مع توالي الكبوات نستحضر النهضة، ومع اشتداد الأزمات نستلهم الخلاص، ومع تعاقب المآسي نَحِنّ إلى العزّ والنموّ والفرص.
ربّاه! كم اشتقنا إلى صانع السلام الذي وهبته لنا بعد ظلام الحرب الحالك، ثم سلبوه منّا في وضح الغدر وفداحة الاغتيال الآثم.
من عاش طفولةً يشعّ فيها رفيق الحريري، ذاق معنى الأمل بأنّ الغد أجمل. وبدونه، يكون الغد مفخّخاً بالهواجس، مسكوناً بالأخطار، وممعناً في الاضمحلال.
كنتَ بطل المهمّات المعقّدة، ونجم الأحلام العملاقة، وفارس القمم الشاهقة.
ولا نستعيد مجدك سوى مع سعدك؛ فلقد كان ترياقنا عندما فقدناك، ونأبى اليوم أن نفقده. نتوق إليك ونلوذ بسعدك.
لا نزال نتمسّك بنقاء القضية، ولا زلتَ أنتَ الفكرة التي تخطر في حَذَق، والنور الذي يسطع في آخر النفق، ولا زلتَ لورودنا الأريجَ والعبق.
سئمنا من تدليسهم وقد عوّدتنا الصدق، وعانينا من تهميشهم وكنتَ الرفقَ والألَق.
بإذن الله لا نُسحق، وصفوفنا لا تُشقّ، وسفينتنا لا تغرق، ومستقبلنا لا يُمحَق.
وإن كنّا في سُباتنا فنحن نُشكّل للآخرين أرقاً، نقضّ مضاجع التخاذل السياسي، ونرقى بالولاء الشعبي.
في ذكرى ميلادك أيها الرفيق، نقول لك: لقد حوّلتَ أمنيتنا إلى وطن، وهم حوّلوا وطننا إلى مجرّد أمنية.
سنُكمل الدرب ولو غرّدنا خارج سرب الطائفية، سنُكمل الدرب ولن تقوى سهام الشرذمة على اختراق وحدتنا.
الظرف صعب، لكن القضاء علينا أصعب. الضغط مرهق، لكننا لا نتعب.
التحدّي حاسم، لكن حبّنا لسعدك كزرقة السماء لا يُغلَب، وإن شابتها بعض السُّحب.
ماضينا فخر، حاضرنا ثابت، ولأننا المستقبل فكلّ يومٍ جديدٍ بنا يحفل، وكلّ مشروعٍ قادمٍ لنا ينادي، وكلّ أفقٍ مقبلٍ لأجلنا يتمدّد.


