العفو العام: إطلاق تجار المخدرات وترك “الإسلاميين” في الزنازين؟

حسين زياد منصور

لا يزال الأخذ والرد حول اقتراح قانون العفو العام مستمراً، ومن المتوقع استكمال النقاش بشأنه في جلسة اللجان النيابية المشتركة يوم الاثنين المقبل، تمهيداً للبتّ فيه.

لكن، وسط كل ذلك، تشير أوساط متابعة إلى أن المطلوب إنجاز هذا القانون من دون أي استثناءات أو انتقائية في ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، معتبرة أن استمرار استثنائهم يكرّس سياسة الكيل بمكيالين ويطرح علامات استفهام كبيرة حول المعايير المعتمدة في هذا الملف.

وتقول الأوساط لموقع “لبنان الكبير” إن عدد الموقوفين الإسلاميين يبلغ حالياً 148 فقط، بعدما كان عددهم في السابق يقارب 500 سجين، ما يفنّد، بحسب تعبيرها، الأرقام التي يجري تضخيمها في الإعلام والسياسة لتبرير استمرار احتجازهم.

ووفقاً للأوساط، يبلغ عدد السجناء في السجون اللبنانية نحو 12 ألف سجين، فيما تراجع عدد الموقوفين الإسلاميين نتيجة إخلاء سبيل عدد منهم، وتسليم آخرين إلى سوريا، إضافة إلى وفاة عدد منهم داخل السجون، ما يجعل الإبقاء على هذا الملف مفتوحاً موضع تساؤل كبير لدى شريحة واسعة من اللبنانيين.

وتتابع الأوساط حديثها لـ”لبنان الكبير” بأنه، في حال صدور قانون عفو عام، فمن المتوقع أن يشمل نحو 6 آلاف سجين، من بينهم ما يقارب 3 آلاف من الطائفة الشيعية، وغالبيتهم موقوفون أو محكومون في قضايا مخدرات، فيما لن تتجاوز نسبة الموقوفين الإسلاميين المشمولين بالعفو، على الأرجح، 5% من إجمالي المستفيدين.

وتوضح الأوساط أن الحديث عن وجود 1200 سجين إسلامي لا يمت إلى الواقع بصلة، مؤكدة أن العدد الفعلي لا يتجاوز 148 شخصاً، وأن تضخيم الأرقام يُستخدم لإثارة المخاوف والتحريض على عدم شمولهم بالعفو.

وترى الأوساط أنه، وعلى الرغم من غياب العدالة الحقيقية في هذا العفو، فإنها ستكون راضية في حال خروج جميع الموقوفين الإسلاميين البالغ عددهم 148، حتى لو استفاد منه آلاف السجناء من طوائف أخرى، معتبرة أن القضية بالنسبة إليها ليست قضية أرقام بل قضية ظلم مستمر منذ سنوات.

وتستغرب الأوساط، في حديثها مع “لبنان الكبير”، هذا التشدد في ما يتعلق بهؤلاء الـ148 شخصاً، علماً أن الغالبية منهم أُوقفوا، بحسب تعبيرها، استناداً إلى ملفات مفبركة وخلفيات سياسية، بسبب معارضتهم لـ”حزب الله” ووقوفهم في وجه مشاريعه، أو نتيجة تأييدهم للثورة السورية ومعارضتهم لنظام الأسد. وفي المقابل، تشير الأوساط إلى غياب أي اعتراض جدي على آلاف السجناء الآخرين الذين قد يستفيدون من العفو العام، رغم أن بعضهم متورط في جرائم قتل ومخدرات وتعامل مع العدو.

وفي ختام حديثها مع “لبنان الكبير”، تؤكد الأوساط أن عدم شمول العفو العام لجميع الموقوفين الإسلاميين، ولا سيما المشايخ، ومن بينهم الشيخ أحمد الأسير، قد يؤدي إلى ردة فعل عكسية في الشارع، معتبرة أن الأسير كان ولا يزال من أبرز المعارضين لـ”حزب الله” والداعمين للثورة السورية التي انتهت بسقوط النظام السابق في كانون الأول 2024. وتشدد الأوساط على أنه من غير المقبول، بنظرها، إطلاق سراح متورطين في قضايا مخدرات وجرائم مختلفة، فيما يبقى خلف القضبان أشخاص تعتبرهم معتقلين على خلفيات سياسية.

شارك المقال