فتح ملف عبرا مجدداً… إعادة التحقيقات ومحاسبة مطلقي الأحكام “الحزبية”

لبنان الكبير

في البداية، كلّ الثقة والاحترام للأجهزة الأمنية اللبنانية والقضاء اللبناني.

بعد تسليم الفنان اللبناني فضل شمندر، المعروف بفضل شاكر، نفسه إلى مخابرات الجيش، ومع المساعي الجارية لضمان حصوله على محاكمة عادلة، باعتباره بريئاً من كلّ التهم الموجّهة إليه وفق الوقائع والأدلة والاعترافات، أعيد فتح الباب مجدداً لإعادة النظر في ملف معركة عبرا، بعيداً عن الضغوط التي مورست في السنوات الماضية من قبل النظام السوري الساقط و”حزب الله”.

هذا يستدعي التوقف عند الأدلة الحيّة وإفادات المواطنين حول حقيقة ما جرى في تلك الفترة، تجنّباً لاستمرار الظلم الذي طال العديد من الأشخاص.

نعم، الشيخ أحمد الأسير أخطأ، لكن هل سيُحاسب الطرف الآخر على أخطائه أيضاً؟

هل سيُسأل عن افتعاله معركة تسبّبت بسقوط ضحايا وشهداء من الجيش اللبناني ومن أبناء عبرا وصيدا؟

وهل سيُحاسب من أصدر أحكاماً مجحفة بحق عدد من الشبان، وفقاً لرغبات قيادته الحزبية التي ورّطت هؤلاء الشبان؟

أسئلة كثيرة تُطرح اليوم حول إعادة فتح ملف معركة عبرا، ومحاسبة المسؤولين عن القضية.

لماذا لم يُؤخذ بعين الاعتبار ما تضمنته الوثائق المصوّرة والمُسجّلة، أو شهادات أبناء المنطقة الذين لا ينتمون إلى تيار الأسير، والتي تشير إلى مشاركة عناصر من “حزب الله” يحملون الشارات الصفراء في المعركة، بدعم من “سرايا المقاومة” الموالية له؟

بعض الشهادات أكدت أنّ عناصر “الحزب” هم من بادروا إلى إطلاق النار من الشقق السكنية باتجاه حاجز الجيش، ما أدى إلى استشهاد ضابط وتوريط مجموعة الأسير. كما روى عدد من السكان كيف هُجّروا من منازلهم في عبرا، بسبب ممارسات “حزب الله” و”سرايا المقاومة”، بعد استئجار شقق لعناصرهم في المنطقة قبل الأحداث، وهي النقطة التي كان الأسير قد حذّر منها آنذاك.

لماذا لم يلتفت رئيس المحكمة العسكرية العميد منير شحادة الذي أصدر أحكاماً مجحفة بحق العديد من الشبان إلى هذه الوقائع؟ وللتوضيح، ليس في قضية عبرا والأسير وفضل شاكر فقط، بل في قضايا أخرى أيضاً.

ثم لاحقاً، ظهر هذا العميد محللاً ومدافعاً عبر القنوات التلفزيونية عن “حزب الله”، ما يدلّ على أن الأحكام التي أصدرها كانت مسيسة وذات أهداف حزبية، ولم تُبنَ على أساس العدالة.

فمن يُحاسب هذا العميد المحلّل؟

أو على الأقل، لماذا لا يُستدعى ويُستمع إلى إفادته حول الأحكام التي أصدرها، وعلى ماذا استند فيها، في ظلّ وجود كمّ كبير من الوقائع والأدلّة التي تجاهلها، لحماية طرفٍ تابعٍ له شارك في قتال الجيش اللبناني — المؤسسة التي يُفترض أنه ينتمي إليها ويُكنّ الولاء لها — وكان سبباً في سقوط شهداء من صفوفها؟

مع الإشارة إلى أن شحادة، في جميع إطلالاته الأخيرة، بات يدافع عن نفسه ويبرّئها من جميع هذه التهم، معتبرًا أنه ليس وحده صاحب هذه القرارات.

شارك المقال