أعلن الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول اليوم الثلاثاء عن فرض الأحكام العرفية، متهمًا المعارضة بأنها “قوى مناهضة للدولة”. وقد قوبل هذا القرار برفض واسع من خصومه، الذين اعتبروه غير دستوري وباطل.
وتجمع مئات المواطنين أمام مبنى البرلمان الذي أغلق ليل الثلاثاء، بينما كانت مروحيات تحلق فوق المنطقة. تولى قائد الجيش الكوري الجنوبي الجنرال بارك آن-سو مسؤولية تنفيذ قانون الأحكام العرفية، وأصدر مرسومًا بحظر “جميع النشاطات السياسية”. كما دخل جنود ملثمون إلى البرلمان لفترة وجيزة، في الوقت الذي احتشد فيه المتظاهرون أمام المبنى يهتفون “أوقفوا يون سوك يول”.
تُعتبر كوريا الجنوبية حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في آسيا، حيث تنتشر آلاف الجنود الأميركيين على أراضيها. وقد أعرب مسؤول أميركي عن “قلق” واشنطن من التطورات، معربًا عن أمل بلاده في أن تحترم سيول “سيادة القانون”.
جاءت هذه الخطوة المفاجئة، وهي الأولى من نوعها منذ أكثر من 40 عامًا، في ظل أزمة سياسية حادة بين الرئيس يون وحزبه من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، بسبب الميزانية العامة. وفي خطاب متلفز، قال يون: “من أجل حماية كوريا الجنوبية الليبرالية من التهديدات التي تمثلها القوات الشيوعية، أعلن بموجب هذا الأحكام العرفية الطارئة”.
ولم يقدم يون تفاصيل حول التهديدات المحددة من بيونغ يانغ، علمًا بأن البلدين لا يزالان في حالة حرب رسمية منذ نهاية النزاع في شبه الجزيرة الكورية عام 1953. وأشار إلى أن “حزب المعارضة قد شل الحكم لغرض إجراءات العزل السياسي”.
من جانبه، ندد زعيم المعارضة لي جاي-ميونغ بفرض الأحكام العرفية، معتبراً أن هذه الخطوة “غير دستورية وغير قانونية”. وأفادت وكالة يونهاب الرسمية بأنه بعد فرض الأحكام العرفية، صدرت أوامر لجميع الوحدات العسكرية في البلاد لتعزيز جاهزيتها.
ولدى دخول نحو 190 نائبًا (من أصل 300) مبنى البرلمان بعد منتصف الليل، صوتوا بالإجماع لصالح وقف الأحكام العرفية. وبموجب الدستور، يجب رفع الأحكام العرفية إذا طالبت بذلك غالبية برلمانية، لكن لم يتضح على الفور ما إذا كان سيتم احترام ذلك.
وفيما يتعلق بالقلق الدولي، أعربت واشنطن عن “قلقها العميق” ودعت سيول إلى احترام “سيادة القانون”. وقال نائب وزير الخارجية الأميركي كورت كامبل: “نتابع التطورات الراهنة في جمهورية كوريا بقلق عميق”.
من جهة أخرى، حذرت الصين مواطنيها من الوضع الراهن، ودعتهم إلى التحلي بالحذر والهدوء.
في إطار الأحكام العرفية، أعلن قائد الجيش الكوري الجنوبي عن حظر جميع النشاطات السياسية، مع وضع وسائل الإعلام تحت مراقبة الحكومة. كما اعتبر يون أن فرض الأحكام العرفية كان “لا مفر منه لضمان استمرارية كوريا الجنوبية الليبرالية”، مؤكدًا أن هذه الخطوة لن تؤثر على السياسة الخارجية للبلاد.
يأتي هذا القرار في وقت تراجعت فيه شعبية يون إلى 19% فقط، وفقًا لاستطلاع حديث، حيث يعبر الكثيرون عن عدم رضاهم عن إدارته للاقتصاد والجدل المحيط بزوجته.


