من بين أكثر منتخبات العالم استقراراً على الصعيد الفني والتدريبي، يظهر المنتخب الكرواتي صاحب السمعة الكبيرة في المحافل الدولية، والطرف الذي يغير معادلات فوز الكبار بالألقاب دائماً، كونه ضيفاً دائماً على الأدوار النهائية لاسيما في المونديال.
ومنذ أن أصبح هذا المنتخب يمثل بلداً استقل عن يوغوسلافيا، أصبحت له هوية فنية أيضاً تمثل مدرسة مستقلة بذاتها، وهي مدرسة أوروبا الشرقية في كرة القدم، لكنه أضفى لمسة مهارية زادت من خصائصها قوة بدلاً من الاعتماد على المجهود البدني الوفير وحده.
وبدأت مرحلة جني الثمار مبكراً بجيل تاريخي في مشاركة مونديالية أولى عام 1998 بفرنسا، بقيادة المهاجم الفتاك دافور شوكر، لينهي هذا المنتخب مشواره محتلاً المركز الثالث.
وبعد سنوات من المشاركة الخافتة، عاد هذا المنتخب بعد 20 عاماً تقريباً ليتخطى إنجازه السابق ويصبح وصيفاً للمونديال في روسيا 2018، بعدما خسر أمام منتخب فرنسا صاحب الجيل الذهبي في ذلك الوقت. وفي قطر 2022، كان الكروات على موعد مع تكرار إنجاز 1998 باحتلال المركز الثالث.
ويدخل منتخب كرواتيا منافسات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة للحفاظ على مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بعدما تحول خلال العقد الأخير إلى أحد أكثر الفرق استقراراً ونجاحاً على الساحة الدولية.
ويخوض الكروات البطولة في مرحلة انتقالية مهمة، إذ يقترب الجيل الذي صنع الإنجازات التاريخية من نهاية مسيرته الدولية، بينما تواصل مجموعة جديدة من اللاعبين فرض نفسها داخل التشكيلة الأساسية. ويأمل المنتخب في تحقيق التوازن بين الخبرة والشباب من أجل مواصلة حضوره القوي في كأس العالم.
ويقود المنتخب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش، الذي أصبح أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة الكرواتية بفضل النجاحات التي حققها منذ توليه المهمة في عام 2017. ويتميز داليتش بقدرته على بناء فرق منظمة تكتيكياً، مع منح لاعبيه حرية الإبداع في الثلث الهجومي، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج مميزة أمام منتخبات تفوق كرواتيا من حيث الإمكانات البشرية.
تضم تشكيلة كرواتيا عدداً من الأسماء البارزة التي تمثل العمود الفقري للفريق، يتقدمهم القائد لوكا مودريتش، الذي يواصل تقديم مستويات مميزة رغم تقدمه في العمر، إلى جانب يوشكو غفارديول، وماتيو كوفاسيتش، وأندري كراماريتش، ولوفرو ماير، ومارتن باتورينا، بالإضافة إلى مجموعة من المواهب الشابة التي ينتظر منها حمل الراية في المستقبل.
ويعتمد المنتخب الكرواتي على أسلوب لعب يقوم على السيطرة على وسط الملعب والاستحواذ الذكي على الكرة، مع استغلال القدرات الفنية الكبيرة للاعبيه في بناء الهجمات وصناعة الفرص. ويظل خط الوسط نقطة القوة الأبرز للفريق، حيث يمتلك لاعبين يتمتعون بخبرة كبيرة وقدرة عالية على التحكم في إيقاع المباريات حتى أمام أقوى المنافسين.
كما تشكل الصلابة الذهنية إحدى السمات الرئيسية للمنتخب الكرواتي، إذ اعتاد الفريق على التعامل مع المباريات الكبرى والضغوط العالية، وهو ما ظهر بوضوح في النسخ الأخيرة من كأس العالم، عندما تمكن من حسم العديد من المواجهات الصعب بفضل شخصيته القوية وروحه القتالية.
ورغم ذلك، يواجه المنتخب بعض التحديات قبل مونديال 2026، أبرزها مسألة تجديد الدماء داخل الفريق وتعويض بعض العناصر التي اقتربت من نهاية مشوارها الدولي. كما يسعى الجهاز الفني إلى منح اللاعبين الشباب مزيداً من الخبرة الدولية حتى يكونوا قادرين على تحمل المسؤولية في الأدوار الحاسمة.
ويأمل داليتش في أن يواصل نجومه المخضرمون تقديم الإضافة المطلوبة، بينما يثبت الجيل الجديد قدرته على السير على خطى من سبقوه. وتبدو كرواتيا مرشحة للعب دور مهم في البطولة بفضل خبرتها الكبيرة في المنافسات الكبرى وقدرتها على مقارعة المنتخبات المرشحة للقب.
ورغم أن كرواتيا لا تدخل البطولة ضمن المرشحين الأوائل للتتويج مقارنة بمنتخبات مثل الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا والبرازيل، فإن التاريخ القريب أثبت أن المنتخب الكرواتي لا يمكن استبعاده من أي حسابات؛ فالفريق الذي اعتاد تجاوز التوقعات يطمح إلى كتابة فصل جديد من نجاحاته، وربما تحقيق إنجاز عالمي آخر يضاف إلى سجله المميز في كأس العالم.
وفي مجموعة تضم إنكلترا وغانا وبنما، تبدو فرصة المضي قدماً ليست صعبة، سعياً لتحقيق ما هو أفضل لاحقاً.
المصدر: وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)


