شكّل حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة الفلسطينية في بيروت، بحضور رسمي وازن، بممثلين عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، وعدد كبير من البعثات الدبلوماسية، من سفراء وممثلي سفراء وقائمين بالأعمال، إلى جانب عدد من الوزراء، محطة سياسية لافتة عكست حجم التحوّل الذي طرأ على العلاقات الفلسطينية – اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
تقول مصادر قيادية لموقع “لبنان الكبير” أن هذا المشهد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لمسار جديد انطلق عقب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان في أيار الماضي، واللقاء مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، حيث قلبت الزيارة واقع العلاقة بين الجانبين رأساً على عقب، وفتحت الباب أمام مرحلة عنوانها تنظيم السلاح، ضبط الأمن، وترتيب البيت الفلسطيني بالتنسيق مع الدولة اللبنانية.
وتضيف المصادر أنه منذ تلك الزيارة، انطلقت متابعة يومية وحثيثة للملفات الحساسة، من تسليم السلاح، إلى طبيعة التصرفات داخل المخيمات، مروراً بالتغييرات التي شهدها الأمن الوطني الفلسطيني، وصولاً إلى التحضير لمؤتمر إقليم حركة “فتح”.
ووفق المصادر هذه، المتابعة لم تكن لتتحقق لولا الدور المباشر للممثل الخاص للرئيس الفلسطيني ياسر عباس، الذي حضر بشكل شبه دائم في لبنان، وتابع عن قرب شؤون المخيمات، وأوضاع الفلسطينيين وحقوقهم، وملف السلاح، وكل ما يتصل بتنظيم العلاقة مع الدولة اللبنانية.
وتواصل المصادر حديثها مع “لبنان الكبير” أن هذا الحضور لم يكن شكلياً، بل جاء بتكليف مباشر من الرئيس محمود عباس، في إشارة واضحة إلى جدية القرار السياسي الفلسطيني في فتح صفحة جديدة مع لبنان، على قاعدة الشراكة الأمنية والتنظيمية، بعيداً عن الفوضى والتفلت.
وهنا يجب الإشارة إلى أن التعاون كان بارزاً بين ياسر عباس وقائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء العبد إبراهيم الخليل، مع السلطات اللبنانية، حيث كانت بصماتهما حاضرة في أكثر من محطة مفصلية، لا سيما في ملف تسليم السلاح وتنظيمه على الأرض، وعلى مستويي القيادات العسكرية والأمنية.
وقام ممثل الرئيس الفلسطيني ياسر عباس، يرافقه السفير الفلسطيني محمد الأسعد، بزيارة غالبية القوى والأحزاب والشخصيات السياسية والبرلمانية اللبنانية المسيحية والإسلامية بهدف توطيد العلاقة اللبنانية والفلسطينية على أساس مصلحة البلدين.
وتشير المصادر لـ”لبنان الكبير” إلى أنه لم يقتصر هذا المسار على الجانب الأمني فقط، بل امتد إلى محاربة آفة المخدرات، ولا سيما في مخيم شاتيلا، حيث شهدت الأشهر الأربعة أو الخمسة التي تلت زيارة الرئيس عباس متابعة دقيقة ومكلفة، جرى خلالها تفكيك شبكات وضبط بؤر، ودُفع ثمن كبير من أجل الوصول إلى هذه النتائج.
في المحصلة، ما جرى خلال الأشهر الماضية يؤشر إلى أن مرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية – اللبنانية، عنوانها ضبط السلاح، إحلال الاستقرار داخل المخيمات، وتعزيز الشراكة مع الدولة. غير أن هذا المسار، على أهميته، لا يزال في بداياته، والمطلوب منه أكثر بكثير، حتى يترسّخ كخيار استراتيجي ثابت لا مجرد مرحلة عابرة.


