“الإتصالات” بين السعودية والحزب… حقيقة أم وهم ورجاء؟

ياسين شبلي

في شهر أيلول الماضي، وفي الإحتفال المركزي الذي أقامه حزب الله في ذكرى إستشهاد السيد حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، فاجأ الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الجميع بدعوته المملكة العربية السعودية إلى “فتح صفحة جديدة مع المقاومة عبر حوار صريح يُعالج الإشكالات ويقوم على قاعدة أن إسرائيل هي العدو المشترك”، مؤكداً لـ”الأشقاء” أن سلاح المقاومة موجه فقط نحو إسرائيل وليس ضد لبنان أو السعودية أو أي دولة أخرى”.

المفاجأة كانت بأن قاسم يعلم بأن الحزب في السعودية هو على قائمة الإرهاب، وبالتالي من المستحيل أن تتجاوب المملكة السعودية مع الدعوة، سواء بالسر أو بالعلن، بعد كل ما قام به الحزب ضدها طوال السنين الماضية، بمجرد أن يتراجع الحزب ويغيِّر خطابه، خاصة في مثل هذه الظروف اليوم، وهو ما أوحى بأن وراء الدعوة ما وراءها، سواء في داخل الحزب أم داخل لبنان أو في علاقته مع راعيه الإقليمي إيران، فضلاً عن هذا التغيير المثير الذي طرأ على الخطاب في العلاقة مع السعودية، التي لم يطرأ عليها أي جديد حتى بعد الإتفاق السعودي – الإيراني الذي تم في بكين في العام 2022، من دون أن ننسى الخطاب الشهير للسيد الراحل حسن نصر الله الذي إعتبر فيه أن من أشرف القرارات والأعمال التي إتخذها وقام بها الحزب هي التدخل لدعم الحوثيين في اليمن.

بالأمس، لفت الإنتباه خبر في صحيفة لبنانية عن زيارة سرية يقوم بها “وزير خارجية” الحزب عمار الموسوي إلى السعودية، ما أثار الإهتمام لدى البعض الذي بدأ بالتحليل ومناقشة أبعاد الخطوة وكأن الأمر بين دولتين متساويتين، من دون أن يتأكد من صدق الخبر الذي بدا لبعض المتابعين مستغرَباً في توقيته، إلى أن إنفرد موقع “لبنان الكبير” بنفي الخبر، ما دفع الصحيفة إلى سحبه من موقعها.

وجه الغرابة في الخبر أنه جاء وسط كم من الأخبار التي تناولت الحزب في الفترة الأخيرة بعيدة كل البعد عن الواقع العسكري والميداني الصعب الذي يعيشه جراء إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية عليه. بدأت هذه الأخبار بالتساؤل عن سر تغييب إسم الشيخ نبيل قاووق عن خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير لتكريم شهداء الحزب من المعممين، ما أثار ضجة بين المناصرين وصلت حد إعتراض أهالي بلدة الشيخ نفسه، وتساؤلات بين المعارضين عن شبهات حول الشيخ الراحل، قبل أن تستدرك قناة “المنار” الموقف وتعرض حلقة خاصة بالشيخ قاووق. بعدها صدر تقرير في موقع “إرم نيوز” يتحدث عن حالة عدم رضا داخل الحزب وحتى في إيران عن الشيخ نعيم قاسم، وعن مناقشات تدور حول إستبداله بأمين عام جديد للحزب، تلاها إبراز خبر عن إجتماع مسؤول الحزب في طهران عبد الله صفي الدين، وهو شقيق الأمين العام السابق هاشم صفي الدين، إجتماعه مع مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي وحديثه عن تعافي الحزب وجهوزيته.

لكن الأبرز في توقيت نشر خبر “زيارة” الموسوي إلى الرياض – برأيي – كان أنه أتى بعد حوالي يومين فقط من نشر صور مثيرة للسفير السعودي وليد البخاري في الجنوب، كانت قد أُخذت له بالذات أثناء زيارة السفراء الأجانب إلى الجنوب بدعوة من الجيش اللبناني، بما تمثله هذه الصور من رمزية مهمة في مثل هذه الظروف، وكأن هناك من أراد أن يوحي عبر تسريب خبر الزيارة المزعومة بأنها جزء من كل، وأن زيارة وصور البخاري في الجنوب ما كانت لتتم لولا موافقة حزب الله ورضاه.

مهما يكن من أمر، ومهما يكن المقصود من مثل هذه الأخبار والتسريبات التي لا ندَّعي معرفة مؤكدة بأسبابها، فالثابت بأن كل هذه التطورات والأحداث والتسريبات تعكس حال الإرباك والتخبط الذي يعيشه الحزب منذ إتفاق وقف العمليات قبل أكثر من عام، والمستمر جراء الزلزال الذي تعرَّض له ومعه المحور كله، والناتج عن “طوفان الأقصى”، والذي سيبقى مستمراً للأسف ما بقي قرار الحزب في طهران وليس في بيروت، حيث يدفع لبنان والجنوب وناسه الثمن غالياً من أمنه وإستقراره ومقدراته و.. مستقبله.

شارك المقال