يبدو أنّ المعركة الانتخابية المقبلة في دائرة الشمال الأولى لن تكون سهلة، على عكس ما يجري تصويره، ولا سيما أنّ هذه الدائرة متنوّعة من حيث التمثيل السياسي والطائفي، كما أنّ عوامل عديدة تتداخل وتؤثّر في معادلة نتائج الاستحقاق النيابي. فالانتخابات النيابية المقبلة يُتوقّع ألا تكون مماثلة لسابقاتها، خصوصاً أنّ تأثير التدخّل السوري في صناديق الاقتراع لم يعد سائداً كما كان طوال الاستحقاقات الماضية، ما يجعل من سقوط النظام السوري أحد أهم العوامل التي قد تغيّر المشهدية الانتخابية في دائرة الشمال الأولى.
ووفق معلومات موقع «لبنان الكبير»، فإنّ الحراك الانتخابي في الشمال الأولى بدأ باكراً، ومروحة المشاورات واللقاءات بين غالبية القوى بدأت تتفعّل بشكل جدّي، إلا أنّه لا يوجد أي تحالف مؤكد حتى اللحظة.
وفي هذا السياق، كشف النائب السابق هادي حبيش، في مقابلة مع برنامج «صوتك 2026» الذي يُعرض عبر موقع «لبنان الكبير»، عن وجود تنسيق مع النائبين محمد سليمان وسجيع عطية منذ فترة، لتشكيل لائحة في عكار خلال انتخابات 2026، مؤكداً أنّه سيكون مرشحاً للاستحقاق النيابي المقبل.
في المقابل، رأى عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جيمي جبور، عبر «لبنان الكبير»، أنّ «التيار الوطني الحر» منفتح على التعاون في عكار ضمن انتخابات 2026، سواء مع الأصدقاء الذين كانوا معه في اللائحة السابقة، أو مع شخصيات سياسية جديدة، مشدداً على أنّ «التيار» منفتح على هذا التعاون في الاستحقاق المقبل.
أما الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، فاعتبر أنّ تحالف النواب هادي حبيش ومحمد سليمان وسجيع عطية لا يوصِل إلى نتيجة كبيرة في انتخابات 2026، لذلك تبقى الخيارات مفتوحة، لا سيّما تجاه «القوات اللبنانية» وغيرها، مشيراً إلى أنّ قوة «التيار الوطني الحر» أو إمكانية فوزه في انتخابات 2026 – عكار، مرتبطة بإيجاد حليف سنّي قوي، لأنّه وحده غير قادر على إحداث الفرق في هذه الدائرة.
وصحيح أنّ المعركة في الشمال الأولى لا تزال، إلى حدّ كبير، ضبابية، إلا أنّه لا بدّ من التذكير بتركيبة هذه الدائرة وتنوّعها وحواصلها، خصوصاً أنّ المعركة الانتخابية فيها محصورة بسبعة مقاعد، موزّعة على الشكل الآتي:
3 سنّة – 2 روم أرثوذكس – 1 ماروني – 1 علوي.
يبلغ عدد الناخبين 309,517 ناخباً، يتوزّعون على الشكل الآتي:
سنّة: 213,152 ناخباً (نسبة 69%)
روم أرثوذكس: 42,904 ناخبين
ماروني: 31,718 ناخباً
علوي: 15,797 ناخباً
شيعي: 3,240 ناخباً
مسيحيون من طوائف أخرى: 2,706 ناخبين
أما عدد المقترعين فيبلغ 153,878 مقترعاً، أي بنسبة 49.7%، من بينهم 4,796 مقترعاً في الاغتراب، ولم يكن لهم تأثير في النتيجة خلال انتخابات عام 2022.
وفي الانتخابات النيابية الماضية، شهدت هذه الدائرة منافسة بين ثماني لوائح ضمّت 53 مرشحاً، واقتصر الفوز على لائحتين فقط:
لائحة «الاعتدال الوطني» التي حصلت على 41,848 صوتاً وفازت بأربعة مقاعد، ولائحة «عكار أولاً» التي ضمّت تحالفاً جمع «التيار الوطني الحر» ومحمد يحيى مع الحزب القومي، وحصلت على 41,761 صوتاً وفازت بثلاثة مقاعد.
في المقابل، خسرت لوائح: «عكار» التي جمعت حزب «القوات اللبنانية» وطلال المرعبي وخالد الضاهر، و«الوفاء لعكار»، و«عكار التغيير»، و«النهوض لعكار»، و«نحو المواطنة»، إضافة إلى لائحة «عكار تنتفض».


