خطة مصرية لإعمار غزة من دون تهجير

لبنان الكبير

تعمل مصر على وضع خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير سكانه، وذلك في رد مباشر على اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإخلاء القطاع لتمكين الولايات المتحدة من السيطرة عليه. وتهدف الخطة المصرية إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة نتيجة الحرب الأخيرة، مع الحفاظ على التركيبة الديموغرافية والجغرافية للقطاع.

مناطق آمنة ومراحل إعادة الإعمار

بحسب صحيفة “الأهرام” المصرية، تتضمن الخطة إنشاء ثلاث “مناطق آمنة” داخل قطاع غزة لنقل الفلسطينيين بشكل مؤقت خلال مرحلة “الإنعاش المبكر” التي تمتد لستة أشهر. وستُجهز هذه المناطق بمنازل متنقلة وملاجئ مؤقتة، بالإضافة إلى تدفق المساعدات الإنسانية لضمان استقرار السكان.

وستتم عملية إعادة الإعمار على ثلاث مراحل خلال مدة تصل إلى خمس سنوات، بمشاركة أكثر من عشرين شركة مصرية ودولية في إزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية، مما سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل لسكان غزة.

تحركات دبلوماسية ومشاورات إقليمية ودولية

يناقش المسؤولون المصريون تفاصيل الخطة مع دبلوماسيين أوروبيين ومع دول الخليج، بما في ذلك السعودية وقطر والإمارات، لضمان دعم دولي وإقليمي لإعادة الإعمار. كما تُدرس سبل تمويل المشروع، بما في ذلك إمكانية عقد مؤتمر دولي لدعم غزة.

ومن المتوقع أن يُناقش الاقتراح المصري في اجتماع يُعقد بالرياض هذا الأسبوع، تمهيداً لعرضه على القمة العربية المرتقبة. وتُجرى اتصالات مكثفة مع فرنسا وألمانيا لدعم الجهود المصرية، حيث ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخطة مع نظيره الفرنسي في مكالمة هاتفية مؤخراً.

ردود الفعل الدولية والإقليمية

جاءت هذه التحركات بعد الضجة التي أثارتها دعوة ترامب لإخلاء قطاع غزة، وهو ما اعتبرته جماعات حقوقية بمثابة “طرد قسري” يرتقي إلى مستوى جريمة حرب. كما رفضت مصر والأردن، بدعم من السعودية، استقبال سكان غزة كجزء من هذه الخطة.

في المقابل، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفكرة إخلاء غزة، بينما أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعداد بلاده لسماع مقترحات بديلة من الدول العربية.

إدارة محايدة وحكومة انتقالية

تشمل الخطة المصرية إنشاء إدارة فلسطينية محايدة غير منحازة لحماس أو السلطة الفلسطينية للإشراف على عملية إعادة الإعمار. كما يُقترح تشكيل قوة شرطة فلسطينية مكونة من عناصر سابقة تابعة للسلطة الفلسطينية، إلى جانب دعم من قوات مدربة من مصر والدول الغربية.

وأبدت حركة حماس استعدادها للتخلي عن السلطة في غزة لصالح حكومة وحدة فلسطينية أو لجنة من التكنوقراط. ولكن السلطة الفلسطينية، التي تدير مناطق في الضفة الغربية، ترفض حتى الآن أي خطة لا تشملها.

تحديات إعادة الإعمار ومستقبل غزة

تأتي هذه التطورات في ظل ظروف معقدة، إذ يقترب قطاع غزة من مرحلة حرجة مع قرب انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في أوائل أذار المقبل. وتشترط إسرائيل القضاء على حركة حماس كقوة سياسية أو عسكرية للمشاركة في عملية إعادة الإعمار.

ومن المتوقع أن تشكل كيفية حكم غزة في المستقبل تحدياً رئيسياً أمام تنفيذ الخطة، خاصة في ظل رفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية أو منح حماس أو السلطة الفلسطينية أي دور في إدارة القطاع.

أضرار الحرب وآفاق الإعمار

تسببت الحرب التي استمرت 16 شهراً، والتي اندلعت في 7 تشرين أول 2023، في تدمير واسع النطاق في قطاع غزة، حيث تضرر أو دُمّر ربع مليون وحدة سكنية، وأكثر من 90% من الطرقات، و80% من المرافق الصحية. وتُقدر الأضرار بحوالي 46 مليار دولار.

وتسعى الخطة المصرية إلى إعادة إعمار القطاع بمراحل مدروسة، دون تغيير التركيبة السكانية أو الجغرافية، في محاولة لمواجهة أي خطط أخرى تهدف لإعادة تشكيل واقع غزة الديموغرافي.

شارك المقال