بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا قبل أحد عشر شهراً، تاهت رموز النظام التي لم تتمكن من الهروب معه إلى روسيا، إذ لجأ بعضهم إلى مسقط رأسه في الساحل السوري، فيما فرّ آخرون إلى لبنان عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية.
سوريا
وبحسب معلومات خاصة بموقع “لبنان الكبير”، طالبت السلطات السورية أكثر من مرة نظيرتها اللبنانية بتسليم هذه الشخصيات، وكان أبرزها خلال زيارة وزير العدل السوري مظهر الويس إلى بيروت قبل أسابيع، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين لبنانيين. وتشير المعلومات إلى أن الوزير السوري خلال الزيارة طلب رسمياً تسليم فلول النظام السابق الفارين إلى لبنان، إذ وفق المعلومات “أسماءهم معروفة، وهناك وثائق تدينهم بارتكاب مجازر وعمليات قتل بحق مدنيين”.
لبنان
في المقابل، أبدى الجانب اللبناني مرونة واستعداداً للتعاون في هذا الملف، خصوصاً أن هناك أدلة تُثبت وجود عدد من هؤلاء المطلوبين داخل الأراضي اللبنانية. وتضيف المعلومات أن هذه الشخصيات كانت تتولى مناصب ورتباً عسكرية رفيعة، إذ إن كثيرين منهم ضباط وعناصر سابقون في جيش النظام متهمون بارتكاب جرائم حرب، وقد فرّ المئات من العسكريين والضباط إلى لبنان في كانون الأول 2024، بعد دخول قوات المعارضة إلى دمشق.
وفي الوقت الذي تبدي فيه السلطات اللبنانية استعدادها للتعاون، تؤكد مصادر مطلعة لـ”لبنان الكبير” أن الملف سيُتابَع عبر الأجهزة المختصة، وأن هناك جهوداً لإبرام اتفاقيات جديدة تتعلق بتسليم المطلوبين والمجرمين. ويأتي ذلك بالتوازي مع عمل اللجان المشتركة بين بيروت ودمشق لمعالجة الملفات العالقة بين البلدين، ومنها قضايا الموقوفين، وضبط الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات والسلاح، بالإضافة إلى ملف الفارين إلى لبنان.
فرنسا
من جهة أخرى، أرسلت فرنسا استنابة قضائية إلى السلطات اللبنانية تطالب فيها بتعقّب عدد من مسؤولي النظام السوري السابق، وإجراء التحريات اللازمة وتوقيفهم في حال وجودهم على الأراضي اللبنانية، تمهيداً لتسليمهم إلى القضاء الفرنسي.
وتضمّنت اللائحة الفرنسية أسماء شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أدت إلى مقتل مواطنين فرنسيين، من بينهم: قائد المخابرات الجوية السابق اللواء جميل الحسن، ومدير مكتب الأمن القومي اللواء علي مملوك، ومدير فرع التحقيق في المخابرات الجوية اللواء عبد السلام محمود.


