إنشغل الطرابلسيّون بحادثة مأساوية وقعت في منطقة الضم والفرز، حيث أدّى انهيار جدار على عامليْن (من التابعية السورية) في مبنى قيد الإنشاء بالقرب من مسجد الرّحمن، إلى حدوث ضجّة في المدينة التي تتكرّر فيها مثل هذه الحوادث التي غالبًا ما تكون نهايتها مأساوية، وقد تُوفي أحد العمّال متأثّرًا بجراحه، بينما أُصيب الآخر ونُقل إلى المستشفى لتلقّي العلاج.
وفي التفاصيل، وبعد العثور على العامل الأوّل، ويُدعى محمود الأحمد، ونقله إلى المستشفى، واصلت فرق الإسعاف والدّفاع المدني من جهة، والمواطنون من جهةٍ ثانية، البحث عن الآخر وهو أبو ثائر حمود الحفيان (كما نُقل عن المواطنين) والذي يُعتقد أنّه كان تحت أنقاض يبلغ عمقها متريْن، وكان من الصعب عليهم تحديد موقعه واستمرّت محاولات البحث عنه لساعتيْن تقريبًا، استُخدمت خلالها الأدوات البسيطة أو اليدوية (مثل الدلو لسحب التراب).
وللمؤازرة، استُقدمت (بعد ساعة من البحث) ثلاث جرّافات للمساعدة في إزالة التراب والبحث عنه. وقد أدّى تدخل الكثير من المواطنين إلى تأخير عمليات البحث التي كانت مقلقة خوفًا من سقوط كامل الجدار على المنقذين، لكنّهم عثروا عليه بعد ظهور يده في تمام الساعة الثانية والربع بعد الظهر، وكانت محاولة انتشاله صعبة للغاية لأنّ جسده كان يُغطيه الكثير من الحجارة، وذلك وفقًا لما ذكره المتابعون.
وبعد حضور الجيش عند الساعة الثانية والنصف، انتُشل المفقود حيًا عند الساعة 2:42 بعد الظهر، ونُقل إلى مستشفى المظلوم وهو بحالةٍ حرجة، لكنّه فارق الحياة بعد وقتٍ قصير.
إنّ هذه الحادثة أثارت جروحًا قديمة لدى أهالي طرابلس، حيث لم تكن الأولى من نوعها، لكنّها تُنذر بكارثة أكبر تُهدّد المدينة إنْ لم تقم السلطات المعنيّة بدورها في مراقبة المشاريع الجديدة أو عبر دعم المدينة بالآليات والمعدّات وتدريب المتطوّعين على استخدامها. وقد عبّر المواطنون المتحسّرون على واقعهم بالقول: “سقط جدار واستمرّ البحث لساعتيْن، فماذا سيكون مصيرنا إنْ ضربت المدينة هزة أرضية ستُؤدّي إلى انهيار المباني حتمًا؟”.


