محاولة أخيرة لمنع انهيار وقف إطلاق النار
وافقت إسرائيل على عدم مهاجمة لبنان حتى نهاية زيارة البابا، لكن في ظل رفض “حزب الله” نزع سلاحه، أوضح مسؤول إسرائيلي أنّه “لا جدوى من الاستمرار في هذا الاتفاق”.
قدّم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي اللواء شلومي بيندر لمورغان أورتيغوس، المبعوثة الأميركية الخاصة إلى الشرق الأوسط ونائبة ستيف ويتكوف، معلومات استخباراتية حول إعادة تسلّح “حزب الله” وعجز الجيش اللبناني عن مواجهته. وعلى خلفية التوترات على الحدود الشمالية ونهاية الزيارة التاريخية للبابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، يقدّر مسؤولون إسرائيليون أن الجيش اللبناني غير قادر وغير راغب في نزع سلاح الجماعة، جزئياً لأن كثيراً من جنوده من الطائفة الشيعية.
وجرى تقديم الإحاطة الاستخباراتية يوم الثلاثاء خلال اجتماع في القدس بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اسراييل كاتس مع أورتيغوس في مكتب رئيس الوزراء. وأبلغ المسؤولون الإسرائيليون المبعوثة الأميركية أن “حزب الله” يهرّب أعداداً كبيرة من الصواريخ القصيرة المدى عبر الحدود السورية وينقل بنى تحتية إلى مناطق شمال نهر الليطاني. وبعد أكثر من عام على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، قالت إسرائيل إن عناصر “حزب الله” ما زالوا يتمركزون في قرى جنوب لبنان.
“نتجه نحو التصعيد”
عقب المعلومات التي نُقلت إلى واشنطن، تحدث مسؤول إسرائيلي بارز بصراحة، قائلاً: “لا نرى حزب الله ينزع سلاحه بموجب اتفاق، لذلك لا جدوى من الاستمرار بهذا الاتفاق. نحن نتجه نحو التصعيد. سنقرر التوقيت وفقاً لمصالحنا”.
وجرى الاجتماع قبيل جلسة مقرّرة يوم الأربعاء في الناقورة جنوب لبنان لآلية مراقبة وقف إطلاق النار، والتي تضمّ ممثلين فرنسيين إضافة إلى الأميركيين. وفي واشنطن، يحاول المسؤولون منع انهيار كامل لوقف إطلاق النار.
البيت الأبيض قلق بشدة من تفكّك الاتفاق ومن ضعف الحكومة اللبنانية عن إصدار أوامر للجيش اللبناني بتنفيذ نزع سلاح “حزب الله”، رغم قرار حكومي صدر في آب يقضي بحصر السلاح بيد الدولة، وتعهد الرئيس جوزاف عون بتنفيذ ذلك. في المقابل، يواصل “حزب الله” إعادة بناء ترسانته ويتلقى أموالاً إيرانية، بما في ذلك عبر تركيا.
بعد زيارتها لإسرائيل، من المتوقع أن تتوجّه أورتيغوس إلى لبنان أيضاً. ومن خلالها، وجّهت إسرائيل رسائل حادة إلى بيروت تحذر من أنه إذا لم تتحرك الحكومة اللبنانية ضد “حزب الله”، فستضطر إسرائيل للتحرك منفردة. وعلى عكس إدارة اتفاق غزة، لا يقيّد المسؤولون الأميركيون إسرائيل في الجبهة اللبنانية. وأكّد دبلوماسيون غربيون أن الوضع في لبنان “يغلي”، بعد أن وافقت إسرائيل على وقف الهجمات هناك حتى نهاية زيارة البابا. وقالوا إن هذه محاولة أخيرة للحفاظ على وقف إطلاق النار من الانهيار.
خلال زيارته التاريخية للبنان، وهي أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه في أيار، ترأس البابا لاوون الرابع عشر قداساً ضخماً على الواجهة البحرية في بيروت حضره نحو 160 ألف شخص. ويخشى كثيرون في لبنان أنه بمجرد انتهاء الزيارة، فإن التصعيد مع إسرائيل مسألة وقت فقط. ولم تنفّذ إسرائيل ضربات في لبنان خلال وجود البابا. لكن مساء الثلاثاء، بعد ساعات من مغادرته، أفادت تقارير لبنانية أن نيران المدفعية الإسرائيلية استهدفت مناطق بين قريتي بيت ليف ورميش في الجنوب.
وخلال القداس، أطلق البابا رسالة سلام ودعا إلى وقف الاعتداءات على لبنان. وقال: “لتتوقف الهجمات وأعمال العنف. يجب أن ندرك أن الصراع المسلح لا يجلب أي منفعة. فبينما الأسلحة تقتل، فإن التفاوض والوساطة والحوار تبني.” ورغم كلمات لاوون الرابع عشر، تواصل الجماعة الشيعية رفض نزع سلاحها وتعهدت بإفشال أي خطوة من هذا النوع. وقد يؤدي هذا الموقف إلى صدام بين “حزب الله” والجيش اللبناني، أو كما يحذر المسؤولون الإسرائيليون، بين “حزب الله” وإسرائيل.
حتى قبل وصول البابا إلى لبنان، نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” يوم السبت توتراً متصاعداً هناك وتساؤلات حول ما سيحدث بعد مغادرته. وقالت إن هذه “أسابيع حاسمة” بالنسبة للبنانيين، الذين يقلقون أيضاً من تقارير تفيد بأن واشنطن حدّدت مهلة نهائية لمعالجة ملف سلاح “حزب الله” حتى نهاية العام.
وفي كل الأحوال، هدّد الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم يوم الجمعة بالرد على إسرائيل لاغتيالها رئيس أركان الجماعة هيثم علي الطبطبائي. وقال قاسم إنه يأمل أن تساعد زيارة البابا على إنهاء الغارات الإسرائيلية شبه اليومية في لبنان على مدى العام الماضي منذ إعلان وقف إطلاق النار.
المصدر: يديعوت أحرونوت


