ديوان المحاسبة يُنصف بالوظة ويُبرّر تجزئة النفقة في بلدية بيروت

لبنان الكبير

أصدرت النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة موقفًا قانونيًا حاسمًا، أنصفت فيه عضو المجلس البلدي محمد بالوظة، مؤكدةً قانونية اعتماد الفاتورة وتجزئة النفقة كإحدى آليات الشراء المعتمدة في قانون الشراء العام، وذلك في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها بلدية بيروت، والحاجة الملحّة إلى استمرارية عمل المرافق العامة وعدم تعطيل الخدمات الأساسية المقدّمة للمواطنين.
وجاء هذا الموقف على خلفية الخلاف القائم داخل المجلس البلدي حول آلية الإنفاق، إذ أصرّ عدد من الأعضاء على حصر عمليات الشراء بإعداد دفاتر شروط وإجراء مناقصات، ما أدّى عمليًا إلى شللٍ شبه كامل في عمل البلدية وتعطيل خدمات حيوية، شملت تشحيل الأشجار، وصيانة المجاري، وأعمال الزفت، وغيرها من الخدمات الأساسية.
وبحسب المعطيات، كان بالوظة قد شدّد منذ بداية تولّيه مهامه على ضرورة الالتزام بالقانون، موضحًا أن إعداد دفاتر الشروط، وإن كان المسار الأمثل، يحتاج إلى وقت طويل قد يمتدّ لأشهر، وهو ما لا يتناسب مع الواقع الضاغط والحاجات اليومية للمواطنين. وفي هذا الإطار، قدّم مطالعة قانونية تُبيّن إمكانية الشراء عبر الفاتورة، شرط الالتزام بالضوابط القانونية المعتمدة وعدم مخالفة الأصول.
إلّا أنّ هذا الطرح قوبل بالرفض داخل المجلس البلدي، ما أدّى إلى تعطيل انعقاد الجلسات وربط أي إنفاق بإنجاز دفاتر الشروط، رغم العجز الإداري القائم عن إعدادها ضمن مهلة معقولة، الأمر الذي انعكس سلبًا على سير المرفق البلدي.
وأمام هذا الواقع، لجأ بالوظة إلى ديوان المحاسبة، طالبًا تفسيرًا قانونيًا واضحًا يضمن استمرارية العمل البلدي. وقد استندت النيابة العامة في موقفها إلى مبادئ راسخة في القانون الإداري، أبرزها نظرية استمرارية المرافق العامة التي تمنع وقف الخدمات العامة تحت أي ذريعة، إضافة إلى نظرية الظروف الاستثنائية التي تتيح اعتماد آليات مرنة في حالات الطوارئ والضغوط غير الاعتيادية.
وخلصت النيابة العامة في قرارها إلى اعتبار اعتماد الفاتورة وتجزئة النفقة إجراءً مبرّرًا وقانونيًا في هذه المرحلة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بشروط الفاتورة والضوابط القانونية، مؤكدةً أنّ هذه الآلية تُعدّ من طرق الشراء المعترف بها في قانون الشراء العام.
وبهذا القرار، وضعت النيابة العامة المجلس البلدي أمام مسؤولياته، وفتحت الباب أمام إعادة تحريك العمل البلدي بما يلبّي الحاجات الملحّة لأهالي بيروت ويمنع شلل المرافق العامة، في خطوة وُصفت بالجريئة والمنصفة، وأعادت التأكيد على أولوية المصلحة العامة واستمرارية الخدمات فوق أي اعتبارات إجرائية قد تؤدّي إلى التعطيل.

شارك المقال