من فوضى الحرائق والتحطيب غير القانوني… “حصص حطب” للمحتاجين

حسين زياد منصور

بعد سلسلة الحرائق التي شهدتها منطقة إقليم الخروب خلال الأسابيع الماضية، تحرّك الدفاع المدني والبلديات والقوى الأمنية بشكلٍ متسارع لمتابعة الملف ومنع تكرار الحادث الأليم الذي وقع، إذ اقتربت النيران بشكل كبير من المنازل والبيوت، وهدّدت حياة السكان وممتلكاتهم.

وجاء هذا التحرّك بعد التحذيرات التي أطلقتها الفعاليات المحلية حول ضرورة تعزيز جهوزية فرق الإطفاء التي أثبتت جدارتها كالعادة، عبر عناصر الدفاع المدني، وضرورة تكثيف الدوريات في الأحراج والمناطق الزراعية. وقد دفع ذلك بعض البلديات إلى الإعلان عن حاجتها لمتطوعين من أبناء بلداتها للقيام بجولات حراسة في الأحراج كي لا يتكرر مشهد الحرائق الأخير في بلدات جديدة.

ملاحقات

وبحسب معلومات موقع “لبنان الكبير”، تتابَع التحقيقات في كل الحرائق التي شهدتها قرى وبلدات إقليم الخروب، بهدف الكشف عن أسبابها، سواء كانت ناتجة عن عوامل طبيعية، أو إهمال، أو حتى افتعال متعمّد.

وتقول مصادر متابعة لـ”لبنان الكبير” إنه تم رصد جرائم بيئية خلال دوريات لشرطة البلديات في أحراج عدد من البلدات، إذ سُجّلت عمليات قطع متعمّد للأشجار ومحاولات إشعال نيران، حاول البعض الاستمرار بها رغم كل التحذيرات.

ووفق المصادر أيضاً، تم التعرّف على هويات الفاعلين في بعض البلدات، وتتم ملاحقتهم، باعتبار أن هذا التعدّي جريمة بيئية لن يتم التغاضي عنها أو التساهل معها.

حصص حطب

وفي خطوة لافتة، أعلنت بلدية مزبود عن تجهيز حصص من الحطب المخصّص للتدفئة، وذلك من الكميات المصادَرة من الأشخاص الذين تبيّن أنهم يقومون بقطع الأشجار بصورة غير قانونية، إضافة إلى الحطب الناتج عن أعمال تشحيل الأشجار التي تُشكّل خطرًا على السلامة العامة.

وأوضحت البلدية أن هذه الحصص ستُوزّع على العائلات المتعفّفة في البلدة، وفق معايير واضحة تضمن وصول المساعدة إلى الجهات المستحقّة فعلاً، بما يعزّز مبدأ العدالة في التوزيع ويخدم المحتاجين خلال فصل الشتاء.

شحادة

ويتحدث رئيس بلدية مزبود، الأستاذ مروان شحادة، لـ”لبنان الكبير” عن هذه الخطوة، فيقول: “وجَّهنا فرق البلدية إلى تنفيذ حملة شاملة لتنظيف الأشجار وتشحيلها، خصوصًا في الأراضي التابعة للبلدية. وقد حرصنا خلال هذه الأعمال على عدم رمي أي من الأغصان أو الأخشاب، وطلبتُ من الفرق الاحتفاظ بكل ما ينتج عن التشحيل ليُعاد فرزه وترتيبه وتحطيبه بصورة منظَّمة، بحيث يصبح صالحًا للاستخدام كحطب للتدفئة”.

ويضيف: “بالفعل، أُنجزت هذه العملية كاملة، إلى جانب كميات الحطب التي صادرتها الشرطة من الأشخاص الذين كانوا يقومون بالتحطيب بصورة غير قانونية في البلدة، وقد وُجّهت إليهم إنذارات واضحة، وأُلزموا بالتوقيع على تعهّدات بعدم تكرار هذا الاعتداء”.

وبحسب شحادة، جرى تقسيم الحطب إلى حصص متساوية، و”أعددنا لوائح دقيقة بالأسر المحتاجة التي لا تستطيع تأمين مادة التدفئة خلال فصل الشتاء. وبعد الانتهاء من الإحصاء، وضعنا آلية توزيع تراعي العدالة والشفافية، وبدأنا بالفعل تسليم الحصص إلى مستحقيها، وسنواصل هذه العملية طوال فصل الشتاء”.

ويختم شحادة حديثه لـ”لبنان الكبير”: “أودّ التأكيد أننا امتنعنا عن تصوير أماكن التوزيع أو العائلات المستفيدة، احترامًا لخصوصيتها وكرامتها، إذ إن غايتنا ليست الظهور الإعلامي، بل الوقوف إلى جانب أهلنا وتأمين احتياجاتهم الأساسية وفق الإمكانات المتاحة”.

شارك المقال