بعيدًا عن مسألة حصول الانتخابات النيابية المرتقبة في ربيع العام المقبل 2026 أو تأجيلها، إلا أن العجلة الانتخابية انطلقت في عدد كبير من المناطق، سواء من قبل الأحزاب أو من قبل أشخاص يعتبرون أنفسهم مرشحين طبيعيين أو ينوون الترشح، وذلك من خلال لقاءات أو احتفاليات حرصوا على التواجد فيها.
في دائرة جبل لبنان الرابعة تبدو المعركة حامية، ويحظى المقعدان السنيان بأهمية ومتابعة كبيرتين من قبل العديد من الجهات، وهذان المقعدان يشغلهما اليوم النائبان بلال عبد الله (الحزب التقدمي الاشتراكي) وحليمة قعقور (حزب لنا).
تحرّكات
الجميع بدأ يتحرّك: اتصالات، اجتماعات، ولقاءات. البعض لم يغب أصلًا عن الساحة، واستمر في لقاءاته في مختلف قرى إقليم الخروب والشوف، كالنائب السابق محمد الحجار (تيار المستقبل) الذي، رغم تعليق “التيار” عمله السياسي، بقي متابعًا لعدد من المشاريع في المنطقة بهدف إنجازها واستكمالها، فضلًا عن عقد اللقاءات والاجتماعات بشكل دوري.
والأمر نفسه ينطبق على النائب عبد الله، الذي يحرص على التواجد في مختلف الفعاليات في المنطقة، سواء كانت أفراحًا أو أحزانًا، مع متابعات دورية وخدمات طبية ودوره البارز في رئاسة لجنة الصحة النيابية. وكذلك قعقور، التي حرصت على المشاركة في بعض الفعاليات خلال الفترات الماضية.
انتظار “المستقبل”
بالمبدأ، حسمت جميع الأحزاب خيارها بالمشاركة في الانتخابات، باستثناء “تيار المستقبل” الذي ينتظر قرار الرئيس سعد الحريري، صاحب الكلمة الفصل في هذا الموضوع.
وعلى الرغم من عزم مختلف القوى على تسمية مرشحين سُنّة لهذين المقعدين، إلا أنها لا تزال تتريّث بانتظار قرار الحريري، فالحضور “المستقبلي” في الشوف وإقليم الخروب كبير، وفي حال المشاركة قد يتسبّب بـ”تسونامي” أصوات قادر على تأمين أكثر من حاصل وضمان عدد من المقاعد، من بينها المقعد السني الذي سبق أن شغله الحجار.
ضبابية التحالفات
تشير معلومات موقع “لبنان الكبير” إلى أن التحالفات التي كانت قائمة في الانتخابات الماضية قد تتبدّل جزئيًا، إلا أن “الاشتراكي” سيبقى متحالفًا مع حزب “القوات اللبنانية” في اللائحة نفسها.
أما “المستقبل”، في حال قرر خوض المعركة، فقد لا يكون ضمن اللائحة ذاتها، وقد يشكّل لائحة خاصة به، أو يتقاطع مع “الاشتراكي” و”القوات” على مرشحين في بعض المقاعد.
في المقابل، تُظهر معلومات “لبنان الكبير” أن “الجماعة الإسلامية” التي تتمتع بحضور لافت، لن تكون المكوّن السني في لائحة جنبلاط–جعجع، ومن المرجّح أن تكون في “تحالف انتخابي” معاكس لهما.
إذاً، لا تزال التحالفات ضبابية نوعًا ما، خصوصًا بما يتعلق بالتوافق على الأسماء السنية، لكن الثابت حتى الآن هو بلال عبد الله.
“الاشتراكي”
سيُبقي “الحزب التقدمي الاشتراكي” على ترشيح بلال عبد الله، رغم الأخبار التي أشيعت عن رغبته في عدم الترشح هذه المرة لأسباب شخصية. إلا أن الرئيس وليد جنبلاط مصرّ على إعادة ترشيحه انطلاقًا من حضوره النيابي الفاعل.
ووفق معلومات “لبنان الكبير”، يتجنّب عبد الله في هذه الفترة الحديث عن الموضوع، مع العلم أنه لا يزال يحظى بدعم واسع في بلدته شحيم وباقي مناطق الإقليم.
