ونحن فيها. واقعة “اقتلاع” الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تفتح أمامنا دروبا واسعة في السياسة الدولية، أبعد من الحقيقة، التي تأكدت بتجارب عدة حديثة، بأن “الممانعة” التي تزاوج بين انتماء ديني وخيار (يسار) سياسي، إنما هي ظاهرة صوتية تتلاشى عند أول اختبار.
كثيرون استغربوا واستهجنوا طريقة “الكابوي” دونالد ترامب في القبض على مادورو، باعتبار أن لا مسوغ قانونيا لديه للإقدام على هذه الخطوة، التي ترقى فعلا الى “التشبيح”.
المستغربون والمستهجنون يوافقون الرأي القائل إن ترامب هو “الأقوى” على الساحة الدولية، أشبه بـ”ديك” في قن كله دجاجات، يكافىء من يشائ ويعاقب من لا يعجبه.
الـ”ديكنة” ليست حالة عابرة في التاريخ. كل إمبراطورية سادت قبل أن بادت كانت “ديك” العالم، فكانت بقوتها تفرض حدود الحق بما يتلاءم مع مصالحها.
وهذا زمن أميركا المنفلش منذ الحرب العالمية الأولى الى أيامنا هذه، لكن مع “نسخة” جديدة في “عقل السلطة” في البيت الأبيض؛ عقل ترامب العائد الى ما قبل الحرب العالمية الأولى، الى “مبدأ مونرو” مع دوز عال من سلوك “الشريف” في الويسترن مع “قانون المسدس”.
لذا نرى “الشريف” ترامب يأخذ أميركا، شكلا، بعكس اتجاها، لتنقض كل المؤسسات والقوانين الدولية التي وضعتها قبلا، مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لترسيخ “حقوقها” في العالم، بعدما ضاقت هذه المؤسسات على “مصالحها” بعدما أصبح العالم، باستثناء زوايا معدودة، حديقة خلفية لها.
ونظرية “العين تقاوم المخرز” الدرامية صارت مضحكة.


