لماذا جسر القاسمية؟ استهداف الشرايين الحيوية في جنوب لبنان

لبنان الكبير

صعّدت إسرائيل من لهجتها العسكرية في جنوب لبنان، ملوّحة باستهداف جسر القاسمية الواقع على الأوتوستراد الساحلي، وذلك في إطار ما تقول إنه استهداف لـ“أنشطة ونقل عناصر” تابعة لـ”حزب الله” باتجاه المناطق الجنوبية، وفق ما ورد في تحذيرات رسمية صدرت عبر منصات إعلامية إسرائيلية.
ويأتي هذا التهديد في سياق تصعيد ميداني متدرّج، أعقب استهداف جسر طرفلسيه – الزرارية خلال الأيام الماضية، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لضرب البنية التحتية الحيوية وقطع خطوط الربط والإمداد بين مناطق جنوب لبنان وباقي المحافظات، ولا سيما العاصمة بيروت.
ويُعد جسر القاسمية من أبرز المرافق الحيوية في الجنوب اللبناني، إذ يشكّل نقطة وصل أساسية على الطريق الساحلي الدولي، ويربط بشكل مباشر مناطق صور وبنت جبيل والقرى الحدودية بمدينة صيدا ومن ثم بيروت، ما يجعله شرياناً رئيسياً للحركة المدنية والتجارية واللوجستية. ويقع الجسر في منطقة القاسمية، على بُعد نحو 10 كيلومترات شمال مدينة صور، ويمتد فوق نهر الليطاني في الجزء المعروف بنهر القاسمية قبل مصبّه في البحر المتوسط.
ويحمل الجسر أهمية استراتيجية بالغة، كونه يشكّل حلقة الوصل الأساسية بين شمال نهر الليطاني وجنوبه، ما يعني أن أي استهداف مباشر له من شأنه أن يؤدي إلى عزل مناطق واسعة في الجنوب عن العاصمة وباقي المناطق اللبنانية، ويعقّد حركة التنقل ونقل البضائع والخدمات، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.
كما يكتسب الموقع بعداً تاريخياً، إذ يقع بالقرب من الجسر الحديث جسر القاسمية الروماني القديم، وهو معلم أثري يعود إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادي، ما يضيف إلى المنطقة أهمية تراثية إلى جانب بعدها الحيوي.
وعلى الأرض، سارع الجيش اللبناني إلى اتخاذ إجراءات ميدانية احترازية عقب صدور التهديدات، حيث عمد إلى إخلاء مراكزه القريبة من الجسر، وقطع الطريق الرئيسية المؤدية إليه أمام حركة السير، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر المحتملة على المدنيين والعسكريين.
بالتوازي، دعت إسرائيل السكان الموجودين في محيط الجسر إلى إخلاء المنطقة والتوجه شمال نهر الزهراني، في مؤشر إلى جدّية التهديد وإمكانية تنفيذ ضربة عسكرية في أي وقت، الأمر الذي أثار حالة من القلق والترقب في الأوساط المحلية، خصوصاً في المناطق القريبة من مسار الأوتوستراد الساحلي.
ويُذكر أن جسر القاسمية كان قد تعرّض لسلسلة غارات إسرائيلية خلال حرب تموز عام 2006، ما أدى إلى تدميره بالكامل في مراحل مختلفة من الحرب، بدءاً من الأيام الأولى لاندلاعها في 12 تموز، وصولاً إلى استهداف مواقع قريبة منه في الأول من آب من العام نفسه، حين طالت غارة موقعاً للجيش اللبناني في محيط الجسر شمال مدينة صور، وأسفرت عن سقوط شهيد وعدد من الجرحى.
وأعيد تأهيل الجسر بعد انتهاء الحرب، ليعود إلى أداء دوره الحيوي في ربط الجنوب بباقي المناطق، قبل أن يعود اليوم إلى واجهة الاستهداف في ظل التصعيد العسكري المستمر على الجبهة الجنوبية، وسط مخاوف من تداعيات أي ضربة محتملة على الواقعين الإنساني والاقتصادي في المنطقة.

شارك المقال