الحرب، فالمُنظمات الدولية لا تزال تؤمّن الدعم العيني ولكن بوتيرة أقل”.

ويلفت المصدر إلى أنّ “ضيق الأحوال المادية دفع العديد من النازحين إلى الاعتماد على أنفسهم، وخصوصًا في ظل استمرار الاعتداءات وغياب مشاريع الإعمار، فأنشأوا مصالح صغيرة بميزانيات متواضعة أو عملوا لدى أصحاب المؤسسات والمحلات التجارية لتأمين معيشتهم بكرامة”.

وعلى عكس صور والنبطية، يؤكد رئيس بلدية عيتا الشعب أحمد سرور، عبر موقع “لبنان الكبير”، أنّ “المساعدات ما زالت على حالها، وأنّ الجهود مستمرة لتأمين المزيد منها بالتعاون مع اتحاد البلديات وعدد من الجمعيات التي تساهم في تلبية حاجات أهالي البلدة”.

ويشير سرور إلى أنّه “رغم قلّة العائدين حتى الآن، فإنّ الجميع ينتظر العودة إلى منازلهم بفارغ الصبر. فبلدة عيتا الشعب ما زالت تعاني من دمار واسع، إلا أنّ مجموعة من الأهالي تمكّنوا من ترميم منازلهم جزئيًا، ولو بإصلاح بعض الغرف فقط، ليعودوا ويستقرّوا في أرضهم وبلدتهم. كما أعاد عدد منهم فتح مصالحهم الصغيرة التي يعتمدون عليها لتأمين معيشتهم”.

ويضيف أنّ “السكان المتبقّين يتركّزون حاليًا في منطقة واحدة تم إصلاح شبكتي الكهرباء والمياه فيها، فيما لا يزال العمل جاريًا على إعادة التيار الكهربائي والمياه إلى باقي الأحياء، إضافة إلى متابعة ملف الاشتراكات لتأمين الخدمات بشكل متكامل”.

في ظل تأخّر ملف الإعمار وتراجع المساعدات، يعيش الجنوبيون واقعًا صعبًا بين الحنين إلى منازلهم والقلق من المجهول. فالمنازل المؤقتة لا تعوّض دفء البيوت، والانتظار طال كثيرًا. ومع غياب حلول واضحة، يبقى السؤال: هل تصمد إرادة الأهالي حين تنطفئ نهائيًا آخر منابع الدعم؟

شارك المقال