ما فحوى اتفاق دمشق – السويداء؟

لبنان الكبير

 

التقى الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بوفد من ناشطي السويداء في قصر الشعب بدمشق، برفقة محافظ السويداء، الدكتور مصطفى البكور، في 11 آذار 2025.

ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد شدّد اللقاء على “أهمية المرحلة التاريخية التي تمرّ بها سوريا، حيث يسعى السوريون إلى بناء وطن يسوده العدل والقانون والتمثيل العادل لجميع مكونات الشعب، رغم التحديات الإقليمية والدولية”.

جدل حول اتفاق جديد

أثارت تقارير إعلامية حديثة جدلًا حول وجود اتفاق جديد بين دمشق والفعاليات المحلية في السويداء، يقضي بدمج المحافظة ضمن مؤسسات الدولة، وفق ما نقلته قناة “الجزيرة” عن مصادر لم تسمِّها.

إلا أن الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز نفت وجود أي اتفاق جديد بهذا الشأن، بحسب ما نقل موقع “السويداء 24” عن مصدر مقرّب منها، مؤكدًا أن الحديث عن أي اتفاق جديد “عارٍ عن الصحة”.

موقف “رجال الكرامة”

من جانبه، أوضح باسم أبو فخر، المتحدث باسم “حركة رجال الكرامة”، أكبر فصيل عسكري في السويداء، لـ”عنب بلدي”، أن الاتفاق المتداول في التقارير الإعلامية هو نفس الاتفاق الذي أعلنته الحركة سابقًا، دون أي مستجدات.

وكانت الحركة قد أعلنت في 6 آذار الجاري أن وزارة الداخلية السورية بدأت تفعيل نشاط “قوى الأمن العام” في السويداء، عبر كوادر محلية من أبناء المحافظة. وأكدت في بيان لها أن هذا الإجراء تم بالتنسيق بين “رجال الكرامة”، و”مضافة الكرامة”، و”تجمع أحرار جبل العرب” من جهة، ووزارة الداخلية من جهة أخرى، بهدف ضبط الوضع الأمني ومحاربة الجريمة والمخدرات، بدعم لوجستي من الوزارة.

احتجاجات على الأرض

عقب الإعلان عن تفعيل الأمن العام في السويداء، خرجت احتجاجات في شوارع المدينة، طالبت برحيل المحافظ المكلّف من دمشق، كما هاجمت الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وحكومته، في مؤشر على استمرار حالة التوتر في المحافظة.

انسحاب الرئاسة الروحية من المفاوضات

رغم أن الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز كانت جزءًا من المفاوضات الأولية، إلا أن “حركة رجال الكرامة” أكدت في بيان مصور، نُشر عبر فيسبوك، أن ممثلي الرئيس الروحي للطائفة، الشيخ حكمت الهجري، انسحبوا من المفاوضات لاحقًا، دون تقديم مبررات واضحة لهذا القرار.

مشهد سياسي معقد في السويداء

منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، والإعلان عن تشكيل جيش سوري جديد، تعيش السويداء حالة انقسام سياسي وعسكري، بين مؤيد للانضمام إلى وزارة الدفاع في دمشق، ومعارض لذلك.

وفي هذا السياق، برز تشكيل عسكري جديد يُدعى “المجلس العسكري في السويداء”، أعلن في 24 شباط الماضي عن “مشروع وطني” وأبدى استعداده للتعاون مع دمشق. لكن هذا الكيان زاد من تعقيد المشهد، وسط اتهامات له بتلقي دعم من إسرائيل، التي كثّفت نشاطها جنوبي سوريا مؤخرًا.

ورغم محاولات “عنب بلدي” التواصل مع قائد “المجلس العسكري”، طارق الشوفي، للحصول على تعليق حول الاتهامات الموجهة له وموقفه من دمشق، إلا أنه لم يرد على الاستفسارات المرسلة.

ترقب لما بعد الإعلان الدستوري

ترهن فعاليات عديدة في السويداء أي اندماج رسمي مع مؤسسات الدولة بالإعلان عن دستور جديد يشمل حقوق جميع السوريين. وهو ما يجعل مستقبل العلاقة بين المحافظة ودمشق مرتبطًا بالمسار الدستوري والسياسي القادم.

شارك المقال