نقاش حادّ داخل نقابة المحامين في طرابلس… روايات متضاربة وحملة انتخابية شرسة؟

إسراء ديب

يُدرك المحامون شمالًا أنّ معركتهم الأسبوع المقبل في نقابة طرابلس لنْ تكون سهلة، بل ستكون “حامية” داخل هذا الصرح الحقوقيّ الذي اعتاد أنْ يشهد “أمّ المعارك” ومنافسة حادّة يأمل المرشحون فيها أنْ تكون لصالحهم. لذلك، لم يُصدم أحد بتداول الأخبار والبيانات التي صدرت في الساعات الماضية وتحدّثت عن “إشكالٍ حادّ وصل إلى حدّ التضارب والتهجّم” خلال انعقاد الدّورة الأولى لانتخابات نقابة المحامين في طرابلس والشمال (التي رُفعت إلى 9 من الشهر الحاليّ لعدم اكتمال النّصاب)، بيْن المرشحيْن لمنصب النّقيب، المحامييْن مروان ضاهر وشوقي ساسين، وذلك داخل مكتب النّقابة وبحضور النّقيب سامي الحسن والمرشح الثالث لمنصب النّقيب إيلي ضاهر وعددٍ من المحامين.

في الواقع، تضاربت السيناريوهات والرّوايات التي ذكرت تفاصيل “الإشكال” كما يُشاع، والذي يتزامن مع انتشار معلومات تحدّثت عن “محاولات تجري بيْن المرشحيْن ساسين وإيلي ضاهر لانسحاب أحدهما للآخر بالتوافق”. 

وقد ذُكرت هذه الروايات في بيانات أصدرها كلّ من: تجمّع القوى النّقابية، المحامي شوقي ساسين، ونقابة المحامين في طرابلس والشمال، في حين لم يصدر أيّ بيان عن المرشح مروان ضاهر (حتّى الآن). 

وفي التفاصيل، أوضح “تجمّع القوى النقابية” أنّ الدّورة الانتخابية الأولى واجهت مشكلتيْن “سافرتيْن ومشجوبتيْن”. الأوّلى، تمثّلت “بتهجّم سافر من عضو مجلس النّقابة المحامي أنطوني فرنجية على عضو آخر في المجلس، المحامية باسكال أيوب، مستخدمًا عبارات لا تليق بعضو مجلس نقابة”. أمّا المشكلة الثانية التي وصفها التجمّع بـ “الفضيحة الكبرى”، فكانت أثناء تدوين محضر الجلسة، “عندما طلب المرشّح ساسين تدوين اعتراضه على إجراءاتٍ انتخابية، ما أثار غضب المرشّح مروان ضاهر، الذي أقدم على تمزيق المحضر والتهجّم على ساسين في مشهدٍ كاد أن يتطوّر إلى تضارب، لولا تدخّل المرشّح إيلي ضاهر لتهدئة الأجواء”. 

المحامي ساسين، اعتبر أنّ الأخبار تداولت “مضامين غير صحيحة أحيانًا”. وقال: “بعد موافقة النّقيب، كنت أُملي على رئيسة الديوان ملاحظات اعتراضية على إجراءات انتخابية تبيّن لي أنّها إلى اليوم غير مكتملة، فإذا بالزميل ضاهر يستشيط غضبًا، وينتزع الورقة من تحت يدّ رئيسة الديوان، ثم (يجعلكها) ويرمي بها أرضًا، ويتوجّه نحوي بعنف، مهيئًا قبضته لضربي، لولا أنْ حال دون ذلك الموجودون وفي مقدّمهم الزميل إيلي ضاهر”، مشيرًا إلى أنّ ضاهر اعتذر منه بناء على طلب أمين السرّ أنطوني فرنجية وإيلي ضاهر”. 

أمّا البيان الأكثر “هدوءًا” فصدر عن نقابة المحامين، التي أكّدت أنّ ما حصل اقتصر على نقاشٍ حادّ وتبيان في وجهات النّظر وتبادل للعبارات داخل إطار النّقاش، دون أيّ تجاوزات أو خروج عن حدود اللياقة المهنية.

ولفتت النّقابة إلى أنّ مثل هذه الأمور قد تطرأ في سياق الاستحقاق الانتخابيّ والديمقراطيّ، مجدّدة دعوتها إلى أنْ تبقى “الحملات الانتخابية” نموذجًا في الرقي، وأنْ تُدار المنافسة تحت سقف الزمالة وروح المسؤولية، مؤكّدة رفضها التام استخدام النّقابة أو أيّ أحداث تقع داخلها كمنبر أو مطية للتأثير على سيْر العملية الانتخابية ورأيّ النّاخبين. ‏

مصدر مطّلع على أجواء الجلسة، أبدى استغرابه من “التضخيم” المصاحب لها، قائلًا لـ “لبنان الكبير”: “ما قيل وكُتب هو مجرّد كلام بُني لاستعطاف النّاس، ولم يقع أيّ اعتداء كما يُشاع، بل كان نقاشًا حول إجراءات اتخذها المجلس ضمن جلسةٍ انتخابية أساسًا، لكنْ النّقاش تحوّل فجأة إلى أخبار وحفلة مزايدات شكّلت حملة انتخابية مُعيبة ومسيئة للنّقابة الرّائدة”.

مصدر آخر من النّقابة، أشار لـ “لبنان الكبير” إلى وقوع خلاف، لكنّه لم يصل إلى حدّ الاعتداء والتضارب، ودار حول آلية إجراء الانتخابات، ورقية كانت أم الكترونية. هذا التوتر، وفق المصدر، يأتي على خلفية الانتخابات الفرعية التي جرت منذ أشهر في نقابة المحامين في طرابلس، حيث ذكر أحد المحامين حينها وقوع تزوير الكترونيّ، ولهذا، اقترح المحامي ساسين فرز الأصوات ورقيًا، خصوصًا أنّ النّظام الالكتروني الحالي بحاجة ماسة إلى تحديثٍ، ومع ذلك، فإنّ اتخاذ هذه الخطوة (الفرز الورقي) يعني استغراق وقت أطول للفرز، ما لن يقبله أو ينتظره المحامون بسهولة ليطّلعوا على النّتائج، فالنتيجة الإلكترونية (التي تُرفق بفرز يدوي) تُعلن في خمس دقائق إلى عشر كحدّ أقصى، أمّا النّتيجة الورقية وبسبب طول مدّة فرزها، فقد تُؤدّي إلى إعادة الانتخابات في دورة ثانية، ومن انتخب في المرّة الأولى من سيضمن انتظاره للجولة الثانية للانتخاب؟”. 

شارك المقال