“سكانر” ومهرّبون… حملة مسعورة على مرفأ بيروت

حسين زياد منصور

لا يخفى على أحد التقدّم والتطوّر والأرقام العالمية العالية التي حققها مرفأ بيروت في الفترة الأخيرة، من دون نسيان العمل الجبّار الذي تقوم به إدارته للحفاظ على المستوى والتقدير المتقدّم عالميًا الذي وصل إليه، والتقدّم أكثر فأكثر. وهذا ما يدفع أوساطًا مطّلعة إلى الاستغراب من الحملة الشرسة و”المسعورة” التي تشنّها بعض الجهات على الإدارة، وكأنّ آخر اهتمامات هذه الجهات هو التقدّم الملحوظ الذي يفيد البلد وينعكس إيجابًا عليه وعلى الخزينة.

الجهات “الممغوصة” من مرفأ بيروت وإدارته ليست فقط بسبب التقدّم والتطوّر والتميّز الذي شهده في الفترة الأخيرة، بل أيضًا بسبب قرار الحكومة استقدام “السكانر” لتركيبها في المرفأ. فـ”السكانر” تمّ شحنها منذ أيام قليلة، ومن المرجّح أن تصل في أواخر الشهر ليتم تركيبها، ما يساعد في ضبط عمليات التهريب أكثر فأكثر. لذلك تحصل هذه الهجمة “المسعورة” من بعض الجهات، لأنّ تركيب “السكانر” سيضرّ بمصالحها ويوقف عمليات التهريب التي تقوم بها.

فحاليًا، تسعى إدارة المرفأ جاهدَة للحفاظ على انتظام العمل الذي وصلت إليه. فإلى جانب وقف التهريب وضبط الحدود والمؤازرة من مخابرات الجيش التي تقوم بعمليات كشف مكثفة لمنع التهريب، حرصت الإدارة أيضًا على منع تخزين المواد الخطرة في المرفأ، فضلًا عن الحصول على شهادة الامتثال للمدوّنة الدولية لأمن السفن والمرافئ البحرية (ISPS)، بعد استيفاء جميع متطلباتها بنجاح ونيل الموافقات الرسمية من الجهات المختصة.

هذا الانتظام لم يناسب العديد من الجهات، كون التهريب سيتوقف، والأمر نفسه بالنسبة لعمل المخلّصين الذين كانوا يتقاضون مبالغ مالية لقاء تقديم الخدمات والمساعدات في التهريب. لذلك تخوض الجهات “الممغوصة” هذه الحملة بسبب الخوف على مصالحها عندما علمت بوصول “السكانر”، ظنًا منها أنها ستتمكّن من عرقلة مشروع تركيبها. فحاولت تحريض النقابات وعمّالها في المرفأ تحت حجة تأخّر الإجراءات واعتبار أن المشكلة في نظام “نجم” وأنه يؤثر على أنظمة المرفأ. مع العلم، وبحسب الأوساط، أنّ برامج المرفأ ليس بها أيّ مشاكل، وأنّ نظام “نجم” يُعمل به في كافة النقاط في لبنان، سواء في صيدا أو طرابلس أو المصنع أو العبودية أو صور، لكنهم يصوّبون السهام فقط نحو مرفأ بيروت. مع العلم أنه إن كان العطل أو التأخير من “نجم”، فهو نظام يتبع “الجمارك”، أي إنّ التأخير ليس من المرفأ.

إذًا، الإجراءات والتأخير ليست بسبب المرفأ وإدارته، إذ إنها، وفق الأوساط، قادرة خلال اليوم نفسه أو اليوم التالي على تسليم المستوعبات للتجار أو المخلّصين، إذ إنّ إنجاز المعاملات يتمّ “أونلاين”. فالتأخير يكون بسبب إجراءات الوزارات (الصحة، الاقتصاد، الزراعة) وأيضًا الجمارك.

إذًا، كلّ هذه الحملة المشبوهة هدفها التقليل من أهمية استقدام “السكانر” التي ستقدّمها إدارة المرفأ للجمارك، والتي ستقضي على مصالح العديد من الجهات كالمهرّبين، لذلك يصوّبون سهامهم نحو إدارة مرفأ بيروت بحجج واهية وغير صحيحة.

شارك المقال