وسط كل الظروف الصعبة، وحالة القلق التي يعيشها لبنان يومياً خوفاً من تجدد الحرب الإسرائيلية، والوضع الاقتصادي والاجتماعي الهش، لا يزال لدى اللبنانيين أمثلة عن الأمل والتقدم والاستقرار. فبالرغم من كل محاولات التشويه وترويج الأخبار الزائفة، ترسم شركة “طيران الشرق الأوسط” (MEA) صورة جميلة عن لبنان، صورة أمل وصمود واعتزاز وفخر في أصعب الظروف، حتى أصبحت واجهة لبنان الجوية في المنطقة والعالم، فضلاً عن كونها من أبرز شركات الطيران عالمياً.
ولطالما قدمت الـ”MEA” أفضل خدمات الطيران وأجودها لركابها، بمواصفات عالمية من مختلف الجوانب، وبشهادات وتقديرات دولية مرموقة.
حروب
في ظل الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، لم تتخلَّ الشركة يوماً عن أداء واجباتها، بل اعتبرتها مهمة وطنية، فكانت طوق النجاة للبنانيين بعد تعليق معظم شركات الطيران رحلاتها إلى وطننا.
وعن ذلك قالت مصادر الشركة لموقع “لبنان الكبير” حينها: “طالما نحن قادرون على الطيران، سنبقى نطير”.
فقد تم استحداث خلية أزمة ضمّت مهندسين مختصين وأشخاصاً معنيين بملف التأمين، وتم التواصل مع جميع الجهات الرسمية للاستمرار في تقديم خدمات الطيران وعدم عزل لبنان عن العالم.
وهكذا بقيت الشركة صامدة طوال فترات الحروب التي عصفت بالبلاد، منذ الحرب الأهلية وصولاً إلى حرب عام 2006 والحرب الأخيرة، وكان همّها الدائم أن تبقى جسراً يربط اللبنانيين بوطنهم والمغتربين بأرضهم الأم.
كورونا
خلال جائحة “كوفيد-19″، استمرت الـ”MEA” في أداء دورها، وبقيت ملتزمة بنقل اللبنانيين وإيصال المساعدات إليهم، أو إعادة العالقين في الخارج.
فأجنحتها لم تهدأ رغم التقلبات الحادة في أسعار المحروقات وانهيار قيمة الليرة اللبنانية. ومع ذلك، واصلت الشركة عملها عبر شبكتها الواسعة التي تصل إلى معظم مناطق العالم، بأسطول حديث ومجهز بأحدث التقنيات، ما منح لبنان صورة إيجابية وسط الأزمات التي يعاني منها.
الحوت
كل هذا النجاح لم يكن ليُكتب لولا وجود رئيس مجلس إدارتها، محمد الحوت، الذي يتابع أدق التفاصيل بشكل شخصي، وهو ما ظهر جلياً خلال فترات الحرب و”كورونا”.
فقد تسلّم الحوت شركة مثقلة بالخسائر التي تجاوزت 80 مليون دولار، وتمكن خلال عام واحد من خفض الدين إلى نحو 45 مليون دولار، لتعود الشركة بعد فترة قصيرة إلى تحقيق الأرباح، متحوّلة من شركة مهددة بالزوال وغير منتجة، تُثقل كاهل الدولة، إلى شركة ناجحة تدرّ أموالاً وتُعلي اسم لبنان.
لكن هذه النجاحات والصمود ما كانت لتتحقق لولا دعم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي قدّم كل ما يلزم لنهضة الشركة، ووقف إلى جانب الحوت في مراحلها الصعبة. وبعد اغتياله، واصل نجله الرئيس سعد الحريري هذا الدعم، ما أسهم في استمرارية الشركة وتطورها وتميّزها الدائم.
وقد نال الحوت العديد من الأوسمة والتنويهات تقديراً لإنجازاته في الـ”MEA”، منها تكريمات داخلية وأخرى خارجية، فضلاً عن إشادة دائمة من قبل قائد الجيش العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
إنجازات
تمكن الحوت من إحياء الـ”MEA” وتجديدها بالكامل، فطوّر أسطولها وجدّده باستمرار ليواكب أحدث التطورات ويكون الأفضل في المنطقة.
ويظهر ذلك في الكوادر البشرية المتميزة التي تعمل في الشركة، سواء في مطار رفيق الحريري الدولي أو على متن الطائرات، إلى جانب التوسع في مركز الشحن الجوي، ومراكز التدريب والمؤتمرات، وافتتاح أكاديمية الشرق الأوسط للطيران، وصالون “سيدر” (Cedar Lounge) الذي يقدم خدمات استثنائية للمسافرين، وأخيراً المبنى الأخضر الذي يعكس التزام الشركة بالاستدامة البيئية.
كما وسّعت الشركة شبكة رحلاتها إلى عدد من الوجهات الأوروبية، وانضمت إلى تحالف “سكاي تيم” العالمي الذي أسهم في تعزيز حضورها وتوسيع آفاقها.
الـ”MEA” وجدت منذ أكثر من 80 عاماً لخدمة لبنان واللبنانيين، ولا تزال وفية لهذه الرسالة. همّها الأول هو الأمن والسلامة، واستمرار التواصل بين لبنان والعالم، وهو ما برعت فيه، حتى وصلت إلى العالمية.


