أثار إعلان نقابة الصحافة اللبنانية بشأن تنسيب المواقع الإلكترونية إليها جدلاً واسعاً، يُنذر بحدوث شرخ كبير في جسم الصحافة في لبنان، بين مؤيد للقرار، وبين من يعارضه ويعتبره تجاوزاً لصلاحيات المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع بما يمثله، ويطالب بتأسيس نقابة مستقلة للمواقع الإلكترونية تكفل حقوقها وحقوق العاملين فيها.
وفي هذا السياق، أوضح عضو مجلس نقابة الصحافة، محمد نمر، المكلف من النقيب عوني الكعكي بمتابعة هذه المسألة، في حديث لجريدة “الاخبار” أن “النقابة تنسّق مع وزارة الإعلام، وخصوصاً مع الوزير الحالي، بول مرقص، وفق المسار المعتمد تجاه أي امتياز أو ترخيص أو علم وخبر” مبيناً أن النقيب “وضع الوزير في صورة كل إجراء طبيعي تتخذه النقابة خلال لقاءات عدة”.
وأضاف، تعليقاً على الخلاف الحاصل مع المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، أن “الاحترام للمجلس حاضر دائماً”، مستغرباً عدم دعمه لقرار النقابة، فالمجلس، وفقاً لنمر “هيئة استشارية للحكومة، ويعيّن أعضاؤه من قبل الحكومة، وجزء من إدارته رسمي، كما أن الأعضاء يتم تعيينهم وليس انتخابهم، وبموجب نصوص عمله يمكنه اقتراح محاسبة للوسائل الإعلامية، ما يعني أن هيكله لا يؤهله ليكون نقابة، مع الاحترام الكامل لجهود”.
وشدّد عضو مجلس النقابة نمر على أن القرار “هدفه الأول والأخير حماية حقوق الصحافيين وحمايتهم أمام القضاء وبالقانون، خصوصاً بعد جولة الاستدعاءات الأخيرة التي طالت عدداً منهم”.
كما يهدف القرار إلى “منع انتحال صفة الصحافي”، وفقاً لنمر الذي لفت إلى وجود “مواقع إلكترونية تقوم بعمل يوصف بأنه إعلام أو صحافة، لكنه في الحقيقة نشر إلكتروني”.
وإذ أكّد وقوف النقابة “إلى جانب منطق الحريات في البلد”، رأى نمر أنه “في الوقت نفسه يجب إعادة مكانة الصحافي أمام الفوضى الحاصلة، خصوصاً في المواقع الإلكترونية”، متسائلاً: “هل يُعقل أن يدير شخص واحد خمسة أو ستة مواقع إلكترونية، ويبث الأخبار بعيداً عن أي أخلاقيات مهنية؟ هذه حالة نشر إلكتروني وليست موقعاً إلكترونياً صحافياً”.
وأوضح نمر أن “من لا يكون ضمن النقابتين المنصوص عليهما في القانون فهو منتحل صفة إلى حين ترتيب وضعه بالنسبة لنقابة الصحافة.
أما بالنسبة للمواقع الإلكترونية التي لن تسجّل العلم والخبر في النقابة، أو التي لا تستوفي الشروط، فأشار نمر إلى أنها ستُعتبر “مواقع غير صحافية، والنقابة لن تكون معنية بها، وستندرج ضمن بند النشر الإلكتروني الذي يرعاه قانون الحريات، ولكن ليس الحرية الصحافية الممنوحة لمؤسسات وصحافيين بناءً على خبرتهم ومهنيتهم”.
إلى ذلك، أكد نمر أن النقابة عادت وصحّحت بيانها، وأزالت الشرط الثامن لانتساب المواقع الإلكترونية، والذي كان ينص على أن يحصل الموقع الإلكتروني على “اعتماد من 10 جرائد بالاستفادة من أخبار الموقع”، معتبراً أن “هذا دليل على جديتها في تسهيل العلم والخبر وانضمام المواقع إلى جسمها النقابي”.
وعمّا إذا كان هذا الإجراء مؤقتاً واستثنائياً إلى حين صدور قانون الإعلام الجديد، تمنّى نمر الوصول إلى “خواتيم تدعم حرية الإعلام وتنظّمه بوضوح، والإسراع في إقرار قانون جديد”، لافتاً إلى أن النقابة، ممثلةً بمجلسها، وضعت تعديلات جوهري فيه، غير أنه أكّد أن “قانون الإعلام لن يلغي عمل نقابة الصحافة ولا دور اتحاد الصحافة ونقابة المحررين”.
وختم نمر: “العمل النقابي أساس هذا البلد، والتاريخ يشهد”.


