اعتُقل الفاتح عبد الله إدريس، المعروف بلقب “أبو لولو”، القيادي في ميليشيا قوات الدعم السريع السودانية، بعد اتهامه بارتكاب جرائم حرب دامية بحق المدنيين في مدينة الفاشر بولاية دارفور.
ويُعرف أبو لولو بقيادته ميليشيا الجنجويد وتحويله الفاشر إلى مسرح للقتل والتنكيل بالمدنيين، حيث وثقت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي اعتداءاته المباشرة على الأهالي، بما في ذلك تنفيذ عمليات إعدام ميدانية، تعذيب المدنيين، واختطافهم، إضافةً إلى هجمات على المستشفيات.
وكانت منظمات حقوقية قد اتهمت أبو لولو بارتكاب فظاعات منذ شهر آب الماضي، حيث أظهرت مقاطع فيديو تورطه في قتل العزل، وإجبار الرهائن على تمجيد قائد قوات الدعم السريع، قبل تنفيذ عمليات الإعدام. ومن أشهر مقاطع الفيديو ما وثق احتفاله مع مجموعته بقتل مئات المدنيين، وتفاخره بذلك علنًا.
وقد أثارت جرائم أبو لولو ردود فعل دولية واسعة، حيث وصفه ناشطون وحقوقيون بأنه “شيطان في جسد إنسان”، فيما وصفت السلطات المحلية وحقوقيون العملية في الفاشر بأنها إبادة جماعية، مع سقوط آلاف الضحايا بينهم نساء وأطفال وكبار السن.
وأعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حميدان حميدتي، عن تشكيل لجان للتحقيق في تجاوزات الفاشر، واعتقال أبو لولو، كما صرح بالسماح بحرية حركة المدنيين وإطلاق سراح أي محتجز بطريقة غير قانونية.
مع ذلك، يشكك مراقبون في جدية هذه الإجراءات، معتبرين أن اعتقال أبو لولو قد يكون خطوة رمزية وسط مأساة إنسانية واسعة، حيث وثقت المنظمات الدولية أكثر من 14 ألف قتيل خلال عام ونصف في الفاشر وحدها، فضلاً عن سقوط 1500 ضحية خلال ثلاثة أيام فقط أثناء محاولتهم الهرب من المدينة.
تظل أسئلة العدالة والقبض على جميع المسؤولين عن هذه الجرائم معلقة، فيما يستمر معاناة المدنيين في دارفور وسط صراع دامٍ لم يُعرف له نهاية.
“أبو لولو”… جزار الفاشر أمام العدالة في السودان


