لا تزال أحداث عبرا تمثّل جرحاً عميقاً في الوجدان الصيداوي والسني واللبناني عامة، رغم مرور ما يقارب 13 عاماً على تلك المعارك العنيفة التي دارت في عاصمة الجنوب صيدا. فالمعركة، كما يراها كثيرون، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت “فخاً” نُصب بإحكام لتصفية ظاهرة الشيخ أحمد الأسير وإخضاع بيئته.
وفي هذا السياق، تؤكد أوساط متابعة لـ “لبنان الكبير” أن الصدام بين شباب مسجد بلال بن رباح والجيش اللبناني لم يكن ليحدث لولا التدبير والمشاركة الميدانية المباشرة من “حزب الله”. وقد وُثق ذلك بشواهد دامغة وصور وفيديوهات أظهرت عناصر مسلحة بشارات صفراء، تعمّدت إشعال فتيل الصدام وإطلاق النار على الطرفين (الجيش وأنصار الأسير) لإيقاع الفتنة.
وترى هذه الأوساط أن النتيجة كانت تجريم الشيخ الأسير وأنصاره وتبرئة الجاني الحقيقي الذي لا يزال فوق المحاسبة. لقد تجسدت المظلومية هنا بمحاسبة طرف دون آخر، العدالة تكون بمحاسبة الطرفين، أي، الطرف الثالث أيضا، من كان له دور في التحريض، ومن أشعل الشرارة الأولى للمعركة.
وبحسب الأوساط، اليوم يتعاظم الشعور بالغبن مع بروز محاولات حثيثة لاستثناء الشيخ أحمد الأسير من ملف “العفو العام”، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار الشارع نتيجة هذا الضغط والظلم غير المبررين. مع الإشارة إلى أن الشيخ الأسير، قبض عليه، وأوقف، ويخضع للمحاكمة، أي يتم تطبيق القانون والعدالة بحقه، بينما يظل عناصر الحزب الذين شاركوا في سفك دماء العسكريين والمدنيين طلقاء وأحراراً.
وتوضح الأوساط لـ”لبنان الكبير” أن المظلومية بدأت فعلياً قبل المعركة الكبرى، وتحديداً منذ اغتيال الشابين لبنان العزي وعلي سمهون عام 2012 برصاص عناصر الحزب في منطقة تعمير عين الحلوة، مروراً بـ “شقق المراقبة” المسلحة التي زرعها الحزب حول مسجد بلال بن رباح لاستفزاز المصلين وتكديس السلاح، وصولاً إلى التنكيل بالمعتقلين بعد المعركة ومقتل أحدهم تحت التعذيب.
وتختم الأوساط حديثها مع “لبنان الكبير” بالقول إن ملف عبرا سيبقى اختباراً حقيقياً لجدية طرح “العفو العام”. فإما أن يكون العفو باباً للمصالحة الوطنية الحقيقية ورفع الظلم عن فئة استُهدفت بـ “كمين سياسي”، وإما أن يظل مجرد أداة لترسيخ غلبة فريق على آخر، ما يعني إبقاء فتيل الانفجار مشتعلاً في النفوس إلى حين.