وفي حال قرر “الاشتراكي” المضي بترشيح شخصية ثانية للمقعد السني، فمن المرجّح أن تكون من برجا. وعلى الرغم من إعلانه أكثر من مرة عدم رغبته في الترشح، يبقى النائب والوزير السابق علاء الدين ترو خيارًا قويًا، إذ لا يزال شخصية محبوبة وصاحبة حضور في الشوف، وليس فقط داخل “الاشتراكي”.
أما الاسم الثالث على قائمة الحزب فهو المحامي سعد الدين الخطيب، ابن برجا أيضًا، الذي سبق أن ترشح في الانتخابات الماضية، ومنذ ذلك الحين بات يتمتع بحضور أكبر في بلدته والإقليم، ويُعد مقبولًا من بعض أنصار “تيار المستقبل”.
“المستقبل”
صحيح أن الجميع ينتظر قرار الرئيس سعد الحريري، إلا أن أربعة أسماء يُتداول بها كخيار لترشيح واحد أو اثنين منهم، أبرزهم النائب السابق محمد الحجار، الذي رغم خروجه من المجلس النيابي، بقي متابعًا للمشاريع واللقاءات الدورية في المنطقة.
ويُطرح أيضًا اسم رفعت سعد، عضو المكتب السياسي في “التيار”، الذي يتمتع بخبرة سياسية ونقابية واسعة ويُعد محبوبًا ومقرّبًا من كثيرين، ما يجعله قادرًا على خوض هذه المهمة.
كما يُطرح اسم وليد سرحال، منسق عام جبل لبنان الجنوبي في “تيار المستقبل”، المعروف بحضوره وعلاقاته الواسعة بين المستقبليين في المنطقة.
أما الاسم الرابع فهو أحمد الجنون، عضو المنسقية في برجا، الذي يتمتع بدينامية ونشاط لافتين، فضلًا عن علاقته الوطيدة مع الأمين العام للتيار أحمد الحريري.
“الجماعة الإسلامية”
لم تحسم “الجماعة الإسلامية” خيارها بعد في أي فريق ستكون أو من ستُرشّح، لكنها بالتأكيد ستسمّي مرشحًا سنيًا ولن تُجيّر أصواتها لأي طرف مقابل دعم في مناطق أخرى.
وتُطرح عدة أسماء داخلها، إلا أن إياد الحجار يُعتبر الأوفر حظًا في نيل التسمية، نظرًا لديناميكيته ودهائه السياسي وشبكة علاقاته الواسعة، إضافة إلى الاحترام الذي يحظى به والدور المميز الذي لعبه خلال الانتخابات البلدية.
مشايخ
تشير معلومات “لبنان الكبير” إلى أن عددًا من الجهات المتابعة لتحركات بعض الشخصيات في المنطقة، التي تُعد “محبوبة وقريبة من الناس”، تدرس خيار ترشيحها كوجوه وسطية “جاذبة وغير مستفزة”، ومنفتحة على مختلف الأطراف السياسية والطائفية.
ومن بين هذه الأسماء يُطرح اسم الشيخ إياد عبد الله من شحيم، المعروف بنشاطه الواسع على صعيد الإقليم وعلاقاته المتشعبة مع جهات سياسية عدة، إضافة إلى الشيخ جمال بشاشة من برجا، الذي يُعد من أكثر الشخصيات المحبوبة والمتواضعة في بلدته، ويحظى باحترام كبير لخدماته الاجتماعية الدائمة.
وهذان الشيخان يمثلان الاعتدال والاحترام، ولهما علاقات وطيدة مع مختلف المكونات في المنطقة، سواء الدرزية أو المسيحية.
التغيير
أما في ما يتعلق بـ”التغييريين”، فتشير أوساط مطلعة لـ”لبنان الكبير” إلى أن النائبة حليمة قعقور حسمت قرارها بالترشح مجددًا، إلا أن معالم اللائحة “التغييرية” وهيكليتها وتحالفاتها لا تزال غير واضحة، لكنها ستكون إلى جانب النائبة نجاة عون صليبا.


