إسرائيل تواجه خطأ كارثياً في لبنان؟

حسناء بو حرفوش

في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية، تستمر التساؤلات حول احتمال نشوب حرب شاملة. وفي هذا السياق، استطلعت مجلة “ذا ويك” آراء المحللين الغربيين الذين تفاوتت آراؤهم بين المتمسك بالحرب حتى النهاية وبين من يسعى الى تجنب مخاطرة كبيرة.

البداية من موقع “أكسيوس” الذي نقل أن إسرائيل قد تبدي استعداداً لتوسيع رقعة المعارك لتشمل “حزب الله” والعمق اللبناني. وسطر الموقع تفكير “القادة الاسرائيليين بشن “حرب محدودة” ضد الحزب في لبنان، نظراً الى أن المعارك على مستوى منخفض بين الجانبين “تصاعدت بشكل كبير” في الأسابيع الأخيرة. وتعمل إدارة جو بايدن على تثبيط هذه الفكرة، محذرة من أن الهجوم على لبنان “قد يدفع إيران الى التدخل” وبهذا تصبح الحرب التي يراد بها المعارك المحدودة أبعد ما يكون عن ذلك.

بايدن: لا تكبح جماح إسرائيل!

أما ريتشارد غولدبرغ فعبّر عن رأي أكثر تطرفاً. وأشار في صحيفة “نيويورك بوست” إلى أن “إسرائيل تشعر في ظل تصعيد حزب الله، بضرورة الرد وقد تم إجلاء أكثر من 100 ألف مدني (مستوطن) من منطقة الحدود المتاخمة للبنان”. ولا يمكن لهؤلاء العودة “من دون ضمانات أمنية” لن تلبيها صفقة وقف إطلاق النار “الزائفة”. واعتبر غولدبرغ أنه يتوجب على إدارة بايدن إيقاف جهودها لكبح جماح إسرائيل. وأضاف أن “الأميركيين لن يستسلموا أبداً لتهديد حزب الله ولا ينبغي لبايدن أن يطلب ذلك من إسرائيل أيضاً.

خطأ كارثي في لبنان

أما مقال جويل باركر في صحيفة “هآرتس” فحذر من أن “إسرائيل على وشك ارتكاب خطأ كارثي في لبنان”. ورأى أن “أداء قادة إسرائيل كان سيئاً في الحرب ضد حماس، بحيث تعثروا ديبلوماسياً وخلقوا أزمة إنسانية في غزة أثارت انتقادات حتى من الحلفاء المقربين مثل الولايات المتحدة”. ومن شأن المشاهد المماثلة لأي حرب في لبنان أن تثير “رد فعل عالمياً” بل وحتى انتقاداً من الأمم المتحدة. وحسب باركر: “من الضروري ألا تكرر إسرائيل الأخطاء التي ارتكبتها في حرب غزة”. قد تكون الحرب ضد “حزب الله” مبررة، ولكن “على إسرائيل أن تفكر ملياً قبل أن تغامر”.

ماذا بعد؟

في صحيفة “نيويورك تايمز”، يقول المحللون إنه “على الرغم من التصعيد، يدرك كلا الجانبين أن حرباً واسعة النطاق ستشكل مخاطر كبيرة. ولا أحد يريد حرباً إقليمية أوسع نطاقاً. لكن نتنياهو يتعرض لضغوط من حلفائه اليمينيين في الحكومة الاسرائيلية لشن هجوم. وتحاول إدارة بايدن جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات”.
أما مجلة “إيكونوميست” فرأت أن هذا يخلق مفارقة حيث “الديبلوماسية، وليس الحرب، هي التي تحمل النتيجة الأمثل للجانبين”. ولكن ليس من الواضح ما إذا كان “الهدوء الدائم” ممكناً بين إسرائيل و”حزب الله”، وهذا يعني أن “أفضل النتائج الديبلوماسية حتى، كما يحذر الضباط الاسرائيليون، ستكون مؤقتة. وبالنسبة الى إسرائيل، التي تخوض أصلاً حرباً في غزة، ليست هناك خيارات مثالية وليس هناك من توقيت مناسب لخوض حرب جديدة”.

شارك المقال