انطلقت الاحتفالات اعتباراً من الأربعاء، عشية انطلاق البطولة، مع حفلات موسيقية في مكسيكو سيتي وتورونتو ولوس أنجلوس. وستُقام أولى المباريات في المكسيك الخميس، وفي كندا والولايات المتحدة الجمعة، وفي الملاعب، ستمنح مراسم الافتتاح حيزاً كبيراً للموسيقى.
والفكرة الأساسية في جميع هذه الفعاليات واحدة: الجمع على منصة واحدة بين نجوم عالميين كبار وأسماء إقليمية بارزة. ومن بين هؤلاء نجد نجمة البوب الأميركية كايتي بيري، والمغنية الكندية الشهيرة في تسعينيات القرن الماضي ألانيس موريسيت، ومغني الراب من أتلانتا فيوتشر، ونجمة البوب الحضري (Urban Pop) البرازيلية أنيتا، وأيقونة الكيه-بوب (K-pop) التايلاندية ليزا، ونجم الأفروبيتس (Afrobeats) النيجيري ريما.
وإلى جانبهم، يشارك فنانون أقل شهرة على الصعيد العالمي لكنهم من أبرز الأسماء في بلدانهم، مثل فرقة لوس أنجلوس أسوليس الشهيرة في المكسيك، ومغنية بوليوود الشهيرة الكندية-المغربية نورا فتحي، ومغني الراب الفرنسي فيغدريم، صاحب أغنية “أعيدوا الكأس إلى الديار” الشهيرة.
ويقول كليتون دوران، مؤسس شركة متخصصة في إدارة الأعمال الموسيقية، الأستاذ في جامعة نيويورك: “نلاحظ جهداً منسقاً للغاية من قبل فيفا وفرقه التسويقية لجعل الموسيقى خيطاً رابطاً يجمع جماهير مختلفة حول العالم”. وهذا الجهد ليس جديداً، إذ أطلقت الهيئة الكروية العالمية في عام 2021 برنامج “فيفا ساوند” (FIFA Sound) الذي وُصف بأنه “إستراتيجية للوصول إلى جماهير العالم عبر الشغف المشترك بكرة القدم والموسيقى”.
عرض ضخم
أبرز محطة في هذا الصعود بقوة ستكون خلال استراحة الشوطين في المباراة النهائية، في 19 يوليو/تموز في ضواحي نيويورك، حيث سيُقام للمرة الأولى حفل موسيقي يضم ثلاثة نجوم عالميين: الأميركية مادونا، والكولومبية شاكيرا، وفرقة بي تي إس (BTS) الكورية الجنوبية.
ويشرح هيو إيفانز، رئيس منظمة غلوبال سيتيزن (Global Citizen) الشريكة في إنتاج العرض، أن البرمجة صُممت “بروح تهدف إلى توحيد العالم”. ويضيف أن العرض الذي تخيّله كريس مارتن مغني فرقة كولدبلاي (Coldplay)، يهدف إلى إظهار “ما يجمعنا” و”أفضل ما في الإنسانية”.
وتعادل كلفة إنتاج هذا الحدث تلك الخاصة بعرض استراحة الشوطين في “سوبر بول” (Super Bowl)، نهائي دوري كرة القدم الأميركية والذي يُعد مرجعاً عالمياً في هذا المجال ويشاهده جمهور واسع حول العالم، إذ تتراوح بين 10 ملايين دولار و20 مليون دولار وفقاً للمصادر.
وسيشارك الفنانون في هذا العرض بشكل تطوعي. ومع توقع وصول عدد المشاهدين إلى نحو ملياري شخص، وهو رقم قياسي لحفل موسيقي، يُفترض أن يساهم العرض في دعم صندوق التعليم الذي أنشأه فيفا بالتعاون مع غلوبال سيتيزن (Global Citizen)، في وقت تُنتقد فيه الهيئة غالباً لتقديمها المكاسب المالية على غيرها.
أغنية ناجحة؟
أما بالنسبة للأغنية الرسمية للمونديال، فقد اختار فيفا اسماً مضمون النجاح: شاكيرا، صاحبة أغنية “واكا واكا” التي كانت نشيد مونديال عام 2010 وحقق نجاحاً عالمياً. وتحمل أغنيتها الجديدة عنوان “داي داي” (هيا هيا)، وتؤديها بمشاركة النيجيري بورنا بوي، في مزيج يجمع بين البوب اللاتيني (Latin Pop) وإيقاعات الأفروبيتس.
وتندرج الأغنية ضمن ألبوم رسمي يضم 18 مقطعاً، بمشاركة أسماء مثل فرقة ميجور ليزر (Major Lazer) الإلكترونية، و”ملك الريغيتون” (Reggaeton) دادي يانكي، وفرقة رولينغ ستونز (The Rolling Stones)، في توليفة تجمع بين أنماط موسيقية متعددة.
حلم فنان
وتمثل المشاركة في هذه الحفلات العالمية فرصة كبيرة للفنانين لتعزيز شهرتهم. ويقول كليتون دوران إن “المشاركة في حدث كهذا يمكن أن تؤدي إلى زيادة عدد مرات الاستماع والعائدات المرتبطة بالبث، فضلاً عن جذب جماهير جديدة قد تشتري تذاكر الحفلات مستقبلاً”.
ولا يقتصر الأمر على الفنانين الساعين إلى توسيع شهرتهم. فبالنسبة إلى مادونا التي تبلغ 67 عاماً ولم تحقق نجاحاً كبيراً منذ ألبوم كونفيشنز أون آ دانس فلور (Confessions on a Dance Floor) عام 2005، يشكل حفل 19 يوليو/تموز فرصة لإحياء بريقها، بالتزامن مع الترويج لألبومها الجديد كونفيشنز 2 (Confessions 2) المتوقع صدوره في 3 يوليو/تموز.
ويلاحظ دوران أن “دوريات مثل إن إف ال (NFL) (دوري كرة القدم الأميركية) عززت أيضاً حضورها في التسويق الموسيقي، وكذلك الحال في الفورمولا واحد”. ويضيف: “هذه المنافسات حول العالم تدرك جيداً أن إستراتيجية تسويق موسيقي مدروسة تتيح نقاط تواصل شبه غير محدودة مع الجمهور”.
المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)
مونديال 2026… مزيج الكرة والموسيقى برعاية الفيفا


