معسكر دير شميل… مركز إعدامات بحق ثوار سوريا

لبنان الكبير

مع انطلاق الثورة السورية عام 2011، استخدم النظام البائد ميليشيات عرفت باسم “الشبيحة” كوسيلة رئيسية لقمع الاحتجاجات الشعبية وإحكام السيطرة على المناطق الخارجة عن نفوذه.
وفي ريف حماة الغربي، برز معسكر “دير شميل” كأحد أبرز مراكز هذه الميليشيات، وكان تحت قيادة العقيد المتقاعد “فضل الله ميخائيل”، الذي لعب دوراً رئيسياً في توجيه العمليات وتنظيم فرق “الشبيحة”، هذا المعسكر لم يكن مجرد مقر عسكري، بل تحول إلى مركز لإدارة جرائم ممنهجة شملت التعذيب والإعدام وإخفاء الجثث.

“فضل الله ميخائيل”، الذي تولى قيادة المعسكر، كان أحد أبرز الشخصيات التي اعتمد عليها النظام لتنفيذ سياسة القمع الوحشي، وتشير المعلومات إلى أن “ميخائيل” أشرف على تنظيم وتدريب حوالي 8000 عنصر من “الشبيحة”، مزودين بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، بما في ذلك سيارات مجهزة برشاشات، تحت قيادته، توسع نفوذ هذه الميليشيات ليشمل مناطق واسعة تمتد من ريف حماة إلى ريف إدلب الجنوبي الغربي وشمال حمص.

معسكر دير شميل، الذي يقع على مساحة 180 دونماً بالقرب من مصياف وسلحب، لم يكن مجرد مركز تدريب، بل تحول إلى وكر لانتهاكات حقوق الإنسان، يحتوي المعسكر على أكثر من 25 مركزاً للتعذيب.

شهادات سكان المناطق المجاورة تؤكد العثور على عشرات الجثث المشوهة قرب المعسكر، ما يشير إلى طبيعة الجرائم التي كانت تُرتكب فيه، ووفقاً لمصادر محلية، فقد أعدم داخل هذا المعسكر ما لا يقل عن 1500 معتقل خلال 4 سنوات، وأحرقت جثث العديد منهم في فرن داخلي بإشراف مباشر من “فضل الله ميخائيل” وضباط آخرين تابعين للمخابرات الجوية.

إلى جانب معسكر دير شميل، تشير المعلومات إلى أن المخابرات الجوية، التي كانت تشرف على المعسكر، أدارت أيضاً عمليات إعدام جماعية في مطار حماة العسكري بين عامي 2012 و2016، حيث قُتل ما لا يقل عن 1200 معتقل، بعض الجثث دفنت في مواقع سرية تابعة لكتائب عسكرية، بينما أحرقت جثث أخرى لإخفاء الأدلة، هذه العمليات الوحشية نُفذت تحت إشراف “ميخائيل”، إلى جانب شخصيات بارزة أخرى مثل “عهد حيدر”، شقيق وزير المصالحة، وصهره “فهد بدر”.

الجرائم التي أشرف عليها “فضل الله ميخائيل” وعناصره شملت مجازر شهيرة مثل القبير والتريمسة. ولم يقتصر على استهداف المعارضة، بل امتد ليشمل حتى أبناء الطائفة العلوية الذين لم يظهروا ولاءً كافياً للنظام، في إشارة إلى الطبيعة الانتقامية لهذه العمليات.

دور “فضل الله ميخائيل” في معسكر دير شميل يجعل منه أحد أبرز رموز القمع والإجرام في سوريا خلال السنوات الأولى من عمر الثورة السورية، فتحت قيادته، تحول المعسكر إلى مركز للقمع الممنهج، حيث اجتمعت فيه أدوات التعذيب، الإعدام، والإخفاء القسري.

ومن بين الشخصيات البارزة التي لعبت دوراً مهماً في الجرائم المرتبطة بمعسكر دير شميل، يظهر المقدم “أحمد مصطفى خليل”، المنحدر من قرية السويدة في مصياف، حيث بدأ مسيرته في قمع الثورة السورية كضابط برتبة نقيب في منطقة ضهر القصير، وتورط في عمليات الخطف والتشليح وطلب الفدية. ومع توسع العمليات العسكرية للنظام، انتقل إلى معسكر دير شميل، ليعمل تحت إشراف العقيد “فضل الله ميخائيل” بعد اتفاقية خاصة بينهما.

ومع تصاعد الخلافات بين خليل وقيادة المعسكر، لجأ المقدم إلى “سهيل الحسن” المعروف بلقب “النمر” لضمان بقائه وحمايته، في تلك الفترة، أسس مجموعات قتالية مثل “مجموعة الطراميح” ومجموعة “صلاح العاصي”، والتي مارست أبشع الجرائم من خطف وسلب ونهب وقتل، فيما كان خليل يتوارى خلف هذه المجموعات للحفاظ على صورته كضابط رسمي.

تمركز “أحمد مصطفى خليل” في بلدات مورك، حلفايا، وطيبة الإمام، حيث استغل نفوذه لفرض سيطرته على الأهالي ومصادرة المحاصيل الزراعية، خاصة محصول الفستق الحلبي الذي تشتهر به هذه المناطق.

إلى جانب ذلك، تورط في نهب المواقع الأثرية، حيث أشارت تقارير إلى استيلائه على لوحة فسيفسائية استراتيجية في منطقة طيبة الإمام، والتي تم تقاسمها بينه وبين “النمر” بالتعاون مع الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد.

في عام 2019، تم تجميد أحمد خليل وسحبه من المنطقة، لكن ذلك لم يضع حداً لنزعته الانتقامية، حيث أقدم على قطع أشجار الفستق الحلبي كنوع من التشفي بأهالي المناطق التي خسر السيطرة عليها.

هذه الجرائم التي قادها “ميخائيل” وضباط النظام الهارب تؤكد استخدام القمع العنيف لإسكات أي صوت معارض، وترك بصمة سوداء في تاريخ سوريا الحديث.

شارك المقال