العراق وثقافة الموت

الراجح

إنها الثقافة التي أخذت في الانتشار منذ الثورة الإيرانية، واشتدّ تأثيرها بعد خمسة وأربعين عاماً.

تخلّل هذه المدة الطويلة بروزُ شعارات، وبناءُ تنظيمات، وسيطرةٌ على دول في المنطقة من العراق إلى اليمن مروراً بسوريا وغزة ولبنان. وبما أن العراق، أو بالأحرى العراقيين، هم من يعيشون في منطقة العتبات المقدسة، عملت إيران على تحويل حياتهم إلى أحزان ومآتم طوال أيام السنة!

فما إن ينتهوا من مأتم “الإمام الحسين” حتى تبدأ “أربعينية الحسين” (40 يوماً). وبنهاية اليوم الأخير يبدأ “مأتم الزهراء”، ثم “مأتم العباس”، يليه “مأتم زينب”، ثم “مأتم الكاظم”، وتليه “الشعبانية”، ثم “السجاد”، وأخيراً “مأتم الموسوي”.

إذن، اعتباراً من شهر محرم، وفيه أحزان عاشوراء، ولغاية الوصول مجدداً إلى شهر محرم، تبقى الأحزان والمناسبات قائمة، وكأن العراقيين لا عمل لهم سوى الهرولة من النجف إلى كربلاء إلى سامراء، حيث في المقابل السرداب، و”من قبر إلى قبر”.

في ظل ذلك، نجد إيران وقد تفرّغت للتصنيع والتسليح، وخصوصاً التسليح العسكري، ووصلت في تقدمها إلى التهديد بإنتاج السلاح النووي!

قضوا على الجيش العراقي، وجعلوا القسم الأول منه يحمي زوّار الحسين وبقية الأماكن المقدسة، والآخرَ ينتشر في الطرقات، حيث يحملون ـ ومن مختلف الرتب العسكرية ـ على رؤوسهم الأواني الممتلئة بالأرز واللحم والماء للقادمين من إيران وغيرها لزيارة قبر الإمام الحسين وبقية الطقوس التي ابتكرها “الآيات”. وجاءت الانتخابات الأخيرة بنتائجها المبشّرة باستمرار هذا الواقع!!

هذا حال العراق الذي أعلنت عنه منظمة اليونسكو في نهاية الثمانينات أنه أول دولة في منطقة الشرق الأوسط استطاعت القضاء على الأمية…!

وفي حال نتحدث عن ثقافة الموت، نُواجَهُ بكل تهم الأرض، وأقلها العمالة!

إسقاط أي شعب من الشعوب يبدأ بالسقوط الثقافي والفكري، وبعدها يصبح السقوط العسكري تحصيل حاصل!!

يقول مكيافيلي: “الرجل الحكيم يفعل في الحال ما يفعله الغبي في النهاية”.

شارك المقال