أميركا على خطّ المعتقلين السوريين في رومية… ودعوة للحكومتين اللبنانية والسورية لحلحلة القضية

حسين زياد منصور

لا شكّ أن ملفّ المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية يُدرس حالياً بهدف الوصول إلى نتيجة مُرضية للطرفين (لبنان وسوريا) في أسرع وقت ممكن، وإيجاد الآلية المناسبة لإطلاق سراحهم وإعادتهم إلى بلادهم وعائلاتهم، وفق مصادر مطلعة لموقع “لبنان الكبير”.

فهذا الملف أصبح نقطة أساسية في مسار العلاقات اللبنانية – السورية الجديدة، القائمة على “الأخوّة والاحترام”، بحسب المصادر نفسها، التي أشارت إلى أن الطرفين أبديا إيجابية خلال نقاش هذا الملف، غير أن الآلية لم تتبلور بعد، سواء لجهة تسليم المعتقلين إلى السلطات السورية، أو تسريع محاكماتهم، أو إصدار عفو عام يشملهم، أو حتى عفو خاصّ يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجديدة كبادرة حسن نية تجاه الحكم الجديد في دمشق.

أميركا تدخل على الخطّ

ليل أمس، وبشكل مفاجئ، دعا السيناتور الجمهوري جو ويلسون الحكومتين السورية واللبنانية إلى الإسراع في إعادة المعتقلين السياسيين السوريين في السجون اللبنانية إلى بلادهم.

وتُظهر هذه الدعوة اهتماماً واطلاعاً أميركياً مباشراً على هذا الملف، ما يشير إلى أنّ وقت إيجاد حلّ جذري له قد حان.

ووفق معلومات “لبنان الكبير”، فإنّ السيناتور ويلسون، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، يُعدّ من المقرّبين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن أبرز أنصار سوريا في الكونغرس، إذ يعمل على مساعدتها والسعي لرفع العقوبات عنها.

ويلسون

وكتب ويلسون عبر صفحته على منصة “إكس”: “تحدثتُ مع معتقلين سياسيين سوريين داخل سجن رومية في لبنان، جرى اعتقالهم من قبل حزب الله لمجرد معارضتهم لنظام الأسد الوحشي الذي كان يعمل إلى جانب الحزب”.

وأضاف: “أدعو الحكومة اللبنانية والحكومة السورية إلى الإسراع في وضع آلية تتيح إعادة المعتقلين السياسيين السوريين إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن”.

وشدّد على أنّه: “يجب على لبنان أن يفي بوعوده للرئيس ترامب، ويعمل على نزع سلاح حزب الله قبل نهاية العام”.

رسالة من معتقل سوري في رومية

وقبل هذا المنشور، جرى تواصل بين السيناتور الأميركي وأحد المعتقلين السوريين في رومية، حيث شرح له أوضاع السجن القاسية وما يعانيه الموقوفون من غياب الطبابة والرعاية، ما يدفع ببعضهم إلى الانتحار. كما أخبره أنّ التهم التي وُجّهت إليهم “مفبركة من قبل حزب الله”.

وفي تعليقٍ على ذلك، كتب رئيس الشؤون السياسية في “المجلس السوري الأميركي” محمد علاء غانم عبر “إكس”: “حدثٌ استثنائيّ شهدَه الواقعُ الحقوقيّ والسياسيّ في المنطقة اليوم، إذ جرى لأوّل مرة — على الأرجح — تواصلٌ مباشرٌ بين عضوٍ بارزٍ في الكونغرس الأميركي، وهو النائب جو ويلسون، وأحد المعتقلين السوريّين داخل سجن رومية في لبنان، وذلك بتيسيرٍ منّا”.

وأضاف: “المعتقل الذي نتحفّظ على ذكر اسمه هو أحد السوريّين الذين أُسروا في لبنان وسُلِبت حريتهم ظلماً وعدواناً، لا لشيء سوى لمعارضتهم لنظام الأسد البائد. وقد وجّه خلال حديثه مع النائب ويلسون رسالة مؤثرة لم تعبّر عن معاناته الشخصية فحسب، بل عن حال آلاف السجناء السوريين واللبنانيين القابعين في رومية: تحدّث عن الظلم وتلفيق التهم، وعن الاحتجاز من دون محاكمة، وعن حملات الاعتقال التي طالت السوريين في المخيمات بإشراف من حزب الله، وعن التعذيب والتهديد باغتصاب المحارم، وعن السيطرة الحزبية والتلاعب بالمنظومة القضائية، وعن الظروف المأساوية داخل السجن وغياب الطبابة، الأمر الذي دفع بعض السجناء إلى الانتحار يأساً من الحصول على أبسط مقومات الحياة”.

وتابع غانم: “استمع النائب ويلسون مطولاً لشرح المعتقل السوري عن الأوضاع داخل السجن، وشكره على شجاعته وشجاعة زملائه السوريين واللبنانيين، مؤكداً أنّ الإفراج عنهم وإغلاق هذا السجن سيئ الصيت لا يمثل ضرورة إنسانية فحسب، بل يصبّ أيضاً في مصلحة لبنان وسوريا معاً. كما أعلن عزمه العمل مع السفير توم براك والرئيس ترامب للضغط باتجاه الإفراج عن السجناء المظلومين في رومية”.

وختم غانم بالقول: “تأثّرت بحديث المعتقل كثيراً، واستذكرتُ وأنا أترجم إفادته للنائب ويلسون شيئاً من لحظات اعتقالي حين كنت شابّاً. لا يعلم مرارة الاعتقال ظلماً إلا من ذاقه. لكنّي تأثرت أيضاً بأناة النائب ويلسون واهتمامه الكبير بالقضية، وتصميمه على متابعتها فور انتهاء الاجتماع، وهو ما أستطيع تأكيده بالفعل”.

وأضاف في ختام منشوره: “الثورة ليست تهمة ولا جناية، ولذلك فكلّ السوريين المسجونين في رومية هم أسرى رأي ويجب إعادتهم إلى بلادهم. كما أنّ مناصرة الثورة السورية ليست جريمة، لذا على السلطات اللبنانية أن تُفرج أيضاً عن اللبنانيين الذين سُجنوا بسبب دعمهم للثورة السورية”.

شارك المقال