الشيباني في لبنان… دمشق تمدّ يدها إلى بيروت: تعاون واحترام وأخوّة

حسين زياد منصور

كتب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الصفحة الأولى من العلاقات اللبنانية-السورية الجديدة، بزيارته يوم أمس إلى بيروت، واللقاءات التي أجراها بروح المحبة والاحترام والثقة. فهي الزيارة الأولى لمسؤول رسمي سوري إلى لبنان، الدولة الشقيقة لسوريا، منذ هروب بشار الأسد وانهيار ما تبقّى من نظامه في كانون الأول 2024. فالعلاقات السابقة سقطت مع الأسد وأعوانه، وانتهت.

الزيارة التاريخية والرفيعة المستوى، والمهمّة للسوريين واللبنانيين، وبغضّ النظر عن أهدافها وما جرى مناقشته مع المسؤولين اللبنانيين، جاءت تحت شعار أن سوريا تحترم سيادة لبنان ولا تتدخل في شؤونه، وهو ما سبق أن أشار إليه الرئيس السوري أحمد الشرع في مناسبات عدّة، إلى جانب التأكيد على تجاوز عقبات ومشكلات الماضي. وقد أظهرت الزيارة صدق ما تريده دمشق من علاقاتٍ أخويةٍ مع بيروت، إذ يمكن وصفها بأنها فرصة حقيقية للتعاون في مختلف المجالات والملفات، وليست ديبلوماسيةً فحسب.

تعاون

فتح الشيباني في لقاءاته باب التعاون، انطلاقاً من أن سوريا بدأت تتعافى في مختلف المجالات، وبعد رفع العقوبات عنها ستتدفق إليها الاستثمارات. لذلك، على لبنان أن يستفيد من الانتعاش الاقتصادي والمالي في سوريا عبر التعاون الاقتصادي والتجاري واستمراره وفق الأصول، من دون إغفال مواصلة العمل على حلّ الملفات الأمنية والقضائية الأساسية التي كانت عالقة بين البلدين منذ عهد الأسد (الأب والابن)، وصولاً إلى المصالحة والاتفاق.

وجرى خلال اللقاءات الحديث أيضاً عن تعيين سفير سوري في بيروت، والأمر نفسه بالنسبة للبنان، كي يكون التواصل بين الدولتين من خلال السفارات.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن نظام الأسد لم يعيّن يوماً سفيراً له في لبنان، لأنه كان حاكماً ومتحكّماً بها من منطق الوصاية والقوة، حتى عام 2009، حين عيّن علي عبد الكريم علي سفيراً بضغط فرنسي، ومدّد له عدّة مرات ليبقى في منصبه أكثر من عشر سنوات.

وترافق وصول الوزير الشيباني مع تبليغ لبنان بقرار تعليق العمل في المجلس الأعلى اللبناني – السوري.

لقاءات

التقى الوزير السوري رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين، وغلب على الأحاديث، سواء لدى عون أو سلام، تطلّع الطرفين إلى تعزيز العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والتعاون في مختلف المجالات للحفاظ على استقرار البلدين، حيث كانت الأجواء أكثر من إيجابية.

وأبلغ عون الشيباني تحياته إلى الرئيس الشرع، مجدّداً الدعوة له لزيارة لبنان.

أبرز الملفات

تمّ النقاش بين الشيباني والمسؤولين اللبنانيين حول أبرز الملفات العالقة، مثل المعتقلين السوريين، ترسيم الحدود، التعاون الأمني، محاربة الإرهاب، مكافحة تجارة المخدرات، ملف اللاجئين السوريين، فلول نظام الأسد الهاربين في لبنان، والعلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي.

وضمّ الوفد السوري، إلى جانب الشيباني، وزير العدل السوري مظهر الويس، ورئيس جهاز الاستخبارات السوري حسين السلامة، ومساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية اللواء عبد القادر طحّان.

شارك المقال