في سابقة أثارت اهتمام الرأي العام الأميركي، صادق مجلس الشيوخ على تعيين القاضية ومقدمة البرامج ذات الأصول اللبنانية، جانين فارس بيرو، في منصب المدعية العامة الفيدرالية للعاصمة الأميركية واشنطن. هذا التعيين الذي جاء بترشيح من الرئيس دونالد ترامب، يعكس تقاطع السياسة بالإعلام في الإدارة الأميركية الحديثة، ويعيد بيرو إلى عالم القضاء بعد مسيرة إعلامية مثيرة للجدل.
وحصلت بيرو على تأييد 50 صوتاً مقابل 45، في جلسة طغت عليها الانقسامات الحزبية، إذ دعا ترامب مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون إلى التعجيل بتمرير ترشيحاته خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويأتي هذا التعيين بعد أن شغلت بيرو المنصب نفسه بشكل مؤقت منذ أيار 2025، في إطار سياسة ترامب بمنح مناصب حساسة لأصوات إعلامية مقربة من توجهاته.
من هي جانين بيرو؟
جانين فارس بيرو، من مواليد مدينة إلميرا بولاية نيويورك عام 1951، تنتمي لعائلة أميركية من أصل لبناني تعود جذورها إلى بلدة بصاليم في جبل لبنان. والدها ناصر فارس كان يعمل في تجارة المنازل المتنقلة، أما والدتها إشتر عوض فارس، فقضت جزءاً من طفولتها في بيروت وعملت لاحقاً في عروض الأزياء بنيويورك.
منذ طفولتها، أبدت بيرو اهتماماً بالعمل في سلك القضاء، وبدأت مشوارها المهني فعلياً عام 1975 بعد حصولها على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة ألباني. عملت بدايةً كمساعدة للمدعي العام في مقاطعة ويستتشستر، لتصبح لاحقاً أول رئيس لمكتب العنف الأسري هناك، ثم أول قاضية في المحكمة نفسها.
في عام 1993، انتُخبت كأول امرأة تشغل منصب المدعية العامة في مقاطعة ويستتشستر، وأُعيد انتخابها مرتين في 1997 و2001. لكنها اختارت عام 2005 عدم الترشح لولاية رابعة، وسعت في العام نفسه للترشح ضد هيلاري كلينتون لمجلس الشيوخ، قبل أن تنسحب من السباق الانتخابي.
من القضاء إلى الإعلام
عام 2006، انتقلت بيرو إلى عالم الإعلام، وظهرت كمحللة قانونية على عدد من الشبكات الأميركية مثل “فوكس نيوز” و”سي إن إن”. وفي عام 2008، بدأت تقديم برنامجها التلفزيوني “القاضية جانين بيرو”، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى برنامج “العدالة مع القاضية جانين” الذي استمر حتى عام 2022. وعُرفت خلال تلك الفترة بآرائها المثيرة للجدل، خاصةً تجاه قضايا الهجرة والدين، ومنها تصريحاتها ضد النائبة إلهان عمر، ما أدى إلى تعليق برنامجها مؤقتاً.
خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كانت بيرو من أبرز الأصوات التي رددت مزاعم تزوير الانتخابات لصالح الديمقراطيين، وظلت من أبرز الوجوه الإعلامية المؤيدة لترامب حتى بعد خسارته، ما عزز من علاقتها بالرئيس السابق وأدى إلى ترشيحها لاحقاً لأعلى منصب قضائي في العاصمة.


