وجّه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، دعا فيها إلى ممارسة الضغوط الدولية لوقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على الجنوب اللبناني، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدمته الحرب وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم الحدودية.
وأكد دريان أن شهر رمضان يجمع بين العبادة والتهذيب الأخلاقي، مستحضراً دلالات الصوم بوصفه فريضة جامعة في الرسالات السماوية، وشهر نزول القرآن الكريم بما يحمله من قيم الهداية والفرقان، داعياً إلى استثمار الشهر في التكافل الاجتماعي ومساندة المحتاجين في ظل الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي يرزح تحته اللبنانيون.
وتوقف عند ما يجري في الجنوب، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات رغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ومشدداً على مسؤولية الدولة في التحرك دبلوماسياً لوقفها. كما تناول كارثة المباني المنهارة في طرابلس، معتبراً أن الإهمال وسوء التقدير والتدبير فاقما المأساة، وداعياً إلى تحمّل المسؤوليات ومعالجة أوضاع الأبنية الآيلة للسقوط في طرابلس وبيروت تفادياً لكوارث جديدة.
وأبدى المفتي تفاؤله بإنهاء الفراغ في سدة الرئاسة الأولى وتشكيل الحكومة الأولى في العهد الجديد، آملاً أن تتحقق العدالة والإنصاف والتوازن بين مكونات الدولة، بما يبدد شعور أي فئة بالتهميش أو الغبن.
وشدد دريان على أن صرخات أهالي السجناء والموقوفين ظلماً وافتراء يجب أن تُسمع، ولا سيما ما يُعرف بملف “الموقوفين الإسلاميين”، مطالباً بإقرار قانون عفو عام شامل بحق من تعرّضوا، وفق تعبيره، لاتهامات ومحاكمات وأحكام جائرة، مؤكداً أن الوقت قد حان لرفع الظلم وتحقيق العدالة، وأن دار الفتوى ستبقى مؤتمنة على هذه القضية.
وختم بالدعوة إلى توسيع نطاق الزكوات والتبرعات لدعم المنكوبين في طرابلس، وصناديق الزكاة، والمؤسسات الاستشفائية والاجتماعية، معرباً عن ثقته بأن أهل الدولة اليوم على قدر المسؤولية رغم تكاتف الصعاب، ومتمنياً أن يكون رمضان شهر رحمة وتضامن وخروج من الأزمات نحو الأمن والاستقرار.


