ما يمكن تأكيده بشكل قاطع هو أن الهيكلية الفلسطينية في لبنان، سواء كانت سياسية أو عسكرية وأمنية، تشهد تغييراً واضحاً وسريعاً. فـ”النفضة” التي بدأت في السفارة الفلسطينية في بيروت، مروراً بتعيينات الأمن الوطني، وخطة تسليم السلاح غير الشرعي في المخيمات، وصولاً إلى إنجاز انتخابات قيادة إقليم لبنان في حركة “فتح”، كلها مؤشرات على أن عهداً جديداً في العلاقات الفلسطينية – اللبنانية قد بدأ فعلاً.
أنجزت حركة “فتح” انتخابات إقليم لبنان، وانتُخبت القيادة الجديدة في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت، بعد أن كانت قيادة المناطق الست قد انتُخبت سابقاً، وذلك بمشاركة وإشراف الممثّل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، نجله ياسر عباس.
فتح وياسر عباس
تؤكد مصادر قيادية فلسطينية لموقع “لبنان الكبير” أن نتائج الانتخابات تُعدّ إشارة واضحة إلى أن “حقبة انتهت وبداية جديدة عنوانها التغيير”، مشيرةً إلى أن “الانتخابات أدّت إلى تغيير تسعة أعضاء من قيادة الإقليم من أصل خمسة عشر، أي ما نسبته نحو 65%”.
وتضيف المصادر أن ياسر عباس يلعب دوراً محورياً في ما يجري، من خلال متابعته الدقيقة لكافة الشؤون والتفاصيل الفلسطينية في لبنان، والتنسيق السياسي مع الدولة اللبنانية، والأمني مع الأجهزة الرسمية بشكل دائم ومستمر، فضلاً عن اللقاءات والتواصل مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والمؤسسات الدولية المعنية.
وتختم المصادر حديثها بالإشارة إلى أن “القيادة الجديدة، سواء في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان أو في قيادة إقليم لبنان لحركة فتح، ستكون تحت مجهر القيادة المركزية ومتابعتها الدائمة”.
الأسدي
من جهته، يقول مدير العلاقات العامة والإعلام في قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، المقدم عبد الهادي الأسدي، إن “مشهد أبناء فتح يجتمعون تحت راية واحدة، يلتقون على حب الحركة، ويؤكدون أنها ما زالت قادرة على تجديد نفسها بنفسها”، مشدداً على أن الانتماء إلى الحركة “ليس شعاراً، بل مسيرة عمر وذاكرة نضال”.
ويضيف الأسدي في حديثه لـ”لبنان الكبير” أن “الانتخابات لم تكن معركة أفراد، بل امتحان وفاء لحركةٍ حملت القضية الفلسطينية على أكتافها لعقود، ولا تزال تمضي قدماً رغم كل الرياح”.
ويختم قائلاً: “الانتخابات انتهت، لكن البداية الحقيقية الآن. فالعمل التنظيمي يحتاج إلى صدقٍ وتعاون، وإلى وعيٍ بأننا جميعاً أبناء بيت واحد. ومهما اختلفت الآراء، تبقى فتح العنوان الأكبر، والهوية التي تجمعنا تحت ظلّ فلسطين، الوطن الذي نحلم به حرّاً كما أراده الشهداء”.


