أعرب رئيس الجمهورية جوزاف عون عن تخوفه من عدم تحقيق الانسحاب الاسرائيلي كاملاً من جنوب لبنان في موعده، عشية انتهاء المهلة المحددة له في 18 شباط، مؤكداً أن “الاتفاق الذي وقع في 27 تشرين الثاني يجب أن يحترم”، معتبراً أن “العدو الاسرائيلي لا يؤتمن له، وسيكون الردّ اللبناني من خلال موقف وطني موحد وجامع”. وشدد على أن “الجيش جاهز للتمركز في القرى والبلدات التي سينسحب منها الاسرائيليون وهو مسؤول عن حماية الحدود وجاهز لهذه المهمة، واذا قصر فحاسبونا”، كاشفاً “أننا نعمل ديبلوماسياً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولن اقبل بأن يبقى إسرائيلي واحد على الأراضي اللبنانية”.
كلام الرئيس عون جاء خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً من نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزف القصيفي وعضوية أعضاء النقابة الذي جاء مهنئاً بانتخابه رئيساً للجمهورية.
وفي مستهل اللقاء، ألقى النقيب القصيفي كلمة، قال فيها: “فخامة الرئيس، زيارتنا اليوم لكم ليست للتهنئة بانتخابكم فحسب، بل للتمني بأن يوفقكم الله ويسّدد خطاكم في قيادة سفينة لبنان إلى مرسى الأمان، ويعينكم على الحمل الثقيل الذي ورثتموه وهو محصلة تراكمات تتالت عليه منذ عقود من السنوات، جعلت الدولة شليلة، مغلولة اليدين، تنوء بكّم هائلٍ من المشكلات التي زادتها التطورات المتسارعة في الداخل والخارج تعقيداً، وتداخل فيها الكثير من العوائق فباتت المسؤولية عبئاً، والحكم مغامرة، وعهدنا بكم أنكم لا تخشون خوضها، زادكم تأييد شعبي واسع، ودعم دولي وعربي غير مسبوق”.
أضاف: “فخامة الرئيس، نتطلع إليكم أن تعطوا شارة الانطلاق لبدء ورشة إنقاذ واعمار تعيد للدولة إعتبارها وللمؤسسات دورها على كل الصعد، لكي تكون فعلاً دولة الحق والقانون التي تعدل بين أبنائها وتوفر العدالة الاجتماعية لكل المواطنين، وترشّق الإدارة بتحريرها من التّرهل والروتين، وتضمن إستقلالية القضاء ليقوم بدوره الرئيس في فرض سلطة القانون من دون إستنسابية وانحياز”.
ونقل القصيفي بعد اللقاء، عن رئيس الجمهورية قوله: “ان الحرية هي مسؤولية، وأنا مع حرية التعبير والمعتقد المضمونة بالدستور، لكن اذا لم تكن الحرية مسؤولة، تصبح فوضى. والحرية لا يجوز أن تتخطى حدود الأمن القومي. ان للإعلاميين دوراً أساسياً في المشاركة ببناء لبنان، وعليكم أن تكونوا مسؤولين، فلا تثيروا النعرات الطائفية ولا تنالوا من الدول الشقيقة والصديقة، واذا كان لا بد من نقد، فليكن بناء. دلّوا على الخطأ وصححوه ونحن الى جانبكم. نريد إعلاماً عصرياً ومسؤولاً، وانا من جهتي سأعمل مع الحكومة على إيجاد حلول وفق ما ورد في خطاب القسم لنضع البلاد على السكة الصحيحة”.
وأوضح الرئيس عون، بحسب القصيفي، أنه تم التركيز خلال اجتماعه اليوم مع اللجنة الخماسية التي أتى أعضاؤها لتأكيد دعم لبنان، على اعادة الاعمار المشروط بالاصلاحات لأنها ضرورية، اذ ان لا مجال لأي مساعدة من دون اصلاح”.
أضاف القصيفي: “تطرق فخامة الرئيس الى الوضع في الجنوب، فقال لا يختلف اثنان على أن العدو الاسرائيلي لا يؤتمن له، ونحن متخوفون من عدم تحقيق الانسحاب الكامل غداً، وسيكون الردّ اللبناني من خلال موقف وطني موحد وجامع. ان خيار الحرب لا يفيد وسنعمل بالطرق الديبلوماسية لأن لبنان لم يعد يحتمل حرباً جديدة. ان الجيش جاهز للتمركز في القرى والبلدات التي سينسحب منها الاسرائيليون. المهم الموقف الوطني الواحد كي لا نفسح في المجال أمام أحد للتشكيك فيه. فالدول الشقيقة تنتظر منا اصلاحاً في المجالات كافة ومحاربة الفساد والقضاء المستقل”.
وتابع: “رداً على أسئلة الزملاء أكد فخامة الرئيس ان إعادة الاعمار ستشمل كل المناطق التي دمرت ونحن نرحب بأي مساعدة غير مشروطة من أي جهة أتت، لأننا لن نكون قادرين وحدنا على إتمام هذه المهمة”.
ورداً على سؤال عما يتوقع بالنسبة الى الانسحاب الإسرائيلي، أجاب الرئيس: “الاتفاق الذي وقع في 27 تشرين الثاني يجب أن يحترم، وهو ينص على انسحاب كامل. وأضفنا مسألة عودة الأسرى اللبنانيين في إسرائيل. اما الادعاء بأن التلال التي يحاول الاسرائيلي البقاء فيها فهو ادعاء ساقط، لأنه كما هو معروف من الناحية العسكرية ووفق المعايير الحديثة في الحروب، فلا لزوم للبقاء في التلال، طالما هناك أجواء. في المقابل الجيش اللبناني مسؤول عن حماية الحدود وهو جاهز لهذه المهمة واذا قصر فحاسبونا. في أي حال سوف نعمل ديبلوماسياً لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل، ولن أقبل بأن يبقى إسرائيلي واحد على الأراضي اللبنانية”.
وطمأن الرئيس عون رداً على سؤال، الى أن “لا خوف من فتنة طائفية في لبنان أو انقسام في صفوف الجيش، فالارهاب لا يميز بين طائفة وأخرى وكذلك العدو الاسرائيلي. والشهداء العسكريون الذين سقطوا خلال العدوان الاسرائيلي هم من كل الطوائف ومن كل لبنان. ومهمة الجيش مقدسة حطوا ايديكم بماء باردة”. ولفت الى أن “صدقية الدولتين الأميركية والفرنسية في ما خص الاتفاق على المحك، وهما تعملان على مساعدة لبنان على تحقيق هذا الانسحاب”، مشدداً على أن “المهم هو تحقيق الانسحاب الاسرائيلي وسلاح حزب الله يأتي ضمن حلول يتفق عليها اللبنانيون”.
وبالنسبة الى النزوح السوري، قال: “بعد نيل الثقة ستشكل الحكومة لجنة لمتابعة هذا الموضوع مع السلطات السورية، علماً أن التواصل قائم حالياً مع دمشق من خلال الأمن العام لمعالجة قضية الموقوفين السوريين في لبنان والتخفيف من الضغط على السجون”.


