تشهد جبهة جنوب لبنان تصعيداً غير مسبوق، مع دخول المعارك في مدينة بنت جبيل مرحلة القتال المباشر، بالتوازي مع غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق عدة، وردود متصاعدة من “حزب الله” بالصواريخ والمسيّرات.
بنت جبيل: معركة داخل الأحياء
أفاد إعلام إسرائيلي بأن قوات من الفرقة 98 في الجيش الإسرائيلي أنهت تطويق مدينة بنت جبيل، في خطوة تهدف إلى السيطرة عليها بعد اعتبارها مركزاً رئيسياً لإطلاق الصواريخ.
وبحسب المتحدث باسم الجيشالإسرائيلي، دخلت قوات من لواء “جفعاتي” أولاً إلى المدينة، قبل أن تنفذ وحدات المظليين والكوماندوز عمليات مباغتة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مباشرة داخل الأحياء والمنازل.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى مقتل نحو 100 مسلح، فيما لا يزال عشرات داخل المدينة المحاصرة، في وقت يستعد “حزب الله” لخوض المعركة بأسلوب منظم داخل الشوارع الضيقة وبين المنازل.
أدرعي
وكتب المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي “لا يبنى المجد بالخطابات، بل بوقع خطى الجنود. السيطرة على ملعب بنت جبيل ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم لرمزية الغرور. من هددنا بالوهن، تهاوت قلاعه أمام صمودنا.
حيث ظنّوا أننا أوهن من بيت العنكبوت، وقفنا اليوم لنُري العالم الحقيقة. جيش الدفاع يطوي صفحة الأوهام في عقر دارها. القول قولنا، والفعل فعلنا”.
وكتب أيضا أدرعي في منشور سابق “قوات الفرقة 98 انجزت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجومًا عليها.
وأضاف “تواصل قوات لواء المظليين والكوماندوز وجفعاتي، تحت قيادة الفرقة 98 توسيع النشاط البري المركّز لتعزيز خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان”.
وتابع “استكملت القوات خلال الأسبوع الأخير عملية تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت هجومًا عليها حيث قامت القوات بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من حزب الله خلال اشتباكات وجهاً لوجه ومن الجو. كما دمرت عشرات البنى التحتية الإرهابية وعثرت على مئات الوسائل القتالية في المنطقة”.
نتنياهو: نعمل على إنشاء حزام أمني جنوب لبنان
قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن انفجار المفاوضات مع إيران جاء من الجانب الأميركي، الذي لم يستطع تحمل الخرق الفاضح للاتفاق.
وأشار إلى أن الاتفاق كان يقضي بوقف إطلاق النار وأن يقوم الإيرانيون فورًا بفتح المضائق، لكنهم لم يفعلوا ذلك.
وأوضح أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أكد أن القضية الأساسية من وجهة نظر دونالد ترامب هي إخراج كل المواد المخصبة ومنع أي تخصيب داخل إيران لسنوات قد تمتد لعقود.
وأعلن دعم إسرائيل للموقف الأميركي بفرض حصار بحري على إيران، محذرًا من أن وقف إطلاق النار قد ينهار سريعًا.
وفي ما يتعلق بلبنان، أكد أن إسرائيل تعمل على إنشاء منطقة أمنية أوسع وأعمق في جنوب لبنان لمنع ما وصفه بتهديدات الصواريخ والاجتياح، مشيرًا إلى أن الجيش يستهدف مواقع قرب الحدود.
غارات مكثفة تمتد من الجنوب إلى البقاع
ترافقت المعارك مع موجة غارات عنيفة استهدفت بنت جبيل وأحياءها، إلى جانب بلدات عدة بينها تبنين، مجدل زون، زبقين، دير قانون رأس العين، كفرصير، شوكين، وعين السماحية في النبطية.
كما طالت الغارات مناطق في قضاء صور مثل جويا، الشعيتية، الرمادية، والمنصوري، حيث استُهدفت سيارات ودراجات نارية، إضافة إلى قصف مدفعي طال الحنية ورأس العين.
وفي البقاع الغربي، تم إسقاط مسيّرة إسرائيلية فوق جبل صغبين، في تطور ميداني لافت.
قصف مواقع حساسة وسقوط ضحايا
سجّل استهداف قلعة صور الأثرية المدرجة على لائحة “اليونسكو”، في قصف أثار مخاوف على المواقع التراثية. كما أدت غارة بمسيّرة على بلدة سحمر إلى سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، في ظل استمرار الغارات على مناطق سكنية.
“حزب الله” يرد بتوسيع دائرة الاستهداف
في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ سلسلة عمليات، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي في المطلّة، شلومي، مسكاف عام، كريات شمونة، شوميرا، كفرجلعادي، وثكنات أفيفيم وزرعيت، إضافة إلى قاعدة عميعاد شمال بحيرة طبريا.
كما أشار إلى استخدام صواريخ ثقيلة ومسيّرات انقضاضية، مؤكداً أن الردود ستستمر ما دام “العدوان” قائماً.


