يتوجه رئيس الحكومة نواف سلام، يوم الأحد المقبل، إلى العراق على رأس وفد يضم شخصيات وزارية وأمنية أساسية، في طليعتها المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، ووزيرا المالية ياسين جابر والطاقة جو الصدّي، وذلك للقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.
تأتي هذه الزيارة المحورية لإجراء مباحثات معمقة حول مشروع خط النفط “العراقي – السوري – اللبناني”. وكان العراق وسوريا قد وقّعا، قبل أيام، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس، في خطوة تحظى بدعم وتغطية أميركية.
إزاء هذا التحول الاستراتيجي في خريطة توزيع الطاقة في المنطقة، لم يقف الرئيس سلام مكتوف الأيدي، بل بادر سريعاً لضمان حجز موقع للبنان ضمن هذه المعادلة الجديدة. ويقود سلام، وإلى جانبه اللواء شقير، حراكاً مكثفاً لتفعيل خط “كركوك – طرابلس”، بما يحقق التكامل المنشود بين بغداد ودمشق وبيروت. ويعني نجاح مسعى ربط لبنان بمسار الأنابيب السورية ضمان وصول تدفقات النفط العراقي الخام إلى الأراضي اللبنانية.
ومن شأن إنجاز هذه الخطوة أن يؤدي إلى إعادة إحياء مصافي التكرير النفطية، وتحديداً في طرابلس، فضلاً عن الانعكاسات الاقتصادية الإيجابية الواسعة التي ستعود بالمنفعة على البلاد بأكملها.
ولا يمكن بطبيعة الحال مقاربة هذا المسار الاستراتيجي دون التأكيد بحزم على الدور المحوري للواء شقير، الذي وظّف شبكة علاقاته الواسعة والمتينة مع المجتمع الدولي والدول العربية، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية والعراق، لخدمة المصلحة اللبنانية العليا بشكل مباشر.
فالوقائع على الأرض تتحدث عن نفسها؛ إذ قاد اللواء شقير عملياً جهود تأمين إمدادات النفط العراقي التي أنقذت لبنان من العتمة الشاملة، وهو من هندس التسهيلات لتدفق المساعدات الحيوية خلال السنوات والأشهر الماضية. إن هذا الاستثمار الاستثنائي للثقة العربية والدولية بشخصه لم يعد مجرد دور أمني مساند، بل يشكل ركيزة سيادية أساسية لا غنى عنها لحماية الاستقرار اللبناني وتأمين مقومات صمود البلد في أصعب مراحله.


