“فورمولا 1”: اللفة الأخيرة… صراع ثلاثي ينفجر في أبو ظبي

حسين زياد منصور

تعود جائزة أبو ظبي الكبرى هذا العام لتقف مرة أخرى في قلب المشهد، تماماً كما فعلت عام 2010 عندما تحوّل السباق الختامي من محطة روتينية في روزنامة الفورمولا 1 إلى لحظة تاريخية حاسمة. واليوم، ومع اقتراب نهاية موسم 2025، يتجدّد الشعور بأن الحلبة نفسها تستعد لكتابة فصل جديد لا يقلّ درامية عن ذلك الذي شهد تتويج سيباستيان فيتيل قبل خمسة عشر عاماً.

وليس جديداً على أبو ظبي أن تحمل معها التوتر الأكبر في اللحظة الأخيرة. ففي عام 2016، تحوّل السباق الختامي إلى مواجهة نفسية حقيقية بين لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ، عندما استخدم البريطاني كل أدوات الضغط الممكنة على زميله في “مرسيدس” لإسقاطه من الصدارة، قبل أن ينتزع روزبرغ لقبه العالمي الوحيد ويُعلن اعتزاله المفاجئ بعد أيام قليلة.

ثم جاءت دراما 2021 لتضيف طبقة أخرى من التوتر التاريخي، حين خاض هاميلتون وماكس فيرستابن صراعاً مباشراً على اللقب في سباق لم يهدأ منذ انطلاقته وحتى اللفة الأخيرة، وانتهى بواحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الفورمولا 1 الحديث.

غير أنّ الطريق نحو أبو ظبي هذا الموسم لم يكن كما توقعت “مكلارين”، إذ قلبت جائزة قطر الكبرى المشهد رأساً على عقب، وفتحت الباب لصراع ثلاثي محتدم بين لاندو نوريس، أوسكار بياستري، وماكس فيرستابن، في سباق يتجه نحو نهاية متفجّرة.

قطر

حتى ما قبل جائزة قطر، بدا أنّ مكلارين في طريقها لحسم اللقب مبكراً، بفضل تفوّق واضح في الأداء والاستقرار التقني. لكن سباقاً واحداً كان كفيلاً بقلب الاتجاه.

انطلق نوريس وبياستري من المركزين الأول والثاني، بينما كان فيرستابن يعاني من سيارة غير متوازنة. ومع ذلك، بقي الهولندي داخل دائرة الضغط، مستفيداً من أخطاء خصومه أكثر من قوة سيارته.

اصطدام بين بيار غاسلي ونيكو هولكنبرغ أدّى إلى دخول سيارة الأمان، ومعه فرصة ذهبية لجميع السائقين لتبديل الإطارات. دخل الجميع الصيانة فوراً — باستثناء مكلارين.

تجاهل الفريق قاعدة الـ25 لفة للإطارات، ففقد السائقان إيقاعهما فور استئناف السباق، لتضيع أفضلية ميدانية كانت كفيلة بحسم الصراع مبكراً.

مشهد نوريس وهو يضرب المقود في اللفة الأخيرة كان كافياً لتلخيص الموقف: السائق لم يخسر أمام فيرستابن في الأداء، بل بسبب قرار داخل الحظيرة. تصريحات مدير الفريق أندريا ستيلا لم تُقنع أحداً، بل عزّزت الانطباع بأن مكلارين أهدر سباقاً كان في قبضته.

وتحوّل التعليق الأكثر انتشاراً في حارة الصيانة إلى جملة واحدة لا لبس فيها: “مكلارين لم يخسر السباق… بل قدّمه هدية.”

فيرستابن

يصل ماكس فيرستابن إلى أبو ظبي بفارق 12 نقطة فقط عن نوريس، وهو فارق قابل للتبخر مع أول منعطف. ويبدو الهولندي في أفضل حالاته الذهنية هذا الموسم: لا ضغوط، لا حسابات معقدة، وفهم عميق لمسار ياس الذي شهد تتويجه سابقاً.

أما مكلارين، فتحمل إلى أبو ظبي ثقل أخطاء تراكمت من لاس فيغاس إلى قطر، فيما يحمل نوريس ضغط الفرصة التي اقتربت ثم ابتعدت.

لاس فيغاس

الكارثة الكبرى كانت في لاس فيغاس، حيث شُطبت نتائج سائقي “ماكلارين”، رغم إنهائهما السباق في المركزين الثاني والرابع توالياً، وذلك إثر ثبوت وجود مخالفة فنية في سيارتيهما. فقد كشفت الفحوصات بعد السباق أن كتل الانزلاق في السيارتين كانت أقل من العمق المسموح به، ما دفع لجنة التحكيم إلى إلغاء نتيجتيهما بشكل كامل. هذا القرار أعاد فيرستابن الفائز بالسباق، إلى قلب المنافسة على اللقب.

خطأ استراتيجي يصنع أصغر بطل عالم

شهدت نسخة 2010 دخول أربعة سائقين إلى السباق الختامي وهم يملكون فرصة الفوز باللقب، لكن الحدث التاريخي كان في ارتكاب فيراري خطأً استراتيجياً أبقى فرناندو ألونسو خلف فيتالي بيتروف، مانحاً سيباستيان فيتيل فرصة ذهبية لخطف البطولة.

جاء التتويج في زمن مختلف تماماً تقنياً: محركات V8، غياب نظام الـDRS، وإطارات بريدجستون. وكانت صعوبة التجاوز جزءاً من هوية الحلبة، وهو ما لعب دوراً حاسماً في سقوط ألونسو في تلك الليلة.

شارك المقال